الرئيسية / مقالات رأي / مقديشو ألمي

مقديشو ألمي

الكل مشغول بإسعافك بطريقته الخاصة.. إلا أنا .. فقد هربت إلى أعماق أعماقي .. كي أستوعب أن هنالك من يستطيع إيذائك .. من تجرأ على فعل هذا بك .. من ؟!! .. لا أظن بأنه إنسان يتنفس بضمير .. لا أظن بأنه إنسان عاش يوما فوق أراضيك .. لا أظن بأنه إنسان خرج من رحم أم إنسانه .. لا أظن بأنه عرف عنك حتى .. كان ريموتا موجها فحسب .. لا أظن ولا أستطيع أن ألملم حروف الإستيعاب تلك .. لا …

أيعقل بأن نراك مجروحة حد النزف .. ونتجرد عن صوملتنا وعن ديننا (الذي يحرم العنف) وعن إنسانيتنا .. ونفعل بك هذه البشاعة .. لا والله .. فهذه الجريمة لا يعرفها بنو البشر الطبيعيين …

أعلم أني لا أقوى على ما حدث لك .. أبدا أبدا .. فأنا التي بات جسمها كله بصمات لجروحك وجراحاتي .. أشعر بكل ما يخدشك .. وكل ما تحسين به .. يا بعض ما تبقى من جروووح .. نزفت ولم يسعفها بشر .. وكأن البشر غادر بلا رجعه .. وليته كذلك .. ليكون ألمنا أخف …

يحق لك أن تتنفسي بطمأنينة ويتنفسها غيرك .. يحق لك بأن تنعمي بالهدوء .. يحق لك بأن تتباهى بأنك الأوكسجين .. ويحق لنا أن نناضل من أجلك .. ويحق لنا أن نرفع رؤوسنا فخرا بأننا منك .. ويحق لنا أن نحتضنك بقلوبنا ونحرسك بدمائنا .. يحق لك ويحق لنا الكثير والكثير …

لم أستطع الصمود أمام صورك .. انهرت بالكامل .. ومن له أن لا يجمد في مكانه بعد الذى رأى .. حسبنا الله يا مقديشو ونعم الوكيل .. فمن لنا غير الله .. ونعم بالله فبعد كل عسر يسرين .. وبعد كل شدة يسر .. وبعد كل كربة فرج .. وبعد كل تعب راحه.. وبعد كل غيمة مطر …

تسكنين آلامنا ونحن نضعك على النار .. تسهرين على رفعنا ونحن نضع من أنفسنا .. تخبئيننا بين حناياك ونحن نحرق أضلعك وأطرافك .. ترقبيننا بصمت .. علنا نحن .. ولكن! .. نتلذذ بدموعك تتساقط على الدوام .. ومن دون فواصل .. لماذا ؟!.. هذا الذي بت لا أعرف له جوااابا …

أخفى دموعا تحرقني حد الارتجاف .. لئلا يلاحظ أطفالي دموعي .. فهم لم يتعودو على دموع .. من هي قوة الدنيا بنظرهم .. وكيف لطفل أن يفهم أن أمه تبكى .. وهي التي يستظل بها ويتقوى .. ويفترش حضنها كي يبتعد عن الخوف .. ويتشبث بها حتى لا تضيع ومعها الأمان …

أعزي نفسي وكل جوارحي وكل خلاياي .. بمصيبتي .. التي لا يصبرني فيها إلا ربي .. وأعزي جميع الشعب الصومالي الأبي .. وكل الإنسانية على بقاع الأرض .. وما تبقى من ضمائر على سطحها .. وأقول لنا: لا يبقى الحال هكذا .. فمحال دوام الحال .. وسنتجاوز هذه المحنه .. فلنتصابر .. وسيفرجها رب العباد قريبا …

أعتذر إليك ي مقديشو .. ففرط ارتجافي ألما دليلي .. وتفكيري في اعتزال الكتابة .. التي لم أمارسها بعد دليلي .. وهروبي الدائم عن الإعلام والصحافة دليلي .. إن كانت دموعي تبرد شيئا من آلامك لجدت بها .. خوفا عليك من الاندثار ألما .. أسمعت يوما أن هنالك ألما محى معلما ؟! .. أسمعت أن حزنا دفن مدينه؟! .. أسمعت أن قهرا أخفى بشرا؟ ! .. حقا أخشى علينا ذلك ..

عن عائشة طاهر عبدي جيلي

ربة منزل، وطالبة سابقة لكلية الصيدلة.

شاهد أيضاً

صالح والرقصة الأخيرة على رؤوس الثعابين

سيرة حياته حافله على الكثير من الأدوار والمواقف المتناقضة جسدت طراز زعامته وسلوك حياته السياسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.