الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / القبض على عبد الرحمن عبد الشكور: هل هي استراتيجية حكومية أم نتيجة خطأ عابر؟

القبض على عبد الرحمن عبد الشكور: هل هي استراتيجية حكومية أم نتيجة خطأ عابر؟

داهمت قوّة من جهاز الأمن الوطني والاستخبارات (نيسا) مقر حزب وداجر-قيد التأسيس- الذي يرأسه السّياسيّ البارز عبد الرحمن عبدالشكور منتصف ليل الأحد، قرب مطار آدم عبد الله عثمان واقتيد رئيس الحزب جريحا بعد قتل أربع من حرّاسه.

السّياسيّ المذكور ترشّح في السّباق الإنتخابيّ الأخير وقد خسر في الجولة الاولى رفقة آخرين لكنّه كان بصدد تشكيل جبهة معارضة قويّة مع بعض السّياسيّين المؤثّرين في السّاحة ضدّ الحكومة، وبالإضافة إلى انشغاله بهيكلة حزب ودجر الّذي يتراّسه فإنّه قد شارك في تأسيس منتدى باسم القيادة التّشاوريّة (Talo wadaag) والذي دُشن في فندق SYL يوم السبت الماضي أي قبل يومين فقط من إلقاء القبض عليه.

يبدو أنّ الحكومة الحاليّة والّتي يصفها خصومها بالطّائشة لم تقدرعلى ضبط أعصابها أمام انتقادات خصومها السّياسيّين والّذين استفادوا من بعض هفوات الحكومة. بالرغم من أنّ الحكومة جندت معظم الأقلام والمواقع والقنوات الصوماليّة الأكثر متابعة لتكون في صفّها من خلال صفقات تفاهم، ومقابل حافز ماديّ مقابل السّكوت عن أخطاء وسلبيات الدّولة، ولم يبق هناك ما يمكن أن يصبح منبراً معارضاً غير النّوّاب المتمتّعين بالحصانة وهذا ما دعا المعارضة المدنيّة إلى  التّكتّل وتنظيم صفوفها، وعلى ما يبدو فإنّ ذلك أزعج الحكومة، وهذا ما دفعها للقيام بخطوتين في غضون 12 ساعة كانت في غاية التّهوّر والسّذاجة تنمّ عن غباء سياسيّ واضح وجاءت بنتائج عكسيّة:

  1. إصدار المدّعي العامّ مذكّرة تطلب من المجلس النّيابيّ رفع الحصانة عن النّائبين صابر وحسن معلم، تمهيدا لمحاكمتها، وحتّى إذا سلّمنا أنّ الحكومة كانت تهدف إلى شنّ حرب نفسيّة أو كانت تريد  تلويح العصا  القانونيّة في وجه بعض النّوّاب المستفزّين أمثال مهد صلاد، لكنّ الدّعوى بحاجة إلى حجج وقرائن وأيضاً القدرة على الاستنباط، واستعراض البراهين، وهذا لا يتوفّر في شخص المدّعي العام الذي أقرب ما يكون إلى ببغاء يردّد فقط ما يُقال له من القيادة العليا من غير ان تكون لديه تصوّرات قانونية أو وجهة نظر قانونية واضحة.

هذه الخطوة أعادت إلى الأذهان قصّة تسليم عبد الكريم “قلب طغح” لتشابه وضعه الشّخصي في إشكاليّة المواطنة مع وضع المدّعي العامّ علي طاهر نفسه فالأوّل سلّم إلى إثيوبيا قبل شهور بحجّة انتمائه إلى الجناح المسلّح لجبهة ONLF المعارضة لإثيوبيا، بوصفه مواطنا اثيوبيّا تقلّد مناصب رفيعة في شرطة إقليم أوغادينيا الّذي يقطنه الصوماليّون، والّذي سلّمته القوى الاستعماريّة لإثيوبيا. وللمفارقة فإنّ المدّعي العامّ الّذي يتّهم النائبين المذكورين بالعمالة لدول اجنبيّة وإقامة علاقات مريبة معها تقلّد هو نفسه مناصب رفيعة في القضاءالإثيوبي! وهذا ما يستلزم وضع حدّ قانونيّ لهذه الإشكاليّة بشكل عاجل لتفادي هذا الجدل مستقبلا.

وأيّاً كان الغرض من هذه الخطوة؛ إلّا أنّ توقيتها لم يكن صائبا بكل تأكيد لأنّها جاءت بعد ايّام من العطلة الرّسميّة للنّوّاب حيث كان يُفترض أن تأخذ الحكومة بعضا من القيلولة بعيدا عن وطأة الموشن (مشاريع سحب الثّقة) الضّاغطة، الآن وفي ظلّ نفيرعامّ من جانب نوّاب المعارضة وتقديمهم طلب عقد جلسة طارئة قد يتمكّنون من عقد الجلسة في حال موافقة السّيد جواري رئيس المجلس عليها وهو المرجّح ما لم يتراجع المدّعي العامّ عن المذكّرة.

  1. مداهمة مقر حزب قيد التأسيس منتصف اللّيل بقوّة امنيّة مفرطة أُبيْد فيها أربع من حرّاس عبدالرحمن عبدالشكور وإصابته هو نفسه برصاص في ذراعه الايمن، ورغم ترديد أنصار الحكومة خصوصا المجموعة الفيسبوكيّة المأجورة بالعثور على مبلغ 18 مليون دولار في بيته وأنّ هناك أدلّة دامغة ومستندات توضّح تخطيطه لتنفيذ مخطّط إماراتي للانقلاب على  إدارة فرماجو، إلّا أن الواضح أنّ البلطجبة الأمنية قاموا بهذه الخطوة الرعناء استناداً إلى معلومات من نسج خيالهم القاصر.

من الواضح أنّ الحكومة أدركت تأثير الورطة المدوّية، بعد أن عجزت عن تقديم دليل واحد يُثبت إدانة رئيس حزب وداجر بعد كلّ البشاعة الّتي ارتكبته في حقه، وبعد أن قامت بتفتيش كلّ حقائبه وحواسيبه الشّخصيّة؛ ومن هنا، تمسكت بوساطات الأعيان والمسؤولين من عشيرته في محاولة للتّهدئة ونزع فتيل الأزمة وهذا ما أدّى إلى الإفراج عنه بشروط حتّى تنتهي إجراءات محاكمته.

وكما قُبض عليه ليلاً تمّ الإفراج عنه ليلا وفي نفس التّوقيت بعد قضاء ثلاثة ايّام فقط في مركز ماما خديجة الأمني وسط ابتسامات عريضة من السّيد عبدالشّكور ووزير الأمن وغيرهم وكأنّ شيأ لم يكن وكأنّه لم يكن بذاك العميل الّذي ملأ خصومه الدّنيا صخبا وضجيجاً وتفنّنو في شتمه وإلصاق التّهم عليه جورا وعُدوانا.

على كلّ فإنّ خطوة الإفراج هي محلّ ترحيب ومباركة بكلّ تأكيد إلّا أنّها تعيد الامور إلى المربّع الأوّل وتجعل جهود الإنتقال من مرحلة التّفاهمات القبليّة إلى مرحلة الاحتكام  لدولة الشّرع والقانون، وكما تُضرّ سمعة الجهاز الامنيّ وحياديّته؛ فإنّها تضع أيضاً ثقة النّاس بالحكومة على المحكّ.

وللأمانة؛ فإنّ اسلوب نقد عبدالرحمن عبد الشكور لأداء الحكومة ومواقفها لم يكن بتلك الوقاحة الّتي نعهدها من بعض السّياسيّين ويجب على الدّولة أن تتحمّل النّقد وعدم توريط مؤسّسات الدّولة الهشّة في معركة تصفية الحسابات مع خصومها السياسيين، وتحاول احتواء الازمات عبر الطّرق السلميّة بعيدا عن سفك دماء كان يجب الحفاظ عليها ضدّ عدوّ يتلمّس  نقاط الضعف للانقضاض على الكلّ.

لقد جرّبنا ويلات الظّلم وعواقب استخدام البطش والقوّة المفرطة ويجب عدم العودة إلى دولة القمع والبوليس بحجّة بسط القوّة واستعادة هيبة الدّولة الّتي لن ترجع إلّا من خلال استعادة ثقة المجتمع وإثبات الكفاءة في ترسيخ دعائم دولة مدنيّة تصون كرامة المواطن وتحافظ على حقوقه.

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

افتتاح مكتب تسجيل الأحزاب في الصومال

قامت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالصومال مؤخرا إفتتاح مكتب لتسجيل الأحزاب في العاصمة وتعد هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.