الرئيسية / مقالات رأي / محاولات إيقاظ ضمير نائم

محاولات إيقاظ ضمير نائم

جُدران باردة يتسرب من خلال ثقوبها شعور موحش بالوحدة، وإحساس يعتريني بالذنب تارة، وبالعجز تارة أخرى،كلما تذكرت تلك النظرات المنكسرة على أعتاب صخرة الواقع، والباحثة عن من ينتشلها من الظلم والضياع، وتلك الظروف التي شتتنا على كافة بقاع الأرض فقبلنا بالشتات واستكنا قانعين بحكم القدر، بينما لا أملك في حقيقة الأمر لنفسي خلاصاً، فقد قطعت تذكرتي لرحلة الموت مثلهم، وبتُ في قلب قارب صغير يفتقد لأبسط معايير السلامة، يتكدس الناس فيه كقطيع الغنم، وكثيراً ما شعرت أن نجاتي دونهم خيانه كبرى لهم، فلماذا قُدر لي بأن أكون الرواي والشاهد على كل شئ، لطالما حلمنا أن نصل إلى أرض أحلامنا سالمين، ولكن الرياح بددت لحظات أحلامنا الورقية التي هدمتها ونسفتها شبكة المهربين المترامية الأطراف، والتي تهدف لتحقيق الأرباح؛ بينما لا تتجاوز قيمة الإنسان في نظرهم صفراً، وتعددت سبل الوفاة والموت واحد، ولكن لاشئ يضاهي مطلقاً القسوة وانعدام الإنسانية لدى ثلة من قطاع الطرق الذين يعرفون الطريق المختصر لأحلامك فيتفننون في أرهاب قلبك الآمن، وبعد أن وثقت بهم باسم العروبة والدين تخرج بخفي حنين، مكبل اليدين والرجلين، وبعدما كنت حراً يزجون بك كالعبيد في غياهب السجون ثم يسامونك على الثمن! ويحملونك من الآلآم ما لاتطيق ثم يتركونك في منتصف الطريق صريع الخيبات وأنت تردد “قمْ صلِّ نافلةَ الوصولِ تحية للخارجينَ الآن من صمتِ الثرى”.

كانوا كالذئاب يتجمعون على فاقة الصوماليين وحاجتهم ليأخدوا قليلهم ويضربوهم ويمعنوا في إهانتهم وتعذيبهم ولا يتوانون مراراً عن انتهاك إنسانيتهم فمالهم وعرضهم وأعضاؤهم وحلمهم مستباح، فكم من صوماليين ألقوا بهم في عرض البحر، فتلك الأم الصومالية الرؤوم والهاربة من جحيم الفقر برفقة صغيرها بعد أن أزعجهم صوت بكائه ألقوا به بدم بارد في عرض البحر وبعدما أصيبت بنوبة انهيار، انقضت عليهم كلبوة مفجوعة بصغيرها، ثم قام المهربون بتوثيقها وإلقائها في عرض البحر لتؤنس صغيرها هناك، فالاتجار بالمهاجرين غير الشرعيين تقتضي بأن يحصّل المُهرب أتعابه بالقوة الجبرية، وبممارسة كافة أنواع الانتهاكات التي تبرهن بأنه ليس من صنف البشر، وتؤكد على كونه مصاص دماء يمتص عرق الفقراء ولا يستثنى في رحلة البحث عن الثراء أطفال أو نساء، متجردون من الرحمة والمروءة والأخلاق والإنسانية، خارجون عن القانون ولكن عند الله حتماً تجتمع الخصوم، وكلما أمعنوا في إذلال المهاجرين الصوماليين، كلما رضخوا لمطالبهم ووفروا لهم المزيد من المال لكي يبقوا على قيد الحياة، وفي رحلة البحث عن الرزق لايترك هؤلاء المرتزقة أمرأة ولا طفلاً ولا شيخاً، والأرواح البشرية لا تعدو بالنسبة لهم سوى تحصيل حاصل، فيستأسدون تحت سطوة السلاح ليرعبوا بهم المدنيين العزل الهاربين من الجحيم إلى الجحيم، موثقين عملية تعذيبهم، ثم يقومون بإرسالها إلى أهالي الضحايا، وهم يضربون بالخراطيم والعصي ويشتمون بألفاظ نابية، وليدموا قلوب ذويهم الذين يسعون جاهدين لتأمين مبالغ طائلة أملاً في أنقاذ حياة فلذات أكبادهم من هذا الجحيم، فكثيرون هم من قضوا تحت وطأة التعذيب، ومئات من القصص المتشابهة في “ليبيا” كنموذج لأسوأ السيء، تشعر على أثرها بأن الإنسانية قد انعدمت، فتبتلع البحار ذلك الأمل الواعد بمستقبل أفضل، ولعل ما يثني الأغلبية عن الشكوى الخوف من دخول السجن فهم مخيرون مابين الشكوى للسلطات في ظل الانفلات الأمني في حال تمكنوا من ذلك، والزج بهم في السجن لأمد غير معروف بتهمة الشروع في الهجرة غير الشرعية، وأما الرضوخ لمطالب المهربين الذين يعتبرون تلك المهنة مصدراً للرزق، فهي تدر عليهم الملايين.

وصلت إلى مالطا بأمان حاملاً في جعبتي ككل المهاجرين الصومالين العديد والعديد من القصص المأساوية التي تمكن أصحابها من روايتها ومنهم من لم يمهله القدر لكي يعبر عن هول ما كابده من مشقات ولكنه سيهمس لكم:”أنا هنا تحت الثرى سأزور ذات يوم مناماتكم الدافئه لأحاول أن أوقظ ضمائركم النائمة، فيا قومي اتركوا الفرقة والانقسام والتعصب، فمتساوون نحن تماماً كأسنان المشط أمام الذل ولا أحد يفرق بيننا فشريفنا وضيع أمام أولئك الانتهازيين ،فكفوا عن هذا الانشغال بالصراعات المحيطة ولا تتدخلوا بما لا ناقة لكم فيه ولا جمل، فالصومال أولى بالتعاطف وشبابنا الغارقون في قاع البؤس أولى بالتفكير بكيفية انتشالهم وكرامتنا المهدورة أولى بالبكاء عليها، وحكوماتنا الصامتة أولى بمخاطبة ضمائرها، فقد آن الأوان بأن تصب النخبة المثقفة جل اهتمامها على الصومال، وبأن تكف عن توجيه رسائل مؤيدة لمن يهتمون لأمرهم ولا يكترثون قطعاً لأمرهم، والالتفات لأولئك الذين لم يسعفهم القدر ليُسجلوا شهاداتهم لأولئك المنسيين في العتمة والمصنفين في خانة الامرئيين ،لأحلام البسطاء المنتهكة من قبل الوحوش المتنكرين بهيئة البشر.

” لا تقولي أنك خائفة أبداً يا صغيرتي سامية، أبدا وإلا فإن ما تخافينه سيتعاظم حتى يهزمك”، لا تقولي بأنك خائفة هذا ما قاله والد العداءة الصومالية سامية يوسف في ظل محيط خانق ملئ بالتطرف والفقر والتعصب القبلي، وتفوح من بين ثناياه رائحة الحرب والكراهية، ولكن كلماته كانت حافزاً لابنته التي يحبها لتستكمل طريقها ولتتخطى تلك الحواجز المنصوبة باسم الدين والعادات والثأر والإنتماء القبلي، وحينما قتل والدها على يد صديقها المقرب والذي كان بمثابة شقيقها رضوخاً لطلب الحركات المتطرفة التي كانت مستاءة من وجود نساء يمارسن الرياضة في الصومال، كانت تلك اللحظة هي نقطة التحول في حياتها والتي دفعتها للتفكير بالهجرة وترك كل شيء ورائها.. منزلها.. والدتها.. إخوتها.. حييها الذي تقطنه ذكرياتها، فلملمت أحلامها الصغيرة بهدوء ومضت، وهمست لنفسها: “ربما لا تقصص وجعك يا قلبي فليس كل الناس بأحزانك تضيق، لا تقصص وجعك يا قلبي فليس كل من تخاله صديقاً صديق،لا تقصص وجعك يا قلبي وأنثر فوق أوراقك حزنك الأنيق.
” كانت بلدي قد تمكنت من جعل أخي وتوأم روحي يتحول إلى وحش إذا كانت قد حولته إلى قاتل والدي”

لذلك قررت الرحيل بحثاً عن أرض تتسع لها، هرباً من تلك الأجواء والظروف الخانقة ورغبة في العيش في مكان يتسع لأحلامها ولا يضيق بها، ويوفر لها البيئة المناسبة التي تضمن لها تطوير مهاراتها والحصول على مدرب محترف يأخذ بيدها إلى الضفة الأخرى من الحلم، ومن يهب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، مثلنا قد هرولت سامية ووقتت ساعتها في اتجاه أحلامها وبعد وصولها إلى ليبيا قالت: “جاءوا خمس مرات في اليوم لتذكيري بدفع الأموال خمس مرات بالعصي والهافتا الخاصة بهم أدفعي أيتها الحيوانة، قد يستغرق الأمر أسابيع أو شهوراً، لا يهمهم ذلك فهم لا يسأمون، عندما يدركون بأنك لن تقوم بالدفع فهناك احتمالان إذا كنت رجلاً يعيدونك مرة أخرى إلى الحدود” وأضيف خياراً آخراً وارداً أو يقتلونه “وإذا كنت إمراة يقومون بإغتصابكِ”

ولأن فصول الألم متشابهه فلا يسعك إلا المقارنة بين السيء والأسؤ، وهنا تكمل سامية حكايتها قائلة:
“ثم أتى لأخذنا مهربون ليبيون أسؤ بكثير من السودانيين كما كان يشاع عنهم، فالقانون في ليبيا كان أشد قسوة”
وبعد رحلة من المساومات والابتزاز، يصلون إلى القارب الذي كان سيقلهم لوجهتهم وتصف القارب الذي يفتقر إلى مقومات السلامة وأجواء الرحلة الكليئة بالقلق والترقب بعدما أخذ المهربون منهم أموالاً طائلة قائلة :”لم تكن القوارب سوى قطع قديمة غير صالحة للاستخدام، بإمكان قوة البحر أن تقلبها”
وعلاوة على احتمالية تعطل تلك القوارب، كان من الممكن أن يضل المهرب طريقه أو أن تتلف أو تخطئ أجهزةGPS  اللعينة تلك، أو أن ينفذ البنزين ويبدو الأمر مستحيلاً، ولكن هكذا تسير الأمور، فأحيانا يخطئون في حساب الوقود أو يطيلون الطريق دون قصد ويبقون دون وقود تعلمين أنه يمكن أن يحدث أي شيء؛ لكنك تحاولين ألا تفكري في الأمر، ما تفكرين فيه هي وجهتك فقط، تعطل الزورق وبدأت المياه تتسلل إلى داخله على الفور بدأ المهربون يطلقون اللعنات باللغة العربية وإستمروا في الإبحار لمسافة قصيرة ثم توقفوا سنعود إلى الوراء هكذا قالوا ، كنا محظوظين لإكتشافنا ذلك الأمر مبكرا ونحن لا نزال بالقرب من الساحل هكذا قالوا لو كنا قد وصلنا إلى منتصف الطريق لغرقنا لكننا أبحرنا لمدة ثلاث ساعات ثم عدنا من جديد إلى طرابلس ولا أحد سيعيد لك أموالك”

“الآن أنا هنا في طرابلس أنتظر، مر شهران ونصف منذ أن عدنا بالزورق يوم 21 مارس 2012، أربعة أشهر تفصلني عن حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في لندن، وأنا أعلم إنني لا أزال قادرة على القيام بهذا الأمر.

وعن عمتها تتحدث سامية قائلة:”هي أيضا اعتقلت ثلاث مرات خلال الرحلة هي أيضا باتت متعبة وتحتاج إلى مكان يخلو من الحروب مكان لا تضطر للهرب منه؟

وجاء موعد الرحلة الثانية بعد أشهر من الانتظار، وفي تلك الأثناء، تعطل القارب مرة ثانية،  وعلى بُعد مسافة قليلة من وجهتهم، وبعد مضي 15 ساعة من الانتظار، وصل قارب إيطالي، تمتم آخرون:”سيعيدوننا إلى نقطة البداية.” ثم قفز البعض من القارب المتهالك إلى البحر، أملاً في التمسك بالحبال التي قد رماها القارب الإيطالي وهم لا يجيدون السباحة، حينها تقرر ساميه القفز في البحر الذي قد تعالت موجاته ولم تثنيها كلمات ودموع عمتها مريم عن قرارها: ” أدرت إحدى ساقي ثم الأخرى، البحر أمامي… أخيرا البحر، وبإمكاني الدخول إليه دون أن يقول لي أحد شيئاً للمرة الأولى في حياتي يمكنني أن أشعر بإنني محاطة بكل تلك المياه بإمكانني السباحة داخلها،كما وددت أن أفعل دائما الآن أجلس فوق أحد جوانب قاربنا المتهالك والصدئ، أنظر إلى الفضاء اللا نهائي، أنظر إلى البحر، أنظر إلى الحبال، أنظر إلى البحر وأستدير ، وبينما أقوم بتحريك ذراعي ضد الأمواج وأنشد في رأسي أغنية هودان أغنيتنا عن الحرية: “طيري يا سامية ..طيري كما يطير الجواد المجنح في الهواء.. احلمي يا سامية ..احلمي كما لو كنتِ ريحاً تعبث بين أوراق الأشجار.. اركضي يا سامية..اركضي كما لو كنتِ لا ترغبين في الوصول الى أي مكان.. عيشي يا سامية ..عيشي كما لو أن كل شيء مستحيل”

كانت تتوق في خضم كل صنوف الأذلال والعذاب التي قد ذاقتها، أن ترسى على شواطئ أحلامها، وتحاول السباحة ولكنها تغرق على بعد أمتار قليلة من بداية حلمها، توفيت سامية في
أبريل عام 2012، وفاتها لم تكن كذبة أبريل… كانت صدمة. ماتت أثناء محاولتها الوصول إلى الحبال الملقاة من أحدى القوارب الإيطاليه، ماتت وهي تريد التعلق بحبال أحلامها والتشبت بأطراف ثوب الأمل ولكن انفرط عقد أحلامها، ولم تتمكن سامية كالكثير من الصوماليين من رواية قصتها والحديث عن أبشع المواقف التي جابهتها، عن الصحراء…  عن اليأس… عن الأمل… عن الألم.

ماتت سامية وكان موتها مجرد رقم يضاف لعداد الموتى، كان خبر موتها مفجعاً ولكن ذاكرة الوطن ضعيفة، فلم يشفع لها حلمها بأن تكون ذات يوم بطلة عالمية، وبأن ترفع عالياً في السماء العلم الأزرق، بأن يحتضنها الوطن،كما احتضنها ذلك الزورق، لم يمسح أحد من على جبينها العرق حينما كانت تحترق لكي تضيء شمعة في آخر النفق، لم ينتشلها أحد من الغرق ماتت وحيدة وهي تتوسد في عرض البحر أحلامها. وقد خلد الكاتب الإيطالي جوزيه كاتوتسيلا ذكرها في روايته ” لا تقولي بأنك خائفة”، فإلى متى ستستمر المأساة؟

ومضة :

أخبريهم يا ساميه

كيف يُجهض الحلم قبل الولادة

أخبريهم معنى أن تسلبك الحرب الإرادة

وكيف يهاجر الشباب كسرب الطيور بحثاً عن الحياة

وكيف يرجعون من رحلة الموت بأكفانهم ليهدوا ذويهم شهادة الوفاة

أخبريهم كيف يتاجر الأوغاد بالدين وكيف ينخر الفساد في عظم الوطن وكيف يشعل التعصب باسم

القبيلة فتيل الحروب وكيف يقتل القتيل دونما سبب وكيف تسيل الدماء هدرا

وكيف نألف صوت الرصاص.. الإنفجار.. وكيف نقتلع الحب من الجذور

وكيف نركن للتخلف والتطرف والخلاف والإختلاف

ثم نتساءل متى ستنتهي السنين العجاف؟

فكيف لا نلملم أحلامنا الصغيرة ونسعى للهروب؟

أخبريهم يا سامية

معنى أن تبتلعك الصحراء معنى أن تمتلأ رئتيك بالغبار والقهر

معنى الانحناء والعار

معنى أن تصاب بالدوار وتتقيأ بمرارة واقعك المنهار

وأن يلفظك حتى البحر وأن تطفو على السطح كالأشياء؟

أن يمتصوا دمائك مصاصوا الدماء؟

أن لا تكون رقما أو صفرا

أخبريهم يا ساميه كيف يصطاد المجرمون أحلامنا

وكيف نباع كالعبيد بثمن بخس وكيف تسرق أعضاؤنا

بينما يعيش اللصوص في بلادنا وكيف دماؤنا ترخص وكيف شبابنا يصرخون وكيف يصمت ساستنا ولا يجيبون النداء ؟

أخبريهم كيف يحيط بك اليأس من كل الجهات

بعدما أنتهكت إنسانيتنا ..وأمست كرامتنا مهدورة

وما زال الشباب يسافرون ليعيدوا المأساة

فذاكرة الوطن ضعيفة ولا تتسع للأسماء

سامية قد بكاكِ الوطن ثم مسح اسمك بالممحاة

غارقون نحن في اللامبالاة

سامية لم يمسح الوطن من على جبينك العرق

وأنت تهرولين لكي تشعلي شمعة في النفق

لم يكن وسادتك حينما أصابك الأرق

لم يصفق لك حينما فزت بالسباق

لم يطالبك بالبقاء لم يزل عن طريقك العوائق

لم يرمي لك بالطوق لم يمهد لك الطريق

لأحلامك وكل دروبه كانت بكِ تضيق

لم يحتضنكِ حينما أوشكت على الغرق

أخبريهم يا سامية معنى أن ينتهي حلمك قبل أن يبدأ ومعنى يثور البحر ولا يهدأ

معنى أن يبلغ حلمك عنان السماء ثم فجأة تجد نفسك محاطاً بالماء غارقاً في دوامتك فتستحضر أحلام البسطاء الذين يفرشون لك بسخاء قاع البحر لتتوسد أحلامك فتبدأ بالبكاء.. وأمي التي سترثين كالخنساء وتلك النجمة البيضاء والشواطئ المكتظة بأحلام الاجئين العابرين .

عن أفراح إبراهيم

أفراح إبراهيم
كاتبه صوماليه مقيمه بالكويت .. أحلم بوطن يسعنا جميعا

شاهد أيضاً

بوصاصو نموذج لروح الأخوّة والتّراحم

ممّا يثلج الصدور ويبقي الأمل في النّفوس قدرة الانسان الصومالي على استيعاب الكوارث والصدمات من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.