أن تكون صوماليا من بلاد القهر، معناه أن تستباح كرامتك، أن تعيش تحت خط الخضوع راضيا أو يهدر دمك، أن ترجئ الموت أكثر من مرة ثم تذهب إليه بلا رغبة في الوصول، أن تصل إلى ذروة الألم تفسخ العقد المبرم بينك وبين الحياة، وأي حياة في وطن يطحن أبناءه بدم بارد وعيون شاخصة..!!

أيعلم سادة الوطن أننا ما عدنا نثق بشعارات العدل ما دامت لم ترتفع أسهم الإنسان فيك يا بلدي، ما دمنا لم نخرج من رحلة التيه ولم تطمئن ذواتنا الخائفة.

المشهد هذه الليلة لا يخلو من زوج مصاب بإنهيار عصبي بعد أن فقد زوجته وأطفاله وينتظر وصول جثثهم حتى يلقي عليهم نظرة الوداع، وأم مكلومة تنعي إبنها الوحيد، عثروا على جثته غارقة في بحر من الدماء في مياه المتوسط وأذاعوا الخبر في الحي، لتشييع جنازته إلى مثواه الأخير، رافعة يديها إلى السماء، وتردد في أسى وحزن: “حسبي الله ونعم الوكيل”. آه من هذا الوطن المرثي الراثي الذي لا ينفك يفتك بنا بلا رأفة، نقترب فيبتعد، يراوغنا مراوغة الثعالب على جرف يؤدي إلى هاوية، يمارس فينا لعبة التعذيب ويترك الندبة مفتوحة على مزيد من الوجع ثم يرمي بنا في جب الموت بلا رحمة، تخترق خناجره صدورنا العارية ويغزونا بلا نهاية، يأخذنا إلى ما لا نعرف في سفر بلا عناوين، يخاطبنا بمنطق لا نفهمه، يقايضنا عن أحزاننا في عمر عابر، يعد جنائزنا بابتسامة سافرة، يزف نعينا في كل مناسبة ويسحقنا دون أن يترك لنا فرصة أخيرة لنودع وجوها لم يتسع لها سوى المقعد الاحتياطي للحياة..

عن هيفاء حسين عبد

هيفاء حسين عبد

شاهد أيضاً

الذكرى الثامنة لحادثة شامو المؤلمة

لم يكن يوم الثالث من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2009 كأي يوم بالنسبة لسكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.