الرئيسية / منوعات / الإنترنت …لقوي وشبه أمين !

الإنترنت …لقوي وشبه أمين !

لقد قام الإنسان في العصر المعاصر بوثبة تكنولوجية؛ لم يسبق لها مثيل في سابقاتها، حيث قامبعدة اكتشافات تقنية أخذت في الإزدياد فترة بعد أخرى ،  وخاصة في المعدات التي تخدم مصالح الإنسان ويستغني بها  عن كثير من الأعمال الشاقة التي كانت تتطلب المزيد من الجهود الإنسانية سواء البدنية والذهنية منها ..

والإنترنت إحدى أهم الاختراعات الإنسانية في عصرنا الحالي، حيث صار عالما قائما بذاته ، مكتمل الأركان متعدد الزوايا ، ومتنوع الفوائد والأضرار ، ومع أنه كان قد صنع خصيصا لتلبية احتياجات الإنسان من التواصل أولا، ثم لأغراض أخرى ثانية، إلا أنه صار أوسع مماافترض عنه عند انتشاره وشيوع استخدامه في بدايات ظهوره.

فصار عالما تتوفر فيه جميع الاحتياجات من المأكل، والمعرفة، والسياسة، والإعلام، والتجارة، وغير ذلك … وسد ثغرة كبيرة في هذا الاتجاه وسهل الكثير وقرب المسافة، فهواكتشاف وإبداع بشري بحت،  وفر الكثير من الوقت والجهد البشري ، وكل هذا يصب في مصلحة الإنسان .

ولكن ليس كل ما يقدمه الإنترنت أو يتوفر فيه مفيد، وفي صالح المجتمعات واحتياجاتها ، فهو مع كونه إبداعا بشريا وتطور إنسانيا، إلا أنه آلة في أيدي صانعها ومحتكريها، وصانعي القرار الخاص  به . وبه دخلت الثقافة والمعلومة في حالةاحتكار وتحلية دائمة ، فصارت المعلومة الأولية تنشرها جهات معينة وتتعرض للفلترة والتحقيق ، والإنتاج على نحو يستصيغه معدوها، ويوافق طريقة تفكيرهم، وهذا بالتحديد قد أثر في مجال الإعلام، وخير مثال على ذلك وكالات الأنباء العالمية التي توفر الأخبار العالمية للمؤسسات الإعلامية التابعة  لجميع الدول بحيث أن صاروا مصادر إعلامية لا منافس فيها ..

وكذلك الجانب الثقافي والفكري ، فمثلا لو أخذنا مثال لعملاق “جوجل ” أكبر محرك البحث وأشهره على الإنترنت ، فهو يتبع لمؤسسات كبرى بحيث يتعرض للرقابة والتنقية المعلوماتية ؛ ومع ذلك فغالبية باحثي المعلومة اليوم ، لاينتبهون لهذه الأمور ، وأكثر مايتخليونه هو الوفرة المعلوماتية وتعدد مصادرها، وجاهزيتها بدون كلل أو ملل ..

وأيضا ما يزيد الريبة هو درجةتفاضل المواقع   المحرك “جوجل”  على أساس علاقتها مع قوقل أو أسباب لاتمت للمعلومات الصحيحة بصلة؛ فأي معلومة تظهر في الصدارة ليس من الضروري أن تكون هي الأصح وبالعكس فربما تكون معلومة مغلوطة وغير صحيحة ..

ودور مواقع التواصل الإجتماعي ليس باليسير ، فاختراع برامج مثل فيسبوك وغيره من أدوات التواصل جعلت المشكلة معقدة أكثر من أي وقت آخر . فبجانب عملية التواصل المرادة من مواقع التواصلالاجتماعي، صارت مصادر لنشر الإشاعات الكاذبة والمعلومات المفبركة، وأصبحت النافذة المناسبة لنشر كل شيء مهما قلت قيمته أو كبرت، فتجاوزت درجة الحرية إلى فوضى عارمة ..

وكذلك من المفارقات العجيبة أن هذه المواقع تسمح للمنشورات التافهة والمسيئة للطابع الأخلاقي ويخل فطرة الإنسان إلا أنها تستجيب لطلبات الحكومات لغلق أو حذف منشورات تتحدث عن الوقائع الحقيقية والتي المواقع تنتهك  الحقوق، أو أمور تحتاج إلى حلول جذرية .

وأخيرا إنضم إلى ركب موقع فيسبوك ظاهرة عجيبة ، غريبة النوع ؛ألا وهي التنبؤ وتقرير مصير الشخصيات ، ومستخدمي الشبكة بحيث تتفنن الشركات ذات الصلة بفيسبوك طريقة مبتكرة لديهم في تلاعب عقول المستخدمين ، أو على الأقل تعايشهم مع تلك الإضافات التي تهين عقولهم ، وتعرضهم إلى رسائل اللا إدراكية لقبول تلك التنبؤات؛ كتنبؤه في وظيفتك المستقبلية وأعز أصدقائك ومن يشبهك من المشاهير وزعماء العالم ، وكذلك من يتفحصون حسابك الشخصي وما إلى ذلك … فهو أمر وحتى إن تناسيناه سيترك آثار سلبية مستقبلا .

وأخيرا لقد قدم الإنترنت فوائد جمة لا يختلف عليه الناس ، ولا يجادل فيه أحد، وسيظل واحدا من أهم الإنجازات البشرية التي قصرت المسافة وأعطت الكثير ، ومع ذلك ستعاني البشرية كثيرا في جوانب كثيرة حيال هذه الآلة بأوجهها المتنوعة من التضليل المعلوماتي وإحتكارها ، وزيادة الرقابة على الأشخاص ، ودراسة ميولهم ورغباتهم ومايفكرون بها ، والخدع التي تقومها الشركات من خلال إستخدامهم لخدمة الإنترنت وما إلى ذلك ، وستظل أمانة الإنترنت مشبوهة دائما ما دامت هي في أيدي صانعيها ومالكيها والبقية مستأجريها .

عن محمد الساعدي

محمد الساعدي
محمد الساعدي من مواليد مقديشو، مقيم في بيدوا .. خريج جامعة إفريقيا العالمية ، مدون ومصمم جرافيك ، واستاذ محاضر بجامعة غناني بيدوا.

شاهد أيضاً

أنت في القلب دائما

أشعر بقلق يعتصر فؤادي .. ولكن سأحاول أن أكون بخير .. سأحاول … تلك هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.