الرئيسية / تقارير / بعد تسليم قلبِ طكح: كيف تحوّل فرماجو من المُخَلِّص إلى خائن للوطن!

بعد تسليم قلبِ طكح: كيف تحوّل فرماجو من المُخَلِّص إلى خائن للوطن!

قبل أيام؛ قُبض على القيادي البارز في الجبهة الوطنية لتحرير أوغادينيا المعروفة بـ (O.N.L.F) السيد عبد الكريم شيخ موسى ( قلبِ طكح) في جنوب مدينة غالكعيو التي زارها لأغراض عائلية كما ذكرت الجبهة بيانها الأخير، ونُقل بعدها إلى مدينة عَدادو – العاصمة المؤقتة لإدارة غلمدغ -، وفي الجمعة الماضية 25 من أغسطس  تدخلت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني (نيسا) ونُقل بطائرة خاصة إلى مقديشو.

تمت عملية اختطاف ونقل القيادي عبد الكريم ( قلبِ طكح)  بصورة غامضة، وقد شارك مسؤولو إدارة غلمدغ في عملية القبض القيادي، ثم فوجئوا  بنقل (قلبِ طكح) إلى مقديشو، وأصدروا بيانا يعاتبون  فيه الحكومة الصومالية بعدم إشعارهم بعملية نقله، وقد طالبوا بإعادة القيادي لحوزتهم.

ومن جهة أخرى، تناولت الصحافة الإثيوبية نبأ تسليم زعيم من جبهة O.N.L.F))، وأكدت بعض المواقع عملية تسليم القيادي إلى السلطات الإثيوبية، هذا وقد نشر في موقع “إثيوبيا ابوسيرفر”  يوم 28 من أغسطس خبر تسليم الحكومة الصومالية للقيادي، ولم يصدر حتى الآن  تصريح رسمي من الحكومة الإثيوبية.

موقف الجبهة الوطنية تحرير أوغادينيا (ONLF):

أصدرت الجبهة بياناَ يندد بتسليم الحكومة الصومالية القيادي إلى  نظام “جبهة تحرير شعب التيغراي” الإثيوبي الذي مكث في عاصمة مقديشو أكثر من ثلاث سنوات، واضافة الجبهة أن الحكومة الصومالية قد تغاضت عن القانون الدولي الذي يمنع تسليم شخصيات المعارضة  اللاجئين سياسيا، . واتهمت الجبهة الرئيس محمد عبد الله فرماجو ورئيس حكومته السيد خيري والسفير الأثيوبي لدى مقديشو هم من يتحملون تسليم القيادي عبد الكريم شيخ موسى. ودعت الجبهة في بيانها البرلمان الصومالي لاتخاذ ما يلزم ضد الرئيس ورئيس الوزراء لخيانتهما ثقة الشعب الصومالي.

وذكر عداني “هر موجي” وهو ضابط رفيع من جبهة الوطنية لتحرير أوغادينيا متحدثا بإذاعة صوت الصومال بأنهم يرون أن الحكومة الصومالية قد ارتكبت خيانة وطنية، وأضاف عداني بأنه من ضروري محاسبة الحكومة الحالية.

يظهر من بيان الجبهة الوطنية لتحرير أوغادينيا أنهم ما زالوا يعيشون فترة الجبهات التي أسقطت نظام منغيستو هيلا مريام، ولا تعترف بالحكومة الإثيوبية  من الأساس، وبالتالي لا تعترف بما يسميى  DDSE أو الاقليم الصومالي الاثيوبي، التي تمثل القومية الصومالية هناك، ما يعني أنها في حالة حرب مع الحكومة الإثيوبية ومع من يخضعون لحكم الاقليم الصومالي في اثيوبيا، وهي الآن في بيانها تعلن الحرب ضد الدولة الصومالية بتحريض نواب البرلمان ضد الرئيس ورئيس الوزراء، ووصمهما بالخيانة. كما بدا من البيان نوعٌ من التناقض، ففي البداية يقول أن الرجل رافقا ابنة أخيه/أخته للصومال من أجل العلاج، ومرة يصفه بأنه شخصية معارضة وجاء للصومال طلبا للجوء السياسي، واعتقاله وتسليمه للحكومة الإثيوبية انتهاك للقانون الدولي!

من هو عبد الكريم قلبِ طكح؟

على حسب المعلومات الشحيحة المتوفرة عن مسيرته؛  فإن  عبد الكريم المعروف بـ” قلبِ طكح”  كان من أفراد الجيش الصومالي، وشارك في حرب 77، وجرح فيها، ثم انضم للحبهة الوطنية لتحرير أوغادينيا، ارتقى لاحقا لمستوى قيادي وأصبح عضو اللجنة المركزية للجبهة، ثم عيّن مسؤولا للعلاقات الخارجية، وبعد ان اشتد ملاحقة قياديي الجبهة، انتقل “قلبِ طكح” إلى مقديشو، ومكث فيها ثلاث سنوات ونيف، وقبض عليه  قبل أيام في مدينة عدادو.

غموض موقف الحكومة الصُومالية

لم تفصح الحكومة الصومالية رسمياً بتفاصيل عملية نقل القيادي عبد الكريم شيخ موسى حتى الآن، وهذا ما أثار شكوك فئات من المجتمع الصومالي بصدقية الأخبار التي تأكيد صحة تسليم القيادي إلى النظام الأثيوبي، وبصورة خجولة قد رد مدير وكالة الاستخبارات والأمن الوطني (نسا) محمد عبد الله علي سنبلوشي على أسئلة الإعلاميين في لقاء جمع بين الصحفيين والحكومة الصومالية ليلة أمس، وقال: ” إن القضية حساسة بالامتياز ولا يمكن تناولها بهذه البساطة،  وسيجيب عنها في الوقت والمكان المناسبين لها.” وكذلك لم يجب رئيس الحكومة السيد خيري، واكتفى هو الآخر بردّ مدير “نيسا” المقتضب.

ويتساءل البعض عن وجود اتفاقية بين الدولتين في أيلول الماضي والتي نتج عنها الإفراج عن 114 معتقلاً صومالياً، وكان لها دور في تسليم قلبِ طكح إلى إثيوبيا، ولكن السؤال المطروح هو: لماذا لم تصرح الحكومة الصومالية في البداية عن الأسباب الموضوعية التي أدت إلى تسليمه إلى دولة يراها الصوماليون عدوهم الأول؟

ويبدو ان وزراء الحكومة انصاعوا للأوامر الأخيرة الصادرة عن مكتب نائب رئيس الحكومة، والذي يموجبه امتنعوا عن التحدث في الوسائل الإعلامية وكتابة تغريدات عن الأحداث السياسية الجارية، واعتبر سكوتهم تواطؤا من جانبهم في جريمة تسليم “لاجئ سياسي”  إلى دولة هي عدوهم الأول، بل كان ينبغي أن تأخذ الحكومة الصومالية موقفاً مشرفاً كما فعلت تجاه الأحداث الإقليمية.

فرماجو من المخلّص فبراير إلى خائن للوطن في أغسطس

في الثامن من فبراير الماضي، استقبل خبر انتخاب الرئيس فرماجو بقبول شعبيا منقطع النظير، وكان بمثابة المنقذ والمخلص للشعب الصومالي، وتسابق كثيرون في تخليد تلك اللحظة التي فاز فيها “مرشح الشعب” كما أسماه البعض، ولكن أسطورة المخلّص المقدس انهارت فجأة مع تزامن حادثتين، نتج عن كلتيهما تصور بأن الحكومة الصومالية متقاعسة عن أداء واجباتها الوطنية، كما صرح النائب زكريا محمد حاجي والنائب أحمد فقي، والنائب مهد صلاد وغيرهم.فوضعه المتحمسون له سابقاً في خانة “الخونة”.، فقد ظهرت قضية “قلب طكح” بعد أيام من تفاعل الشعب مع أحداث بريري، ونتج عن كلا الحدثين المتزامنين تصور بأن الحكومة الصومالية متقاعسة عن أداء واجباتها الوطنية، كما صرح النائب زكريا محمد حاجي والنائب أحمد فقي، والنائب مهد صلاد وغيرهم.

 

 

الناس -كالعادة- يتفاعلون بكثافة في وسائل السوشيال ميديا مع  الأحداث أولا بأول، وأحياناً يسبقون النتائج الفعلية للأحداث السياسية، ويصدرون مواقف مبنية على العواطف.

تداعيات تسليم القيادي قلبِ طكح إلى إثيوبيا

لا شكّ في أن حادثتي بريري وتسليم عبد الكريم شيخ موسى قد نالتا من شعبية الرئيس ورئيس الوزراء، وستتركان أثراً سلبياً في ثقة الشعب بهما، ولكننا نرجح أن موجة الغضب ستهدأ وتعود المياه إلى مجاريها، فكما استطاعت السلطات المعنية تهدئة الهيجان العشائري بعد أحداث بريري بدفع جبر الضرر، ستجد طريقة معينة لحلول تعينها على استعادة ثقة الشعب وقطع الطريق أمام من اعتادوا ركوب موجات الغضب لتغذية الإعلام بروح الثأر والقتل والاغتيال المعنوي والسياسي.

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

الانتخابات الرئاسية في صوماليلاند .. قراءة من الداخل

تستعد جمهورية صوماليلاند المعلنة من طرف واحد، بعد فكّ ارتباطها مع الصومال في مايو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.