الرئيسية / منوعات / مجتمع / جذور التعصب وأنواعه:لماذا نحن متعصبون؟

جذور التعصب وأنواعه:لماذا نحن متعصبون؟

ما هو التعصب؟

التعصب هو كل شكل من أشكال عدم تقبّل الآخر، أو رأي ما بغضّ النظر عن الدلائل والاثباتات والتمسك فقط بهذا الرأي، ومع أن التعصب مشكله تجتاح العالم بأسره، إلا أن هناك مجتمعات تعاني منه بشكل خاص، حيث يسيطر التعصب على قراراتها ويؤثر على أفرادها ويتسبب لها بمشكلات اجتماعيه قد لا تعاني منها مجتمعات أخرى.

أنواع التعصب:

أولا: التعصب العرقي: وهو التعصب لقبيلتك أو إثنيتك وعرقك والإيمان بأفضليته، والتعميم، وذكر مساؤئ قبائل أو أعراق أخرى، مثال لهذا التعصب إيمان بعض الناس بأفضلية العرق الأبيض، والإيمان مثلاً بكون الرجل الأسود أقل ذكاء من الرجل الأبيض ومحاولة إثبات ذلك.

ثانياً: التعصب الديني:

وهو الإيمان المطلق بسيادة دينك ومذهبك على الأديان والمذاهب الأخرى، وأنك على حق، وأن الآخرين ليسوا كذلك، مثال هذا التعصب هو رجل الدين الذي يقف في المنبر ليخبر الناس بأن هذه الطائفة ستدخل الجنه وهؤلاء الآخرون سيذهبون الى النار، وتجب معاداتهم وكرههم وأحيانا الاعتداء عليهم.

ثالثاً: التعصب الجنسي:

وهو الاعتقاد بأفضلية جنس على آخر، كإيمان بعض الرجال بأفضليتهم على أساس الجنس أو العكس، ومثال هذا التعصب اعتقاد طفل في السابعة من عمره لا يستطيع حتي لبس ملابسه لوحده بأنه أفضل من معلمته في المدرسة لأنه “ذكر”.

كل أنواع التعصب التي ذكرتها وأمثلتها تدل على اضطراب سلوكي ونفسي حيث أن تعريف المتعصب والمضطرب نفسيا هما واحد في تعريف علم الاجتماع النفسي وهذا الاضطراب تتسبب به بعض العقد مثل :

عقدة النقص الذاتي: فقد يشعر المتعصب هنا بأفضلية غيره، أو ربما لانه لم ينجز شيئاً مهماً فيميل إلى استعمال لغة التحقير والكراهية…

عقدة تضخم الذات: وهذا سلوك اضطرابي آخر مختلف، ولكنه يؤدي أيضا إلى التعصب لأي شي ما يحبه هذا الشخص أو يملكه، وهناك أسباب أخرى للتعصب مثل الجهل ونقص المعرفة لأن الجهل بالآخر وعدم فهمه يتسبب بكراهية تؤدي للتعصب ولهذا يقول بعض الناس “لا تكره ما لا تفهمه”، وهناك أيضاً أسباب أخرى مثل الانغلاق وضيق الأفق، فكلما عاني المجتمع من الانغلاق والجهل بالآخر، وضياع القضيه والهدف زاد التعصب بين أفراده.

ولأن التعصب مرض اجتماعي متفشٍ؛ يؤمن بعض الناس بكونه أمراً فطرياً بينما هو في الواقع ليس كذلك، فلا يولد أحد وهو متعصب لشيء ما بل يكتسب هذه الأفكار مع التنشئة الاجتماعية التي تغرز سلوكيات خاطئة عند الأفراد التي تتضخم لتؤدي إلى سلوكيات عنيفة، فغالبا ما نسمع عن أشخاص متعصبين قاموا بأفعال غريبة، مثل أن يطلّق رجل زوجته لأنها سبت ناديه الرياضي المفضل، وتبرأ رجل من ابنه لأنه يشجع النادي الرياضي المنافس كما حدث في دول مجاورة، وفي الحالات الخطرة يتسبب التعصب بالقتل والإبادات العرقيه والحروب والإرهاب.

 والمثير للسخرية، أن اغلب ما يتعصب له الشخص ليست إنجازات شخصية إنما أشياء لا فضل له عليها، مثل اللون والعرق والدين والتي يملكها فقط لصدف جغرافية بيئية، لم يخترها بل تعلّم فقط التعصب لها، وأنا هنا لا استطيع مطالبة الناس مثلا بأن يصبحوا فجأة مخلوقات وديعة غير عنصرية، لأننا لا نستطيع أن نصبح كذلك، بل أقصد أن نتعلم ألا نجاهر بممارسة هذا السلوك المضطرب والاحتفاظ به داخلنا إن لزم الأمر، وتعلّم كيفية التخلص منه بالتدريج ومعرفة أنّ هذا السلوك ليس صحياً وليس طبيعياً.

من الواضح أن مجتمعاتنا تعاني من التعصب نتيجة لغياب الوعي وتفشي الجهل وغياب دور المؤسسات الاجتماعية مثل” الاسرة – المدرسة – المسجد” بل وأحيانا تأدية هذه المؤسسات لأدوار تزيد من تفشي التعصب وتشجع عليه، فحين يقنع المعلم الطلاب بأفضلية قوميتهم وعرقهم “كما قال لي المعلم وأنا في المدرسة” وعندما يقوم رجال الدين في المسجد بتقسيم المذاهب واقناع التلاميذ بأن هناك فرقة ناجية وفرقا ضالة، ويطلبون منهم التعصب لمذاهب خاصة، ولا ننكر فضل الأسرة نفسها في التعصب كونها المدرسة الأولى التي يجد فيها الطفل نفسه يتعلم منها، فماذا ننتظر من هذه الاجيال غير ما نعاني منه اليوم؟!

واذا كنا نريد اليوم تغيير هذا السلوك وهذه التصرفات؛ فعلينا ان نبدأ بتربية أجيال سليمة واعية ليتكون لدينا مجتمع سليم يؤثر إيجاباً على الإنسانية، ويهتم بالفهم السليم للدين عند الناس ويتبنى خطابات دينيه عصرية تحل مشاكل اليوم، وليس مشاكل الماضي السحيق، وتعليم الناس تقبل الاخرين والتعايش السلمي مع المختلفين فكريا وعرقيا عنك، واستغلال الإعلام لنبذ التعصب وتكوين قدوات للشباب تبث فيهم روح المساواة والوعي.

عن مريم حسن

اخصائية اجتماعية

شاهد أيضاً

استبعاد الوزيرة أنيسة حاج مؤمن من التشكيلة الوزارية لبونتلاند: حين يصبح الجنس لا الكفاءة معياراً

عندما تطمح الأمم إلى التقدم والازدهار، فمن الطبيعي أن يُعيّن الشخص المناسب في المنصب أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.