الرئيسية / منوعات / مجتمع / ثلاثة أسباب تدفع الشباب الصومالي في المهجر إلى عدم التحدث بلغتهم الصومالية

ثلاثة أسباب تدفع الشباب الصومالي في المهجر إلى عدم التحدث بلغتهم الصومالية

في البداية يجب علينا، نحن الشباب الصومالي المغترب، أن نعلم أن اللغة الصومالية في الصومال يتحدث بها الآن أكثر 90% من الشعب الصومالي، وتكتب حاليا بأبجدية لاتينية، لكنها تتفرع إلى عدة لهجات مختلفة حسب كل منطقة، وتتضمن مفردات كثيرة من اللغة العربية.

رغم هذه الأهمية للغة الصومالية في الصومال، إلا أن الشباب الصومالي في المهجر لا يتحدثون بها، لدرجة أن البعض منهم يخجل من التحدث بلغة آبائه وأجداده أمام أصحابه وعائلته، والشباب المغترب يتحججون بحجج قد تكون واهية لتبرير عدم التحدّث بها، وإهمال الأسرة لأهمية الحفاظ على الهوية الصومالية وخاصة بين أبناء المهجر. ولكن جزءا منها يعود إلى عوامل وأسباب كثيرة ومتنوعة، منها ثقافية واجتماعية، وكذلك البيئة المحيطة بالشاب.

في هذا المقال سوف أتحدث عن أبرز ثلاثة أسباب لعدم تحدث الشباب الصومالي في المهجر بلغتهم وعدم الاعتزاز بها…

السبب الأول: الانتماء للهوية الصومالية.

في مقال سابق تحدثت كثيرا حول قضية الانتماء، وأعتبرها من أهم المشاكل التي يواجها الشباب الصومالي في المهجر، لأنه إذا تم احتواء هذه المشكلة بصورة جيدة سوف يكون للشباب ثقة وهمة للاهتمام بالتراث الصومالي والاعتناء باللغة الصومالية.

لهذا نجد أن الشباب الصومالي في المهجر لديهم مشكلة في قضية الانتماء للوطن، وخاصة الشباب الصومالي الذين ولدوا وتربوا خارج نطاق الثقافة والعادات والتقاليد الصومالية. فتجد الشاب قد تربى في بيئة مختلفة، لا يتحدثون فيها إلا ما ندر من الكلمات العامة الصومالية، في الشارع أو في المدرسة أو السوق وحتى بين أصدقائهم الصوماليين، فهم يفضلون الحديث بلغة المكان الذي يعشون فيه. وهذا أمر طبيعي وأتفهمه… ولكن أين الولاء والانتماء الوطني لدى الشباب؟ وشعورة بالانتماء لثقافة وطنه؟ يجب على شبابنا أن يكون لديهم دافع شخصي ورغبة لتعلم لغتهم تحدثاً وقراءة وكتابة. لأنه وبسبب عدم اهتمام الشباب الصومالي في المهجر بهذه اللغة الجميلة، سيفقدون الهوية الوطنية للإنسان الصومالي في دواخلهم.

السبب الثاني: إهمال الوالدين تعليم أبنائهم منذ الصغر للغة الصومالية.

للوالدين دور أساسي في عملية تعزيز الهوية والروح الوطنية واللغة لدي الشباب الصومالي في المهجر، لأنه في بداية حياته يحتاج إلى أن يتعرف على ذاته، ويتعرف على وطنه ولغته، ويجب على الأم والأب في المنزل أن يعلموا أبنائهم اللغة الصومالية، بجانب لغة الدولة التي يعيشون فيها، لأنها ضرورية في التحصيل العلمي والتواصل مع المجتمع الخارجي.

ولكن مع إهمال بعض الأسر لتعليم أبنائهم اللغة الصومالية في المنزل، لم يهتم الشباب الصومالي في المهجر بلغتهم، لدرجة أن الأم قد تتحدث مع ابنها باللغة الصومالية والابن يرد على الأم بلغة غير اللغة الصومالية، ولكن لو أصرت الأم على أن يتعلم الأبناء اللغة الصومالية، لما سمحت له بالتحدث بغيرها في المنزل مهما كانت أخطاؤه، في النهاية سوف يتقن اللغة ويتعلمها. حتى إذا كبر وذهب الى الصومال؛ سيتأقلم مع المجتمع بسرعة لأنه يفهم المجتمع الصومالي جيدا دون وجود حواجز.

السبب الثالث: سخرية المجتمع الصومالي من أبناء المهجر.

من الأمور التي تدفع الشباب الصومالي في المهجر إلى العزوف عن التحدث باللغة الصومالية، هي سخرية المجتمع الصومالي من طريقة حديث أبناء المهجر وعدم تشجيعهم على الحديث، وهدم الثقة وبناء حاجز نفسي تجاه هذه اللغة. مما يدفع الشباب الصومالي إلى التحرج من الحديث باللغة الصومالية، لأنه قد يخطئ في نطق كلمة أو لن يتمكن من إيصال المعلومة بصورة سليمة.

لهذا، فأنا أشعر أننا نحن الشباب لدينا مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الوالدين في تعزيز وتشجيع الأصدقاء على التحدث باللغة الصومالية فيما بينهم، وعمل مجموعات لتعلم اللغة الصومالية، والحفاظ على الهوية وتعزيزيها بين من هم أصغر منهم ويكونوا قدوة لهم.

وفي الختام  أدعو الشباب الصومالي في المهجر للاهتمام باللغة الصومالية، لأنه بهذا الاهتمام سوف يكون سفيرا لوطنك في الدولة التي يعيش على أرضها.

عن عبد الله فارح

عبد الله فارح
عبدالله محمد فارح ، صومالي مقيم في قطر، ناشط اجتماعي ، وباحث في مجال الإدارة العامة وسياسات التنمية، خريج جامعة قطر 2015 ، وطالب ماجستير في معهد الدوحة للدراسات العليا برنامج الإدارة العامة وسياسات العامة. لديه العديد من المساهمات في المشاريع المجتمع المدني في قطر، شارك في العديد من المؤتمرات كمتحدث ومشارك في قضايا الشباب العربي والصومالي بشكل الخاص . للتواصل : abdulla11.11@hotmail.com

شاهد أيضاً

علمتني الحياة

علمتنى الحياة .. بأن أصبر على كل شيء … مهما كان … فلابد أن يأتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.