الرئيسية / مقالات رأي / صالح والرقصة الأخيرة على رؤوس الثعابين

صالح والرقصة الأخيرة على رؤوس الثعابين

سيرة حياته حافله على الكثير من الأدوار والمواقف المتناقضة جسدت طراز زعامته وسلوك حياته السياسية التي كانت عباره عن مسلسل طويل من التحالفات ثم الانقلاب علي تلك التحالفات عندما يشعر بالقوة، لكن تحالفه الأخير مع الحوثيين كان خاتم تحالفاته؛  بل وآخر رقصة أنهت مسيرته السياسية وحياته.

إنه علي عبد الله صالح صاحب نظرية “الرقص على رؤوس الثعابين” والذي شبه حكم اليمن الرقص على رؤوس الثعابين فجعل من نفسه “ساحرا” لتحقيق ذلك فأحكم قبضته على اليمن حتى بعد تنحيه عن الحكم، عقب موجة احتجاجات ضد حكمه الذي استمر ثلاثة عقود حيث بقي لاعبا رئيسيا في أحداث اليمن حتى بعد خروجه عن السطلة أواسط ٢٠١١م.

نشأته

ولد علي عبدالله صالح عام 1942 في قرية بيت الأحمر التابعة للعاصمة صنعاء ولم يلق تعليما نظاميا. فقد بدأ دراسته في كتاب قريته وعندما بلغ السادسة عشر انضم إلى القوات المسلحة، وواصل الدراسة أثناء الخدمة في الجيش.

وكان صالح من بين العسكريين الشباب المسؤولين عن التخطيط لانقلاب السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول عام 1962 وتنفيذه

وجرت ترقيته في عام 1963 إلى رتبة ملازم ثان ثم تدرج بالمناصب العسكرية. وجرح خلال الحرب الأهلية التي وقعت عام 1970 بين الجمهوريين والملكيين الذين كانت تدعمهم السعودية.

وشارك صالح في انقلاب عسكري عام 1974، وفي 11 أكتوبر/تشرين أول 1977 قتل الرئيس إبراهيم حمدي وشقيقه في ظروف غامضة ثم خلفه أحمد الغشمي في رئاسة الجمهورية لأقل من سنة وقتل بدوره ليصبح صالح رئيسا للجمهورية اليمينة (اليمن الشمالي) في أغسطس/آب عام 1978.

واعتمد صالح على أسرته وأهل الثقة في إدارة أمور البلاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده في أواخر عام 1979. وأصبح في عام 1982 أمينا عاما للمؤتمر الشعبي العام وهو الحزب الحاكم في اليمن.

تمكن صالح من البقاء في الحكم كل هذه المدة رغم الازمات والحروب الداخلية والصراعات القبلية والتي شهدها اليمن فترة حكمه، اضافة الى نشاط تنظيم في اجزاء كبيرة من اليمن. وقبل اندلاع موجة الاحتجاجات في اليمن متزامنة مع رياح الربيع العربي، كانت أخطر أزمة واجهت صالح، هي الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1994.

وأنتهت الحرب بين الشطرين الشمالي و الجنوبي الى أنتصار قوات الشطر الشمالي بقيادة صالح  على القوات التابعه لرئيس جنوب اليمن آنذاك سالم البيض،  وبهذا استولى على حكم اليمن بشكل كامل،  وخرج صالح من تلك الحرب منتصرا ومحققا أكبر طموحاته وهي تحقيق الوحدة بين الشطرين في صيف ١٩٩٤م

وفي عام 1999 انتخب رئيسا لليمن في الاقتراع الرئاسي الذي جرى في سبتمبر/ أيلول من ذلك العام

لكن هذا لا يعني أن الأمر استتب له، طيلة مدة حكمه، وذلك لأن اليمن “الموحد” كان منذ سنوات ميدانا لجذب عدة قوى أهمها المعارضة الحوثية في الشمال، وقوى الحراك الجنوبي الذين يعتبرون أن الوحدة تمت على حسابهم، إضافة الى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنشاطه في اليمن.

ولمواجهة الخطرين ( الجنوبيين في جنوب اليمن والحوثيين في الشمال) استغل صالح تهديد القاعدة منصة للظهور بمظهر الدرع الواقي في الحرب على الإرهاب، بعد 1998 عندما تعرضت سفارتا الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا إلى هجومين داميين، وخاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001م.

نهج تحالفاته

أتسمت سياسة صالح تجاه حلفائه بالمراوغه و الإنقلاب عليهم عند “الضرورات السياسية”فقد تحالف تحالف مع الجنوبيين وحاربهم، وتحالف مع الحوثيين الذين خاض معهم سته حروب قتل فيها مؤسس الجماعة حسين بدر الدين وأبوه من قبله، وكذلك الحال مع السعودية التي تحالف معها وتلقى العلاج في مستشفياتها بعد

 تفجير دار الرئاسة عام ٢٠١١ ثم حاربها وقام بنشب ماضيها حيث نشر قبل أيام قليله وثيقة تكشف علاقة الملك فيصل مع إسرائيل،ثم عاد ليعرض فتح صفحة جديدة معها أثناء خطابه الأخير بعد أحداث ميدان السبعين في الأسبوع الماضي

كما أن هذا السلوك إنعكس على سياسته الخارجية فقد تحالف مع العراق عندما غزا الكويت عام 1990 لكنه تعاون مع الولايات المتحدة عقب هجمات سبتمبر

الرقصة الأخيرة

تصاعدت مؤخرا حده الخلافات والتهديدات بين صالح والحوثي إثر اتهام الأخير للرئيس اليمني السابق بـالخيانة والتواطؤ مع ما أسماه بالعدوان بقيادة السعودية للانقلاب على الحوثيين والإلتفاف على الشراكة معها بغرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة

وقال عبد الملك الحوثي في خطاب تلفزيوني:”هناك علامة تعجب كبيرة تصل بحجم جبل، حول شغل البعض ممن تماهى سلوكهم مع سلوك قوى العدوان في الرياض وأبو ظبي، نتلقى الطعنات في الظهر في الوقت الذي اتجهنا بكل إخلاص لمواجهة العدوان”.

ومن جانبه رد صالح قائلا إن حزبه مستعد للانسحاب من الشراكة إذا أراد الحوثيون الانفراد بالسلطة، ومؤكدا على سلمية المظاهرة التي نظمها أنصاره الجمعة الماضية إحتجاجا على سلوك عناصر تابعه للحوثيين والتي قامت بإقتحام جامع صالح ومباني تابعة للمؤتمريين وبيوت بعض أقارب صالح .

وتطورت الأحداث الى موجهات بين قوات الحرس الجمهوري و القوات الخاصة الموالية لصالح ومليشيات الحوثي في شوراع وأحياء العاصمة صنعاء،  وتبادلت الأطراف التهم بتأجيج الفتنه والتواطؤ مع العدوان.

وكانت المعطيات على الأرض تشير بتفوق الكفة لصاح المؤتمرين، حتي انتشار خبر مقتل الزعيم علي عبدالله صالح على يد الحوثيين اليوم، ولم يكن أحد يتوقع أن صالح المشهود له بالدهاء السياسي والخبرة العسكرية و”سوبر مان”  اليمن يسكون مسيره مثل مسير القذافي أو يقع في أيدى الحوثيين بهذه السهولة أو حتى ان يظل في مكان يمكن إستهدافه، حيث وقع في كمين نصب له الحوثيين موكبه اثناء توجههه الى مسقط رأسه بالسنحان، ولا يزال يكتنف الغموض حول الكيفية التي تم قتل صالح وتتضاربت حولها الأنبار

ويبدو أنها كانت آخر رقصة يرقضها على رؤوس الثعابين ولم تكن موفقه، إذ وقع هو ضحية لرقصة مضادة من تلامذته فأودت حياته، وبموته تنطوى صحفة مليئه بالأحداث والكثير وتترك وضع اليمن مفتوح لكل الإحتمالات.

عن آدم عبده عثمان

آدم عبده عثمان

شاهد أيضاً

الموقف الحيادي للحكومة: المصلحة القومية باقية، والحلفاء والأعداء يتغيرون

ما زال الساسة الصوماليون يناقشون مسألة حياد الموقف الحكومي إزاء الأزمة الخليجية وحصار قطر، وكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.