الرئيسية / مقالات رأي / القدس…التي لم نحافظ عليها كالرجال!

القدس…التي لم نحافظ عليها كالرجال!

عن أرض العروبة والإسلام أحدثكم … ورثنا عن أجدادنا أراض واسعة الأفق غناءة ذات مواقع يحسد العدو فينا ، ويتربص بنا دوما وأبدا ؛ ولايزال ، ورثناها سهلة يسيرة بدون كلل أو أدنى تعب ، على عكس حاميها القدامي والذين لم يتركوا ساعة إلا وبذلوا جهودهم الجبارة لكي يصبحوا حماة الدار ،وحافظوا على اعراض المسلمين  وقدموا الغالي والنفيس من أجل إبقائها حية قائمة تشهد لربها وتؤمن بنبيها المختار …

إنها أرض الأمجاد ومسرى الأنبياء الأجلاء ، فهي طيبة كريمة ، يفوح شذاها في آفاق الإسلام والإيما ن، فهي طاهرة بأنبيائها وبأسفلافهم الذين أناروا لنا الطريق وفتحوا لنا الدروب واحدة تلو أخرى ، ومانزال أن ننهل من معارفهم وعلومهم …

وكذلك أقولها وبفخر ، هي أرض المقدسات التي يجب على كل من له ذرة إيمان وإسلام أن يغير ويتحسس بالعز والغيرة عليها من كل ماتتلقاه من إساءات وتجاوزات في وجدانها ، وكرامتها …

وعلى مر السنين ؛ أصابتنا المهانة والإذلال ، فلم نستطع حتى الإلتفاف حول عصا واحدة وسيد واحد ، مما جعلنا ضعفاء بعد أن كنا أقوياء ؛ يهابنا العدو مسرى ليل ونهار ؛ واعتدينا على بعضنا الآخر بعد أن كنا إخوة مؤمنين ، وصار شعارنا القطيعة وفقدان الكلمة الواحدة والسيد الواحد وعلى هذا المنوال لم نستطع أن نحافظ على مقدساتنا كالرجال..

وهذا حال أمتنا منذ عقود ومانزال على تلك الحالة إلى ماشاء الله أن يكون ، والمستقبل الذي ينتظرنا يشوبه غموض وسواد لما نحن فيه من هول ومتاعب لانهاية فيها …

وبين هذا وذاك تأذى الإنسان والأرض معا ، والتبعية والضعف أصبحا صفة وشعار لاينفك عنا أينما حل رحالنا ، وحصل ماحصل من مآسي وظلمات والله المشتكى وإليه المصير …

ومايطال على إخوتنا وأحباب قلوبنا ، من أهل فلسطين ؛ إنه ذنب إقترفناه ونحن السبب في حصوله وتكراره مازلنا على درب المعصية وترك كتاب الله والتناسي في أوامره ماضون ، وبذلك مصممون إلى أن يقبل الله الأرض ومن عليها ..

وحديث فلسطين له صدى في فؤاد كل مسلم له نفس حية ومازالت تنبط ، إنها (ومع غيرها من الأماكن ) إمتحان للأمة وإختبار لها ؛ لكي تختار طريقها الصحيح وأن تسترد مافقدتها من مقدسات ،وبين أن تنتكس وتتقبل الذل والهوان وتعايش العبودية والظلم التي يطال عليها …

فالخطابات والتنديدات التي يبديها كثير منا جيدة ويظهر عليها طابع الأخوة والقلوب الواحدة والجسد الواحد ، ولكن ما يعيبنا وينقصنا هو أننا لانردف كلماتنا الرنانة والجياشة مع الأفعال والخطوات ، مما يجعل الشك والريبة في مصداقية كلامنا .

وصفحات التواصل الإجتماعي لقنتنا دروس التعاطف والتفاعل ؛ حتى صار وضع وسم التفاعل في حساب كل منا هو التعاطي الحقيقي للقضية والوقوف إلى جانبها ، وكأنه يكفي ذلك ، في حين أن المتأذي وصاحب المازق يذوق مرارة الإحتلال والإبادة في عقود طويلة لوحده …

وعلى حسب رأيي لن يغير من كلام ترمب شيئا ، إلا ما كان منا من إستسلام ، وتقبل للهزيمة ، وتغاضي الطرف عن نصرة إخوتنا والوقوف إلى جنبهم وقفة رجولية ، والهزيمة هنا ليست هزيمة أرض وتراب وليست حسية أيضا ، وإنما هي فقدان العزة النفسية والشهامة المرتجي من كل أحد منا تجاه مقدساتنا الإسلامية .. وكذلك ما أختبر في الحياة وأقره القديم والحديث هو أن الضعيف لن تكون له قائمة .

وأخيرا وليس آخرا؛ يسترد الحق والمظلمة بالقوة والعزيمة الحقيقية التي لايشوبها شيئ من المصلحية والرياء الإعلامي ، وأكبر من ذلك كله هو بناء النفوس بالأنفة والشهامة الممزوجة بالإيمان الحقيقي ، وأن نفهم بأن الظلم والتطاول العدواني الذي يسقط على ظهر أمتنا بأنه من نتاج أفعالنا وتغافلنا عن واجبنا نحو أراضينا وإخوتنا … فليكن التلاحم والتمسك بحبل الله شعارنا ، ” يا أخي في الهند أو في المغرب.. أنا منك، أنت مني، أنت بي لا تسل عن عنصري عن نسبي.. إنه الإسلام أمي وأبي” ..

بقلم :محمد الساعدي

عن محمد الساعدي

محمد الساعدي
محمد الساعدي من مواليد مقديشو، مقيم في بيدوا .. خريج جامعة إفريقيا العالمية ، مدون ومصمم جرافيك ، واستاذ محاضر بجامعة غناني بيدوا.

شاهد أيضاً

الموقف الحيادي للحكومة: المصلحة القومية باقية، والحلفاء والأعداء يتغيرون

ما زال الساسة الصوماليون يناقشون مسألة حياد الموقف الحكومي إزاء الأزمة الخليجية وحصار قطر، وكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.