الرئيسية / مقالات رأي / آراء فكرية / الانتخابات العامة في كينيا: هل ستشهدالبلاد انتقالاً سلساً للحكم؟

الانتخابات العامة في كينيا: هل ستشهدالبلاد انتقالاً سلساً للحكم؟

يتوجه الكينيون إلى صناديق الاقتراع صباح الثلاثاء المقبل لانتخاب رئيس جديد للبلاد وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ إضافة إلى المجالس البلدية وحكام الولايات , وتحتدم المنافسة بين الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس المنتهية ولايته أهورو كينياتا، وائتلاف أحزاب المعارضة الذي يقوده رئيس الوزراء السابق رايلا أودينغا  وتتصدر البطالة المرتفعة في أوساط الشباب والفساد المالي والإدراي المستشري في الدوائر الحكومية والتحديات الأمنية وغلاء المعيشة والجفاف الذي ضرب أنحاء واسعة من البلاد القضايا التي تهم الناخبين , وقدم  الحزبان المتنافسان –طوال الحملات الانتخابية-لهم وعودا بإيجاد حلول عملية وجذرية لهذه المشاكل لو فاز في الانتخابات العامة القادمة. وأرسلت بعض المنظمات الدولية بعثات لمراقبة الانتخابات الكينية، وطالبت المؤسسات الحكومية المعنية بالعملية الانتخابية بتوفير الأجواء المناسبة حتى تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة، فقد تحدثت ماريتجي سجاكي –رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الكينية – في مؤتمر صحفي عقدته في نيروبي في الخميس الماضي عن قلقها من احتمال أن يشوب العنف والاضطرابات الأمنية العملية الانتخابية  وصرحت أنه: “ليس سرا أن هنالك قلقا حول احتمال اندلاع عنف. هذا لا مفر منه، ومن الواضح أنه سيخلق حالة سيخسر فيها الجميع، وهناك مسؤولية على كل شخص بإعطاء الأشخاص الآخرين حق اختيار من يريدونهم بحرية وسلامة”.

أما جون ماهاما – رئيس بعثة مجموعة دول الكومنولث لمراقبة الانتخابات الكينية – فعبر عن أمله في أن تكون الانتخابات الكينية القادمة سلمية وديمقراطية، وجاء في بيان تلاه على الصحفيين يوم الخميس الماضي عقب وصوله الى نيروبي قوله:”نعي أهمية هذه الانتخابات للشعب الكيني وللمنطقة والمجتمع الدولي، ونحن نتواجد هنا للتأكيد على دعم الكومنولث لكينيا وعمليتها الديمقراطية، ونحن ملتزمون بمراقبة الانتخابات بحيادية واستقلالية وشفافية”.

توجهات المجتمع الكيني من أصول صومالية

عانى إقليم الشمال الشرقي في كينيا الذي تسكنه غالبية صومالية من عقود من الحرمان والتهميش وضعف البنى التحتية وسوء الأوضاع الاقتصادية، ويشتكي المواطنون في الإقليم من سياسات حكومية يقولون إنها ممنهجة، تستهدافهم وتعاملهم بطريقة غير لائقة، وتسلِّطُ قوات الشرطة والجيش والمخابرات عليهم. ويعتقدون أن الانتخابات المزمع عقدها غداً ستضع حدا لمشاكلهم المعقدة ومآسيهم المزمنة، ويتنافس عشرات الساسة على مقاعد الإقليم في مجلسي الشيوخ والنواب المركزيين إضافة إلى مقاعد المجالس البلدية ومحافظي المقاطعات الثلاث ( غاريسا – وجير – مندير ).

وفي غاريسا -حاضرة الإقليم- يواجه السيد آدم بري دعالي-النائب الحالي وزعيم الأغلبية النيابية غريمه السيد فارح معلم نائب رئيس البرلمان السابق في السباق نحو مقعد المدينة في مجلس النواب، ويسعى دعالى – مرشح الحزب الحاكم – إلى تجديد عضويته في البرلمان لفترة ثانية ويتحدث -دوماً- عن تطور اقتصادي ملحوظ وملموس شهدته المقاطعة أثناء فترته السابقة، ويعول على الناخبين الشباب والمتدينين والنساء، أما معلم- مرشح ائتلاف المعارضة-فيقدم نفسه كمرشح قوي وقادر على تحقيق آمال المواطنين في الحصول على فرص أفضل في التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية الأساسية الأخرى، وتعهد- في أكثر من مناسبة – بوقف حوادث التحرش والاختفاء القسري الذي يتعرض له بعض أبناء المقاطعة بدعوى محاربة الإرهاب والتطرف.ويبدو أن المنافسة بين الرجلين ستكون شديدة ولا يمكن التكهن -حالياً- بمن سيحالفه الفوز نظراً لتقاربهما في استطلاع الرأي الذي أجري – مؤخراً . أما المنافسات على مقعد مقاطعة غاريسا في مجلس الشيوخ فتدور بين السيناتور الحالي ووزير الدفاع السابق يوسف حاجي والسياسي المخضرم آدم سوغو، يأمل حاجي-مرشح الحزب الحاكم- في الاحتفاظ بالمقعد وتقوية العلاقة بين الحكومتين المركزية والمحلية مستعينا بخبرته الطويلة التي تتجاوز 40 عاما في العملية السياسية، أما سوغو-مرشح المعارضة- فيؤكد على أنه الأقدر على تحقيق تطلعات مواطني غاريسا وجلب المزيد من الاستثمارات والمشاريع التجارية والخدمية إليها.

وتحتدم المنافسة كذلك في المقاطعتين الأخريتين في الإقليم (وجير ومنديرا) حيث يتسابق عدد كبير من المرشحين على شغل مختلف المناصب التي تبدأ بمقاعد البرلمان ومجلس الشيوخ، وتنتهي بممثلات النساء وأعضاء المجلسين البلديين، ويرى الكثير من المراقبين أن ائتلاف أحزاب المعارضة المعروف اختصارا بـ”ناسا” سيحقق فوزا كبيرا في المقاطعتين نظرا لاستياء شريحة واسعة من السكان من أداء الحكومة في السنوات الخمس الماضية وفشلها في تحقيق ما وعدتهم به من طفرة اقتصادية وتحسين مستوى المعيشة ووقف التردي في الأوضاع الأمنية. أما بالنسبة لغاريسا؛ فإن المواطنين منقسمون بين مؤيدين للحزب الحاكم ومرشحيه ومساندين لقوى المعارضة وممثليها، ويتوقع أن تكون نتائج الطرفين في الجولات الأولى للعملية الانتخابية متقاربة ومحتدمة.

مخاوف أمنية

شهدت كينيا في الأسبوع الماضي أحداثا أمنية وعمليات قتل واختطاف أصابت المجتمع بالرعب والهلع , فقد عثر على جثة كريس امساندو – مسؤول التقنية في اللجنة العليا المستقلة للانتخابات والحدود – وعليها آثار التعذيب في إحدى الغابات القريبة من العاصمة نيروبي في الإثنين الماضي بعد أن ظل مختطفاً لعدة أيام , ولم تعرف – حتى الآن – الجهة التي تقف وراء اختطاف وتعذيب وقتل امساندو، وأثار قتله مخاوف الكثيرين من احتمال دخول البلاد إلى مرحلة جديدة من العنف كما حصل في عام 2007، إذ أدت الانتخابات الرئاسية المتنازع في نتائجها إلى مقتل 1200 شخصا وتشريد نحو 600,000  شخص،  ويأمل الكينيون أن يمر الموسم الانتخابي بأمان وسلام وتشهد البلاد مزيدا من النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي والتلاحم المجتمعي.

عن محمد موسى حسن

محمد موسى حسن
كاتب وصحفي صومالي مقيم في العاصمة الكينية نيروبي، مهتم بمتابعة وتغطية الأحداث السياسية والأمنية والشؤون الثقافية والفكرية في القرن الإفريقي عموما والصومال خصوصا

شاهد أيضاً

الانتخابات الرئاسية في صوماليلاند .. قراءة من الداخل

تستعد جمهورية صوماليلاند المعلنة من طرف واحد، بعد فكّ ارتباطها مع الصومال في مايو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.