الرئيسية / مقالات رأي / إصلاح الفرد أم إصلاح الوطن؟ نزع السلاح وضبط أمن مقديشو نموذجاً

إصلاح الفرد أم إصلاح الوطن؟ نزع السلاح وضبط أمن مقديشو نموذجاً

جاءت خطوة الاجراءات القانونية التي تحد من حيازة السلاح وانتشاره، إلى جانب توعية أفراد المجتمع وحثهم على عدم حمل السلاح، بعد قرار مجلس الوزراء الذي انعقد في 11 مايو لتعزيز أمن مقديشوالتي تشهد حالة من عدم استقرار الأمن والعنف والفوضى، وجاء في تصريحات مجلس الوزراء أن سبب عدم استقرار أمن العاصمة هو امتلاك الشعب للأسلحة، ما أدّى لتزايد حالات العنف ووتدهور الأمن من سيء إلى أسوأ، ولتنفيذ ما ورد في هذا التصريح، بدأت الجهات الأمنية ومحافظة بنادر نزع الاسلحة من الشعب، الى جانب وجود قوة عسكرية من القوات المسلحة والشرطة والأمن يبلغ عددها 1500 عسكري، واصطدمت القوات بعدد من الأفراد الذين امتنعوا عن تسليم الأسلحة، ودار بينهم اشتباكات أدت إلى جرح عسكري، وكما قال وزير الاعلام؛ فإن سبب الاشتباكات هو أن الافراد يعتقدون انهم في حالة تسليم اسلحتهم، فسيعترضون لأذى وانتهاكات من أي جهة أخرى، ولقد نجح المشروع لحدّ الآن في تحقيق قدر كبير من الاستقرار الأمني، وتقليل جرائم القتل والعنف التي كانت تشهدها مقديشو.

وهناك أسئلة تفرض نفسها في سياق هذه القضية وهي: هل حظر السلاح خطوة لابد منها-إذ ما زالت عند الشعب مخاوف عدة من جهات عديدة؟ هل عدم استقرار أمن العاصمة ناتج عن انتشار الأسلحة وحده، أم أن هناك أسباب موضوعيّة أخرى؟ هل الشعب مخطئ في امتلاك السلاح في حالة غياب الجهات التي تحميه؟ ومادا يمثل السّلاح لشعب يتسم بالفكر التعصبي أو القبلي؟ أيهما أولى بالإصلاح الفرد أم الوطن؟

إن عملية نزع السلاح من الشعب واستقرار الأمن وجعل مقديشو مدينة خالية من العنف وجرائم القتل كلها خطوات نحو إصلاح الوطن، ولكن لابد من إصلاح الفرد أولاً؛ فبناء الفرد الذي يمتلك الوطن أهم من بناء الوطن، والسبب الذي يجعل الفرد يتمسك بالسلاح أو يقرع الطبول لقبيلته بدلا من الحكومة، هو غياب حكومة عادلة تسيطر على الوضع في البلاد وتؤمّن للمواطن الحياة والأمن والرفاهية والخدمات الأخرى التي يحتاجها المواطن، وكل الحكومات التي توالت على الحكم في البلاد سعت إلى إصلاح الوطن، ولم يحققوا شيئا كبيرا، فهل حان الوقت لإصلاح الفرد الصومالي؟ وبالرغم أن ما يجري الآن من مقديشو من نزع للسلاح -وهي خطوة ضرورية وإيجابية نحو الإصلاح- لا ينزع ولا يردع أو بحظر الأفكار التعصبية التي تشكل مسيرة الفرد.

إن عدم استقرار الأمن وانتشار العنف والجريمة هو وليد عدة أسباب وليس سبباً واحدا، فهي قضية مركبة ومعقدة تحتاج إلى تشخيص قبل أخذ قرارات غير مدروسة، فهناك أسباب تتعلق بأسلوب تربية الأبناء على القيم والمبادئ وحسن التعامل مع الآخر وتقبله، وهناك أسباب تتعلق بالبيئة المحيطة بالفرد، وفي حال غياب القوة الرادعة؛ تزداد حالات عدم الاستقرار الأمني والعنف في تماديها وخطورتها.

تختلف أسباب ودواعي امتلاك الأسلحة من مجتمع لآخر، وترتبط حيازة الأسلحة وأوجه استخدامها في المحتمع بوجه عام بالعديد من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وقد يكون أمراً طبيعيا أن ترتفع معدلات حيازة الأسلحة في المجتمع الصومالي، الدي يعاني من عدم الانضباط القانوني، وترتفع فيه معدلات الجرائم وعلى حسب موقع النزاع المسلح وبيانات الحدث المشروع تشير الاحصائيات أن المليشيات المسلحة في الصومال كانت مسؤولة عن قتل 5550 شخصا مما يجعلها أكثر فرقة تمارس القتل على مستوي القارة الافريقية.

فعلي الحكومة والجهات الأمنية المختلفة أن تواصل عمليات نزع الأسلحة، لأنه ليس من السهل أن تكون هناك عملية إصلاح الفرد، طالما أن الأفراد يمتلكون هذه الأسلحة، وأن تعطي الأولوية القصوى لإصلاح الفرد طريق تخطيط عمليات استراتيجية، وكذلك من الضروريّ أيضا أن تصاغ الاجراءات النظامية القانونية التي تحد من امتلاك السّلاح وانتشاره الى جانب توعية أفراد المجتمع وحثهم على عدم حمل السلاح في الأماكن العامة، حتى لا يكون متداولا بين الناس ويصبح استخدامه سهلا وميسرا.

 

عن محمد أحمد

شاهد أيضاً

الصومال: لهذا فضل الحياد في الأزمة الخليجية

لم يكن للصومال منذ إسقاط نظام محمد سياد بري سياسة خارجية مفهومة وثابتة، وغالباً ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.