الرئيسية / منوعات / مجتمع / انطباعات حاج صومالي: 5 ملاحظات عن بعثة الحج الصومالية

انطباعات حاج صومالي: 5 ملاحظات عن بعثة الحج الصومالية

 

هذا العام  1438هـ الموافق 2017 الميلادي هو عامي الثالث على التوالي؛ التي احج فيها، وأحاول ما تيسّر لي، أن أكتب انطباعاتي ومشاهداتي الشخصية، وما تتلفظ به ألسن القوم من حجاج ومطوّفين.

ما شد انتباهي في البداية هو مدى تفاني القائمين بأمر الحج، وخدمة ضيوف الرحمن وأولها :أعمال توسعة الحرم التي لا تتوقف ليسع لملايين من المصلين، ومن هذه الأعمال  تشييّد الساحات الخارجية ودورات المياه، وممرّات وأنفاق تحت الأرض، ومرافق أخرى مساندة تساعد على سهولة وانسيابية الحركة في الدخول والخروج للمصلين، وكلها مساعٍ تصب في خانة خدمة الحجاج وتذليل كل الصّعاب أمامهم.

يتميّز هذا الموسم مقارنةً بمواسم أخرى بسهولة النّقل الجوي حيث أقلتنا الطائرة من مطار بوصاصو الصومالي – بونتلاند-إلى مطار جدة – بالمملكة العربية السعودية مباشرة وفي مدة وجيزة، في حدود ساعتين وخمسة وأربعين دقيقة فقط، اما في السابق كانت رحلة الحج تشكل للحاج ازعاجا بكثرة تنقلاتهم عبرعدة مطارات داخلية (بوصاصو-هرجيسا) وخارجية (إلى جيبوتي) إلى حد الوصول الى مطار جدة وكانت مدة السفر في  بعض الأحيان تستغرق اكثر من 24 ساعة، يعود الفضل إلى تشييّد مطار بوصاصو الدولي الذي سهل كثيرا من متاعب السفر الطويلة.

في السابق كان وفود بيت الله الحرام يتلقون صعوبة في مطار جدة من الإجرءات؛ لاسيما عند النزول في المطار بالليل؛ وذلك هو التأخير المملّ الذي كان يسبب إزعاجاً للحاج لساعات طويلة في المطار، وهذا التأخير كان يُعزى إلى  افتقار كثير من موظفي المطار الي الخبرة اذ انهم طلاب ثانويات واصحاب الخدمة العسكرية، وظفوا للتجاوب مع الظروف الإستثنائية في موسم الحج التي تستقبل المطارات السعودية ما يقارب 3 مليون حاج وأكثر، والملفت للنظر ان هذه السنة قد انخفضت صعوبات الإجراءات الى ادنى مستوى لها، وهذا بفضل الجهد الذي يقدمه القائمون بأعمال الحج، الا أن هناك مشكلة بسيطة -ما زالت-  تؤرق الحاج الصومالي، وهي تأخر باصات بعثتهم من موعدها.

ونصيحتي الى لجنة ضيافة الحجاج السعودية أن تولي أولوية كبيرة لهذه الجزئية البسيطة مقارنة بالأعمال الكبيرة والكثيرة التي تقوم بها سلطات الحج بجدارة وبكل كفاءة.

إن أول ما يبتدأ به الحاج عمله هنا؛ هو زيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة والسلام على قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، ويصلي ركعتين عند الروضة، وركعتين في مسجد قبا التي تعادل ركعتان فيه عمرة، وزيارة الأماكن التاريخية كشهداء البقيع وجبل أحد وغيرهما. هذا لمن نزل قبل 25 من ذي القعدة وإلا يرجع لهذه الزيارة بعد انقضاء الحج.

يأتي الحاج لمقصده الكبير وتلبية نداء مالك الكون (وأذن في الناس بالحج) مكة المكرمة لتأدية ركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج. نحن معاشر الصوماليين معظمنا نحج حج التمتع، وهو حج الذي حجّه الرسول صلى الله عليه وسلم، فنبدأ أعمالنا بتأدية العمرة من طواف الكعبة وصلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم وشرب الزمزم والسعي بين الصفا والمروة وحلق الشعر، أو تقصيره.

هناك ملاحظات كثيرة في التنظيم ومستوى الخدمات  التي تُوفر للحجاج  الصوماليين وهي متدنية جدا مقارنة  بنظرائهم  من حجاج الدول الأخرى، قبل بدئ أعمال الحج كانت هناك دعاوى من قبل البعض بضرورة خفض تكاليف الحج المرتفعة، أضيف ومن واقع مشاهداتي بأن خدمة الحجاج الصوماليين لا ترقى للمستوى المطلوب، وهي -بالطبع- لا تعادل المبالغ الكبيرة التي يدفعها الحاج الصومالي، ومن هنا أضمُّ صوتي لكل من ينادي باتخاذ إجراءات صارمة ضدّ الشركات الصومالية العاملة في هذا المجال.

أحاول أن أسرد هنا جدول تكاليف الحج لمجموعة دول كلها تسكن في فنادق جنب مسجد الحرام حتى نقارنها بتكلفة الحج في الصومال 3,800 دولار وليس من ضمنها تكلفة الهدي والإعاشة.

 

الرقم الدولة تكلفة الحج ملاحظة
1 كينيا 2,800 دولار
2 ايثوبيا 3,000 دولار
3 السودان 2,100 دولار مستوى كبار الشخصيات
4 مصر 3,000 دولار
5 السويد 4,300 دولار فيها الهدي و3 وجبات باليوم

وإليكم بعض ملاحظاتي حول البعثة الحج الصومالية:-

  1. الجهة التي تنظم اعمال الحج ليست حكومية بل شركات خاصة هدفها الأول والأخير هو زيادة ربحها وتقليل تكاليفها ما أمكن على حساب راحة الحاج، والمفارقة الكبيرة هي ان الحاج الصومالي هو أكثر تكلفة من نظرائه من دول الجوار كما لاحظتم في الجدول أعلاه.
  2. فنادق بعثة الحج الصومالية بعيدة عن المسجد الحرام بما لا يقل عن 10 كيلومترات؛ بينما البعثات الأخرى على بُعدِ أمتار من الحرم، تسمح لهم تلك المسافة بأداء كل الصلوات في المسجد. مثلا بعثة الحجاج الكينية رسومها 2,800 دولار ويسكنون فنادق قرب مسجد الحرام على بعد خطوات وكذلك المصرية والجزائرية وغيرهم.
  3. خدمة التنقل الباصات للبعثة الصومالية بالكاد تجد حيث تكون مضطرا الى ايجار تاكسي أجرته مرتفعة جدا في مثل هذه الأوقات التي تشهد مكة ازدحاما رهيبا جدا ولا تقل تكلفته ذهابا وإيابا عن حوالي 15$ وقد يتضاعف هذا المبلغ ضعفين واضعافا خلال اليوم الواحد حسب الزحام والظروف المحيطة بك وإبان تأدية أعمال الحج؛ يساور الحاج كثير من القلق بخصوص توفر باصات تقله إلى مشاعر الحج ومن المخيمات في منى.
  4. معظم الحجاج الصوماليين لم يتلقوا دورة تعليمية كافية لأعمال العمرة والحج وتوعية تثقيفية لكيفية التعامل مع الأمم، والتخلى عن العادات السلبية التي تنال من الأجر والثواب ونحن مقصرون جداً في تلك الناحية المهمة التي تمثل جوهر مقصدنا لفراق الأهل والديار وتحمّل الأعباء ومشاق السفر، ترى الحاج يملؤه الحب لتأدية ركن إسلامه الخامس يحرقه الحب ويأخذه الشوق لرؤية الكعبة وطوافها.. لكن للأسف لا يحمل غير هذا الحب والشوق من العلم اللّازم لأداء الركن الخامس.
  5. يصادفك كثيرا حجاجٌ طاعنون في السن ووهنت عظامهم بالكاد يستطيعون أن يتذكروا أساميهم الثلاثية أو يفرقوا بين الشلن والدولار ناهيك عن أعمال وحفظ أدعية ومأثورات، الأدهى والأمرّ من ذلك أنك تجد الكثير منهم بلا رفقاء ومحارم. أتساءل: ما جدوى أن نتكلّف أعباء السفر ومشاقه لطاعنين بالسن بلغوا حد الخرف؟

عن ليبان أحمد شري

نائب مدير المحاجر وتطوير الثورة الحيوانية في بونتلاند

شاهد أيضاً

القدس…التي لم نحافظ عليها كالرجال!

عن أرض العروبة والإسلام أحدثكم … ورثنا عن أجدادنا أراض واسعة الأفق غناءة ذات مواقع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.