الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / افتتاح مكتب تسجيل الأحزاب في الصومال

افتتاح مكتب تسجيل الأحزاب في الصومال

قامت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالصومال مؤخرا إفتتاح مكتب لتسجيل الأحزاب في العاصمة وتعد هذه الخطوة ضمن جملة الانجازات التى حققتها اللجنة منذ تأسيسها والتى تسطرها تاريخ الصومال المعاصر بماء من الذهب حيث لم تشهد الساحة الصومالية مثل هذا المكتب منذ الستينات.

إن إفتتاح مثل هذا المكتب الذي يمثل أحد الركائز الرئيسية في عملية الانتخابات بل نقطة الإنطلاق إلى طريق الانتخابات النزيهة التي تهفوا إليها قلوب أولئك الذين يتمنون  أن يروا بلادهم وهي تودع نظام القسمة الظالمة والمعروفة بـ 4.5 تلك القسمة التي سببت الكثير والكثير من الويلات والمعاناة الحقيقية للشعب الصومالي.

نعم، لا شك أن هذا النظام كان وليدا للظروف القاهرة التي مر بها الوطن وأن الحلول لا تأتي أحيانا إلا بالتدرج لتكون ناجعة.

دعنا نلق الضوء على مراحل الانتخابات التي مرت بها البلاد منذ عام 2000م  لنرى أنها لم تكن تلك الانتخابات بالمعنى المتعارف عليه دوليا بل كان محاصصة قبلية في توزيع الحكم على ضوء القاعدة المذكورة آنفا واستمر هذا النظام حتى العام المنصرم 2016م مع إختلاف نبط اختيار النواب. فمثلا في عام 2000م إلى عام 2012م كان شيخ القبيلة هو الوحيد الذي له سلطة اختيار من سيكون نائبا لعشيرته وكانت عاصمة مقديشو مكان اختيار النواب أما في عام 2016 فقد تغيرهذا النمط إلى منظومة جديدة تحدد عدد الناخبين ومواقع الافتراع بحيث يتم انتخاب النواب عن طريق عدد من الناخبين (51) ناخب يعينهم شيخ القبيلة ومعاونيه من وجهاء نفس القبيلة وعدد من المنتخبين يتنافسون بينهم بعدد من المقاعد المحددة سلفا للقبيلة وذلك طبقا للوائح والقوانين التي تنظم بهذا الخصوص.

أدرك الصوماليون – مع اختلاف اطيافهم – مغبة هذه الانماط والمنظومات التي لا تلبي آمالهم العريضة وأيقنوا علم اليقين أن هذه الانظمة لا توصلهم إلى بر الأمان كما تفهم الكثير منا أنه قد حان الآوان للحصول على نظام عادل ينظم الحياة السياسية للوطن والمواطن مثل بقية شعوب المعمورة . ومن أجل الخروج من هذه الأنظمة الفاسدة التي لا تخدم الوطن ولا المواطن وبالرغم من وضعها المالي والعقبات التي أمامها  إلا أن اللجنة الوطنية المستقلة بالانتخابات عاقدة العزم على إدارة انتخابات حرة ونزيهة يدلى كل شخص صوته في صناديق الاقتراع بلا خوف ولا وجل ووفقا للمعايير الدولية وذلك في عام 2020م. وتحقيقا لهذا الهدف النبيل فقد شمرت اللجنة سواعدها منذ تأسيسها في يوليو 2015م القيام بتنفيذ واجباتها المنوطة بها دستوريا وكذا تعهداتها أثناء تأدية اليمين الدستوري . وعلى هذا الأساس قامت اللجنة إعداد استراتيجية خمسية واضحة المعالم بغية تحقيق رغبات هذا الشعب ألا وهي انتخابات حرة في عام 2020م بإذن الله.

إن الخروج من متاهات نظام التقسيم غير العادل وما تمخض منه من الظلم وغياب للعدالة والتفضيل بين أبناء هذا الشعب الأبي يحتاج الى المثابرة والكفاح المسلح وغيرالمسلح مع التخطيط المسبق المبنى على دراسات مستفيضة ودقيقة. كما يحتاج إلى العمل الدؤوب في احلك الظروف دون كلل ولا تعب . علينا أن نعمل سويا لنتجاوز العقبات التي امامنا مع العلم أنه لا يمكن أن تحقق اللجنة وحدها تحقيق هذا المطلب والحلم الذي هو حلم كل صومالي حيثما كان ما لم تحصل اللجنة مساندة الحكومة المركزية وكذا قادة الحكومات الاقليمية أولا ومن جميع فئات المجتمع ثانيا . يجب أن يكون هناك رغبة سياسية أكيدة من القادة ومن مسئولي جهات الاختصاص لإجراء انتخابات فهذه الرغبة هي الأساس المتين لإجراء الانتخابات.

والجدير بالذكر أن اللجنة ليست جهة تشريعية وإنما هي جهة فنية تنفذ الواجبات المنوطة بها على ضوء ما يقرره الدستور والقوانين الأخرى ذات الاختصاص فإذا لم تقم جهات الاختصاص بسن الشروع والقوانين اللازمة لتنظيم العملية الانتخابية فإن اللجنة غير قادرة على تأدية واجباتها وبالتالي لن يتحقق الهدف المنشود في الفترة الزمنية المحددة.

لذلك على هذه الجهات الايعاز لمن يلزم لتعجيل سن هذه الشروع والقوانين وإصدارها في زمن قياسي معقول حتى تقوم اللجنة بدورها تحريك العمل حسب الجدول المقرر والمذكور في الاستراتيجية الخمسية الخاصة باللجنة. علما بأن تسلسل أحداث العملية الانتخابية بحاجة إلى قراءة ورؤية اكثرعمقا ومفهوم أكثر شمولية وكلها أمور تتطلب توفير الأدوات ذات العلاقة على المشهد الانتخابي.

وفي الختام لا يمكننى سرد أهمية الانتخابات في وطننا الغالي في هذه السطور متمنيا للجنة  كل التقدم والتوفيق.

 

عن سعيد حاشي المهري

سعيد حاشي المهري
خبير في البنوك الاسلامية والتقليدية

شاهد أيضاً

صالح والرقصة الأخيرة على رؤوس الثعابين

سيرة حياته حافله على الكثير من الأدوار والمواقف المتناقضة جسدت طراز زعامته وسلوك حياته السياسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.