الرئيسية / مقالات رأي / مقالات رأي مترجمة / (إننا لا نخشى التحديات) مقال “موسى بيحي عبدي” مترجمًا

(إننا لا نخشى التحديات) مقال “موسى بيحي عبدي” مترجمًا

فى الأسبوع الماضى أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات فى جمهورية صوماليلاند نتائج الانتخابات الرئاسية فى بلادنا التى جرتفي الثالث عشر من نوفمبر الجاري.

وللمرة السادسة على التوالي منذ عام 2003، شارك مواطنو صوماليلاند في انتخابات متعددة الأحزاب متسمة بالسلمية إلى حد كبير، وقد اعتمدها فريق مراقبين دوليين قوامه 60 عضوا، كما وقد حظيت نتيجة تلك الانتخابات بقبول جميع الأحزاب الثلاث التي شاركت بمرشحيها.

والجدير بالانتباه أنه وللمرة الأولى في العالم، قد تم استخدام تكنولوجيا بصمة العين الرائدة “التعرف على قزحية العين” في هذه الإنتخابات،  لتسجيل الناخبين وتحديدهم، وهو ما يدل على التزام صوماليلاند باستثمار مواردها في المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون.

كما ويشرفني أنه قد تم اختياري من قبل مواطنيين الصوماليلانديين رئيسا لهم، وفي خضم الاحتفالات التي غمرت شوارع العاصمة “هرجيسا”، كان قد بدأ فريقي الانتقالي بالفعل العمل الشاق للتحضير لنبدأ العمل في أعقاب تنصيبي رئيسًا للبلاد في الشهر المقبل.

إننا لا نخشى من حجم التحديات التي تواجه صوماليلاند.

وعلى الرغم من السلام والاستقرار السائدين إلى حد كبير في صوماليلاند، فإن الأمن لايزال يمثل الشاغل الرئيسي للعديد من الجهات الفاعلة الدولية في القرن الأفريقي. إن ظروف عدم الاستقرار والحملة الإرهابية التي ترتكبها حركة الشباب خلف حدودنا الجنوبية “في الصومال” وأعمال القرصنة خارج ساحلنا من الشرق، تجعلنا ندرك تماما دور صوماليلاند في دعم الجهود الدولية لمكافحة هذه القوى.

وستظل إدارتي ملتزمة بهذا البرنامج وستواصل الاستثمار في التدابير الأمنية اللازمة لحماية مواطنينا وأعضاء المجتمع الدولي المقيمين وضمان ممارستهم لأعمالهم في بلدنا.

كما أن التعامل مع الرياح المعاكسة الاقتصادية التي تواجه صوماليلاند أساسية أيضا. حيث إن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لدينا من أدنى المعدلات في العالم. إضافة إلى البطالة المرتفعة جدا، ولا سيما بين السبعين في المائة من السكان والذين تقل أعمارهم عن 30 سنة.

إننا في صوماليلاند نعتمد بشكل مفرط على قطاع الثروة الحيوانية، ويشكل الغذاء أكبر مصارف الإنفاق لدى الصوماليلانديين، وهو ما يتم يستيراده بشكل متزايد، مما يؤدي لازدياد في تأثير انخفاض قيمة العملة على كلفة معيشة الأسر، وطبقًا للبنك الدولي فإن القطاع الخاص في صوماليلاند موصوف بأنه “دينامي وريادي للغاية”، فإن مساهمته التي تزيد عن 90 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي تعكس غياب استثمارات الدولة.

ومن أجل مكافحة سلبيات هذه الديناميات، فسوف نستثمر في البنية التحتية لصوماليلاند لتحفيز النمو وخلق فرص العمل، ونحن نتوقع أنّ تطوير الطرق والشبكات الكهربائية والموانئ القائمة والجديدة على طول ساحلنا البحري الذي يبلغ طوله 850 كيلومترا، سوف يسرع النمو ويساعد على إعادة توازن لاقتصادنا الوطني.

إن صوماليلاند تواجه أيضا أزمة صحية عامة تفاقمت بسبب معاناة إقليمنا “القرن الأفريقي” مؤخرا من واحدة من أشد حالات الجفاف التي شهدها منذ 35 عاما، ويبلغ متوسط العمر المتوقع 50 عاما وهو أقل بكثير من أي مكان آخر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع استمرار الحالة المدمرة المتمثلة في أن تسعة في المائة من الأطفال لا يبقون على قيد الحياة حتى سن الخامسة، ولذا ستقوم إدارتي بتزويد وزارة الصحة بالموارد اللازمة لتخفيض معدلات وفيات الرضع بشكل جذري وتشجيع زيادة فرص الحصول على المياه النظيفة، ولا سيما في المجتمعات الريفية، وبالمثل فإن التحصيل العلمي في صوماليلاند يقل عن البلدان المماثلة في المنطقة. ونحن نطمح إلى تحقيق التفوق الأكاديمي، لذا سنقوم بإدخال إصلاحات لتوسيع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة وتحسين نوعية مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي والأعلى.

غير أن الاستثمار في بنيتنا الأساسية الاجتماعية يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتنا على اجتذاب المستثمرين الدوليين إلى شواطئ صوماليلاند. إذ كان الاستثمار الذي تبلغ قيمته 442 مليون دولار من موانئ دبي العالمية في ميناء “بربرة” معلمًا هامًا ضمن جهودنا الرامية إلى تثبيت صوماليلاند كمركز للاستثمارات المقبلة على القرن الأفريقي – وخلق موقع استراتيجي وآمن للبنية التحتية ولتكون بلادنا مدخلًا  للوصول إلى السوق الشرق-إفريقي الأوسع.

لقد قمنا بتطوير شراكات تجارية هامة مع الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا في وقت متأخر، وهو ما نأمل البناء عليه وتوسيعه على مدى السنوات الخمس المقبلة.

إن هذه التحديات والفرص تقع ضمن ظروف سعينا الدائم لتأمين الاعتراف الدولي، في ظل وضع يخلق إقصاءا قسريا لوطننا عن الأسواق الدولية وشبكات التجارة العالمية، ويضاعف بذلك الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها صوماليلاند.

وسوف تستمر بطبيعة الحال جهودنا الرامية إلى تحقيق الاعتراف الدولي في إطار إدارتي، كما ستقترن تلك الجهود بتركيز استراتيجي على بناء شبكة من العلاقات التجارية الثنائية؛ ولكن يمكن لأبناء صوماليلاند أن يتأكدوا من أننا لن نسمح لوضعنا الدولي بأن يعيق العمل على برنامج الإصلاح الذي أشرت إليه في حملتي الانتخابية.

كما أود أن أشيد بسلفي، الرئيس أحمد محمد محمود “سيلانيو”، الذي أبدى التزاما كبيرا بالأمن الوطني، ووسع الحضور الدولي لصوماليلاند، واستثمر في الإسكان والبنية التحتية.

ولكننا ندرك مواطن تقصير الحكومة في السنوات السبع الماضية. إذ لايزال الفساد على وجه الخصوص حاضرا بشدة في صوماليلاند، وسنغتنم نحن الفرصة لاستئصاله وإعادة بناء جهاز الدولة للعمل في مصلحة جميع المواطنين على الوجه الأفضل، وسيشمل ذلك تعيين مجلس وزراء يسترشد بمبدأ الجدارة الشاملة: وسأشرف شخصيًا على إنجاز تشكيل وزاري مختص بدرجة عالية من الخبراء كل في مجاله، محققا المزيد من التوازن بين الجنسين، ويكون أكثر تمثيلا لفئات السكان في صوماليلاند من ذي قبل.

لقد صوت قرابة 700 ألف صوماليلاندي فى هذه الانتخابات الرئاسية، وبلغ معدل الإقبال 80 في المائة خلال سنة من الجفاف الشديد، ما تسبب في تأجيل الانتخابات، وهو – على ذلك – مما يعكس إيمان شعب صوماليلاند بالمؤسسات الديمقراطية، وتوقعاته الكبيرة من الإدارة القادمة.

ونحن ملتزمون برد الجميل على الثقة التي وضعتها صوماليلاند فينا، ونتطلع إلى أن نرتقي إلى مستوى التحديات والطموح الذين حددهما لنا الناخبون.

ترجمة عريية للمقال الأصلي الصادر باللغة عن صحيفة “فاينانشيال تايمز” بتاريخ 28 نوفمبر 2017، تحت عنوان ” No illusions about the challenges facing Somaliland”

عن مركز هرجيسا للدراسات والبحوث

مركز هرجيسا للدراسات والبحوث
موقع يعني بشؤون القرن الإفريقي على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.