الرئيسية / منوعات / مجتمع / الهجوم على تكايا: نقد بنّاء أم هدّام؟

الهجوم على تكايا: نقد بنّاء أم هدّام؟

تكايا من المواقع الصومالية الذي ينشر كتاباته باللغة العربية، كانت بداية الموقع عام 2014 إلى جانب عدد من المواقع الصومالية سبقته للعالم الافتراضي، ما يميز تكايا الرسالة التي يتبنها:
• تحديد الخطوط العريضة لمنظومة الأفكار القاتلة في مجتمعنا الصومالي، من أجل تفكيكها.
• تبسيط المعرفة وعرضها في قوالب سلسة ونشرها بين الشباب الصومالي.
• تقديم مقاربات نوعية عن الصومال سياسياً واقتصادياً وفكرياً، بعيداً عنذ التحليلات التسطيحية أو الهجائية.
تقتضي هذه النقاط إلى فتح باب حرية التفكير وإبداء الآراء على نطاق واسع دون التطرق إلى الشخصنة أو الإساءة، وهو ما افتقدته أغلب المواقع الصومالية التي كانت عبارة عن مواقع إخبارية أكثر من كونها مواقع مختصة في طرح الأفكار المختلفة، تناول الموقع مواضيع عديدة تخص الواقع الصومالي منها، نقد العلمنة، جذور التعصب وأنواعه، هل ستغيّر الحكومة الفيدرالية موقفها الحيادي من الأزمة الخليجية، سقوط أقنعة الفساد في بونتلاند.
ومنذ أسبوع تعرض الموقع للمرة الثانية إلى حملة انتقاد شرسة، من قبل مجموعة متابعين لم تعجبهم أطروحات الموقع، نجد للهجمات مسببات منها؛ الإتيان بشيء خارج المألوف المتمثل في نقد الأفكار وكشف أصحاب الأفكار الفاسدة، وهذا الأمر يخالف طبيعة التكوين لدى مجتمعنا الصومالي؛ وفي هذا يقول الدكتور عبد الكريم بكار ” من شأن المجتمعات النامية أن تحوِّل العادات إلى مقدسات، بقطع النظر عن مشروعية ذلك أو فائدته” عندما يأتي التغيير بواسطة شخص يحمل فكراً إصلاحيا فإنه يواجه تحديات كبيرة، بسبب ” أفراد وشرائح اجتماعية ارتبطت مصالحها بالمألوف السائد، فهم يبذلون جهودهم لإبقاء كل شيء على ما هو عليه” لذلك نرى مقاومة للتغيير الذي جاء به موقع تكايا أمراً وارداً، كما تكمن أسباب أخرى للهجوم على الموقع من قبل أشخاص نجملهم ضمن هذه الأصناف الخمسة.
الصنف الأول: الأشخاص الذين يسعون في الدفاع عن أي شخصية مرموقة لها مكانتها الاجتماعية أو السياسية ما دامت تنتمي إلى قبيلتهم، وهذه الآفة كانت موجودة في الجيل السابق وللأسف انتقل الداء إلى الأجيال اللاحقة بالأخص الفئة الأكاديمية التي كان يتوجب عليها الوقوف أمام أي شكل من أشكال التعصب القبلي.
الصنف الثاني: الذين يقدسون الأشخاص ولا يرضون الانتقاص أو المساس من مسؤول ما أو شيخٍ ما، فهم يرونه _ من منطلق تفكيرهم _ القائد والرمز الذي صال وجال من أجل الوطن، وأي انتقاد يوجه له يعد إنكارا لإنجازاته وفضله على البلاد والعباد، بل وقد يصل الأمر وكأنه تم التعرض لهم شخصياً، يعود تشكل هذه الفئة إلى خلطهم بين الفكرة وصاحبها فهم يدافعون عن الشخص وكأنهم يدافعون عن الفكرة على الرغم من انتفاء العصمة لذاك الشخص.
الصنف الثالث: يسعى إلى هدف نبيل وهو توجيه النقد البناء وكشف الأخطاء التي وقع بها الموقع، وهذا الصنف له كل الشكر والتقدير بشرط أن يلتزم حدود الأدب والاحترام بدلاً من الهجوم الغير أخلاقي، فالنقد مطلوب لكشف الأخطاء التي يقع فيها كتّاب الموقع فهم بطبيعة الحال من البشر وغير معصومين من الخطأ.
الصنف الرابع: مجموعة تسعى إلى تحقيق الانتصار للذات وتصفية حساباتها مع مديرة الموقع أو أحد الكتّاب من خلال تشويه سمعة الموقع، وهذه الفئة وجب عليها الفصل بين الخلاف الشخصي والتشهير بالموقع.
الصنف الخامس: المطبلون هذه الفئة لا تعلم عن الموقع الكثير فهم انجروا وراء أصدقائهم الذين قادوا الهجوم على تكايا، وبدؤوا يصفقون وينشرون المنشورات المسيئة عبر صفحاتهم في الفيسبوك دون الإلمام بأصل المشكلة أو الهدف من الهجوم أساساً.
نخلص إلى نتيجة مفادها أننا كشباب صومالي ساع نحو تنمية الوطن نعاني من مشاكل أربع: التعصب القبلي؛ تقديس الأشخاص؛ الانتصار للذات؛ التطبيل أو التبعية العمياء، أعاقت هذه المشاكل إمكانية إقامة أسس سليمة وهادفة إلى حوار نصل من خلاله إلى نقطة اتفاق وتوحيد وجهات النظر من أجل الهدف الأسمى “النهوض بالوطن”.
يحق لأي شخص كان توجيه الانتقاد إلى ما يتم نشره في موقع تكايا، فالانتقاد حق مشروع بشرط ممارسة النقد بالطرق السليمة والفعّالة، فما رأيناه في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) من تشهير واتهامات للموقع والإساءة لشخص المديرة أمر غير مقبول، ومن المؤسف للغاية أن تصدر هذه الأفعال من جيل يعوَّل عليه من أجل مستقبل أفضل، بالتأكيد هنا لا أتحدث من منطلق الدفاع عن النفس وعن زملائي وإن كان يحق لي ذلك لما تعرضنا له من إساءة لا تليق بنا ولا من قائلها أيضاً، فالاحترام لابد أن يكون متبادلا مهما كانت درجة الخلاف متفاوتة، وإنما ما أود الإشارة إليه سوء إدارة الخلاف الذي نعانيه، فإذا كان التعامل مع الاختلاف في وجهات النظر فاشلاً في العالم الافتراضي؛ كيف سيكون الحال على أرض الواقع؟!
قال تعالى في كتابه العزيز ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)) (سورة الصف آية 2-3)
كلنا ندعي الموضوعية في النقاشات التي نخوضها ونقول أن الاختلاف لا يفسد للود قضية، ولكن القليل من يفعل ما يقول وما يدعي!!، الكثير منا سمع بمقولة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، في معناها العام يفهم منها محاسبة النفس قبل حساب الآخرة، أما إذا نظرنا إلى هذه المقولة من جانب آخر نجد تفسيراً رائعا يساهم في تنمية الذات، إذ يمكن تفسيرها من منطلق ترصد العيوب التي تقع فيها أنفسنا قبل أن نبحث عنها في الآخرين، فمن يرى التعصب القبلي في فلان من الممكن أن يكون في تصرفاته التحيز القبلي وما إن يرمي بالتهمة على فلان يفاجأ بأحدهم يقول له حتى أنت يا فلان يعيبك هذا الشيء، لذلك عندما نحاسب أنفسنا في التدقيق على سلوكياتنا نساهم في الحد من الصفات السلبية التي نتصرف بها بشكل تلقائي.
إن الانتقاد الذي تعرض له موقع تكايا دليل على بلوغه مرحلة من النضج والتأثير في الرأي العام لدى الشباب الصومالي، من خلال أطروحاته الفكرية التي أدت إلى ثورة فكرية تفاعل معها الشباب الصومالي،وعليه فالموقع منصة مفتوحة لجميع الآراء وبالإمكان التواصل مع الإدارة عبر الإيميل أو صفحة الموقع في الفيسبوك تكايا لإبداء الآراء والملاحظات والمقترحات أيضا، دون تشهير وإساءة واتهامات غير أخلاقية.

عن علي عدّو

علي عدّو
من مواليد أبوظبي خريج إدارة أعمال

شاهد أيضاً

علمتني الحياة

علمتنى الحياة .. بأن أصبر على كل شيء … مهما كان … فلابد أن يأتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.