الرئيسية / تقارير / حفل تسلّم التبرعات الماليّة من أهالي بونتلاند لصالح ضحايا تفجير زوبي

حفل تسلّم التبرعات الماليّة من أهالي بونتلاند لصالح ضحايا تفجير زوبي

عقدت بلديّة مقديشو البارحة مأدبة عشاء على شرف الوفد البونتلاندي القادم إلى مقديشو بهدف تأبين شهداء زوبي ودعم المتضرّرين من هذه الكارثة الّتي كانت ثاني أسوأ هزّة تفجيرية في العالم في منطقة مأهولة على مدار عقدين بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك والأسوأ في أفريقيا على الإطلاق عبر التّاريخ.

الوفد البونتلاندي بقيادة العلماء تتضمّن أيضا بعض من الوزراء من بينهم وزير الدّاخليّة عبد اللّه حرسي تمعدى ووزير الدولة للمالية محمود بيلداجي فارح وناشطين آخرين معروفين في المنطقة وقد تزامن فترة قدومهم مع وجود رئيس الإقليم بنفسه في مقديشو أيضا والّذي يشارك أيضا في مؤتمر الإدارات الإقليمية مع الحكومة الفيدراليّة.

لقد عاشت مقديشو ليلة الثلاثاء بين وقع إسترجاع الواقعة الأليمة الّتي لا يزال دوّيّها يخفق في الآذان ويتردّد في الأسماع وبين التّفاؤل بإنفراجة أصبحت أقرب إلى الحقيقة من أي وقت مضى؛ وتصديقا للمقولة المأثورة (إنّ أحلك اللّيل ما يلي الصّبح) فإنّ الإلتفاف الشّعبوي والنّخبوي والقناعة بضرورة القتال والمواجهة ضدّ هذا العدوّ الّذي لا يخشى الرّب ولا يرحم العباد دليل على تغيّر واضح في جدول الأولويّات لدى الأطراف السّياسيّة الفاعلة والقوى المجتمعيّة المؤثّرة إدراكا لخطورة المأزق وقابلية تكرار حدوثه ما لم يتمّ إتّخاذ التّدابير اللّازمة للحيلولة دون تكرارها مستقبلا.

لقد كان الهدف من وراء الحفل الّذي أقيم في مقر بلديّة مقديشو بتوجيهات من السيّد ثابت عمدة المدينة للتّعبير عن شكر أهالي مقديشو لإخوانهم في ولاية بونتلاند على إبداءهم روح أخوّة وتلاحم غير مسبوق بعفويّة مطلقة تدلّ على أن ثقة المجتمع الصومالي بينه وبين بعضه قابلة للإصلاح والتّرميم بشكل لم يكن يتوقّعه حتّى أشدّ المتفائلين.

أكّد العمدة بأنّ ما لفت إنتباهه في هذه الكارثة قدرة الشّباب على الثّبات والتّصرّف بإقتدار تحت الضّغوط العصيبة وتحمّله واستيعابه للصّدمات النفسيّة الهائلة الّتي صاحبت المصيبة في وقت عجز الجميع عن الرّد معتبرا الجيل الشّبابي بالبطل الحقيقي الواعد والواعي بمسؤوليّاته الأخلاقيّة والوطنيّة.

هذا وقد أجمع كلّ رؤساء الإدارات الإقليميّة (بإستثناء احمد مدوبي الغائب) على الدّعوة للتّكاتف ونبذ الفرقة والصراعات البينيّة والوقوف صفا واحدا امام الخطر العام الحقيقيّ.

من جانبه جدّد الشّيخ نور بارود غرحن على ضرورة الإسراع في تنفيذ الوعود الماديّة الّتي قطعت أثناء حملة التّبرّعات سواء من الحكومة والشّركات والمحسنين في الوطن والمهجر، وأشار بأنّهم يهدفون إلى الوصول إلى حاجز 5 ملايين دولار كحدّ أدنى لمواساة عائلات الضحايا والمنكوبين علما بأنّ بعضا من هذه المبالغ وصلت بالفعل بينما لا تزال بعضها الآخر قيد التّجهيز والإرسال.

تأثّر جميع المشاركين بقصّة الطفلة الصّغيرة في غرووي ذات العشرة اعوام الّتي جاء ذكرها على لسان الشّيخ محمود حاجي يوسف والّتي تبرّعت ببسكويت أعطته إيّاها والدتها قبل خروجها من البيت إلى مدرستها وما إن سمعت نداء الإغاثة في طابورها المدرسيّ حتّى تقدّمت تنزعها روح البراءة الطّفوليّة الى اللّجنة الإغاثية لجمع التّبرّعات وتعرض عليهم أن يستلمو منها ما في يدها الصّغيرة علّها تساعد في تحسين من هو أسوأ منها حظّا.

لقد أكّد الشّيخ فؤاد أفلو بالنّضج المجتمعيّ وإستعداد المواطن الصوماليّ أينما كان لمؤازرة أخيه ونصرته إلّا أنّ ذالك يقابله عجز وفشل القادة السّياسيّين للوصول بالشّعب إلى برّ الأمان وهنا مكمن الخطورة.

اختتم الحفل السّيد حسن علي خيري بالشّكر لكلّ المتضامنين مع الحادث خاصّة أهالي بونتلاند وماقدّموه في الحفل من مبلغ ماليّ (أربعمائة واحد وتسعين ألف ومائة وسبع دولار دولار أمريكي) علما بأن حوالي عشرة آلاف دولار ومائة وعشرين دولار وصلت متأخرة قبل ليلة فقط من الحفل عن طريق الناشطة أصلي قودح وهي تبرعات جمعتها من زملاءها في العمل بمنظمة Care internatinal.

أضاف السيد خيري: “التّفجير المزلزل كشف بوضوح مرحلة الصّبا الّتي تعيشها مؤسّساتنا الوليدة والّتي تتطلّب منّا الحفاظ عليها حتّى تبلغ الحلم ويشدّ عضدها، لم تكن المراكز الصّحيّة الموجودة قادرة على إستيعاب الكمّ الهائل من الإصابات الّتي لحقت بأمّتنا لكنّ الإصرار والتّكاتف الجماهيريّ مكّننا من التّحرّك والرّدّ”.

عن محمود عيسى فارح

محمود عيسى فارح
كاتب صومالي

شاهد أيضاً

الصومال: عشرة أعوام من التغييرات الكبرى، مسؤولو الدّولة الكبار بدرجة وسطاء ووكلاء لدول أجنبية

   (2006) العام الذي تغيّر فيه مسار البلد  إن المتابع للحالة الصومالية، يدرك جيداً أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.