الرئيسية / مقالات رأي / الذكرى الثامنة لحادثة شامو المؤلمة

الذكرى الثامنة لحادثة شامو المؤلمة

لم يكن يوم الثالث من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2009 كأي يوم بالنسبة لسكان العاصمة الصومالية مقديشو، والتي أصبحت محفورة فى جدار قلوبنا، ولا تزال راسخة فى كمين ذاكرتنا، ولا نستطيع تجاهل آثارها المطبوعة فى أذهاننا ولن تتوارى مع الزمن، فقد كانت المدينة تحتفل بتخرج الدفعة الثانية من جامعة بنادر حيث كانت الجامعة تقيم حفلا بمناسبة تخريج الدفعة الثانية من طلابها.
فقد كان سكان العاصمة يتابعون بكل شوق وبكل لهف لذلك الحدث التاريخي الذي كان له وقعه الخاص  لثلاثة ملايين نسمة من سكان العاصمة يحدوهم الأمل إلى رؤية كوكبة من أطباء ومثقفين خرجتهم سواعد صومالية آثرت البقاء في البلاد رغم الظروف الأمنية الصعبة وبيئة العمل الطاردة مع إمكانية الهجرة إلى بيئات آمنة.
فقد حضر الكل في الحفل قبل موعده، الطلاب وذويهم من الآباء والأمهات الأصدقاء والزملاء والأقارب، إدارة الجامعة، الأساتذة الكرام ثلة أخرى من المثقفين والعلماء وأعيان المدينة، الوزراء المعنيين وزيرة الصحة ورعاية المجتمع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وزير التربية والتعليم، ووزير الشباب والرياضة وآخرون من مسؤولي الدولة، لقد اكتملت الفرحة و عمت الزغاريد في كل أركان الفندق، وبدأ الكل يقدم أسمى آيات التهاني والتبريكات لطلاب الخريجين الذين كابدوا المشقة والعناء خلال فترة دراستهم في ذلك الفرع العزيز من فروع التخصصات العلمية في بلد عزّ فيه العلم والعلماء.
أما الأهل والأصدقاء فقد كانت رؤوسهم  عالية مرفوعة كالشماريخ عزا وامتنانا بعد رحلة طويلة من العطاء المتواصل الذي لم يكن يعرف الملل ولا الكلل والتضحية المستمرة لإنجاح مسيرة أبنائهم التعليمية هاهم يشهدون اليوم أولادهم وهم يتخرجون ،إنها فرصة العمر الذي لطالما انتظروه، فما أجمل يوم الحصاد عندما يحين.
بينما كان البعض يلهج بالشكر والثناء الجميل على الله بأن كتب لهم عمرا ليشهدوا هذه اللحظة التاريخية،كان آخرون ممن عشعشت في نفوسهم فكرة الشر يخططون في مكان ما من ذات الفندق لارتكاب أكبر مجزرة في تاريخ البلاد حتى ذلك الحين لأسباب لم يستطع أن يفسرها حتى الذين خططوا لها ليكون الحادث لغزا محيرا ويصبح التدارك في دماء الأبرياء العنوان الأبرز للأيام التي تلت ذلك الحادث الإجرامي.
وفجأة وبلا مقدمات اقتحم انتحاري الحفل الكريم وفجر نفسه في الجموع وتحول المشهد في غضون دقائق من حفل إلى حريق، كأنها كانت حفلة وداع وتبادل الكلمات الأخيرة، تحول مسرح الاحتفال إلى ساحة دماء، تلطخت القاعة بدماء الأبرياء الأشلاء المتناثرة في كل مكان أنين الجرحى وآهات الثكالى حلت مكان الزغاريد واختلطت الدموع بالدماء وتحول زي التخرج بألوانه الزاهية والمزركشة إلى أحمر قاني، لحظة تجمد فيها كل شيء، انعدم فيها الأمل توارى فيها الغد خلف سحب داكنة،
نعم عندما يموت الضمير وتختلط المفاهيم ويصاب الإنسان بالغبش برؤية الحقائق ثم الإكتفاء بما معه من الأوهام يصبح اغتيال الحلم وإزهاق أرواح الأبرياء أمر في غاية السهولة وهو مانراه ونسمع عنه في كل يوم في أنحاء متفرقة من العالم.
كان الحادثة ضربة موجعة علي مسيرة التعليم في البلاد عامة وعلى جامعة بنادر التي فقدت كوكبة من خيرة أساتذتها وطلابها هناك بصفة خاصة.
لكن المهم هنا فإن عجلة التاريخ لاتتوقف عن الدوران عند حدوث حادث معين، فالجامعة ضمدت جراحها وإن كان مثقلا واستمرت في عطائها، واليوم وبعد مرور ثمانية أعوام ها هي ذي جامعة بنادر صامدة صمود الجبال الراسيات أمام كل التحديات وتخرج الدفعة العاشرة، بينما تم عد الدفعات المقبولين لدى الجامعة الى الدفعة السابعة عشر.
واللافت للنظر ثمة أشخاص من موظفي الجامعة فقدوا أعضاء مهمة من جسدهم في ذلك الحادث لايزالون يستمرون العمل في الجامعة حتى الآن.

عن أنيسة صلاد

أنيسة صلاد

شاهد أيضاً

الموقف الحيادي للحكومة: المصلحة القومية باقية، والحلفاء والأعداء يتغيرون

ما زال الساسة الصوماليون يناقشون مسألة حياد الموقف الحكومي إزاء الأزمة الخليجية وحصار قطر، وكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.