الرئيسية / مقالات رأي / نظرية التطور بين العلم والدين

نظرية التطور بين العلم والدين

نظرية التطور بين العلم والدين

أولا علي توضيح ان هذا المقال مجرد دعوة للقراءة عن النظرية بإنصاف وواقعية ولا انوي شرحها لانني لست عالمة احياء او جيولوجيا، وبما ان مناقشة هذه النظرية او الكتابة عنها تثير الكثير من الجدال في هذه الاجزاء من الارض ويتعرض من يشير اليها الي انواع من التهم تبدأ بتهمة الجهل انتهاء بتهمة الالحاد سأحاول الكتابة عنها بحيادية تامة.

ماهو التطور : هو التغير في الصفات الوراثية بين الكائنات الحية مع الوقت والذي يؤدي الي انتاج انوع متعددة او احداث تغير في النوع الواحد من الكائنات.

ماهو الانتقاء الطبيعي: هو عملية الانتخاب الطبيعي التي تتبعه الطبيعه لتوريث الصفات الجيدة وبقاء الافضل .

وقد اعتمد “تشارلز داروين” علي التعريفين السابقين ليكتب عن نظريته التطورية والتي تغيرت كثيرا منذ طرحها ولا تزال تتغير حتي اليوم علما بأنه لم يكن اول من كتب عن النظرية ولا اول من اشار اليها، فقد تكلم عنها الكثيرون قبله سواء في الفلسفة الاغريقيه او الصينيه القديمه بل وحتي العربيه مثلما كتب”الجاحظ” في كتابه “الحيوان” عن عملية الانتقاء الطبيعي.

تنص النظرية الحديثة اليوم علي ان جميع الكائنات الحية نشأت تدريجيا من خلية واحدة وتكاثرت لتتولد عنها سلسلة من المخلوقات من نباتات وحيوانات وبشر، فليس الامر ان الانسان اصله قرد كما يردد معارضو النظرية عن جهل بل ان اصل الانواع خلية واحدة، فإذا كانت نسبة تشابه الحمض النووي لفاكهة الموز مثلا والانسان 50% فلم التضايق اذا كان الحمض النووي لبعض القردة والبشر يتشابه بنسب تتراوح بين 94% الي 99% ، ولنرجع الي”داروين” فهو لم يقل ان الانسان قرد متطور بل قال ان للانسان والقرد سلف مشترك.

علينا ايضا الحرص علي عدم الخلط بين الامور والابتعاد عن التعصب الاعمي للاراء العلمية سواء المؤيدة او المعارضة حيث يقوم العلم علي الشك والتغير عكس الدين الذي يقوم علي اليقين والمقارنه بينهما ليست منصفة للطرفين، وفي الواقع لا علاقة بالنظرية بالالحاد لانها بكل بساطة لا تناقش بداية الكون ونشأة الحياة ثم ان “تشارلز داروين” نفسه لم يكن ملحدا وكون بعض الملحدين يستخدمون النظريه للترويج لارائهم لا يعني ان جميع مؤيدي النظرية ملحدون، فبعض المؤمنين يستخدمون النظرية ايضا لتناسب ارائهم الدينيه ويستغلون نقاط ضعف النظرية او الحلقات الناقصة لتفسيرها دينيا، فمثلا تعريف النظرية الحديث علي ان جميع الكائنات نشأت من خليه واحدة يلقي تقبلا دينيا واسعا حيث يناسب فكرة نشأة الحياة في الاديان، ثم ان كونك اليوم تجادل علي واقعية النظرية يشبه كونك تجادل علي كروية الارض لان النظرية اليوم مثبتة علميا اكثر من نظرية الجاذبية نفسها ولانها اليوم خاضعه لشروط المنهج العلمي وتدعمها الكثير من الادلة التي لا تمثل الاحافير التي استدل بها “داروين” سوي جزء بسيط منها ، فالادوية واللقاحات التي نستخدمها اليوم بل وحتي طرق تحسين المحاصل الزراعية والمبيدات الحشرية تتم علي اسس تطورية.

الكثير من المصادر العلمية عن النظرية اليوم لا تترجم الي العربية واذا اردت القراءة عنها او الحصول علي معلومات حقيقيه قد لا تجدها مترجمه حيث يتحاشي الجميع التكلم عنها لذا عليك البحث عن مصادر تبني علي اسس واقعية تعطيك حق تكوين اراءك الخاصة لتأييدها او رفضها، والواقع انه في خلال سنوات سيتم تدريس “البيولوجيا التطورية” في المدراس لان دراسة جميع الاحياء مرتبطه بها ولن يمضي الكثير من الوقت قبل ان يتم تقبلها ودراستها.

عن مريم حسن

اخصائية اجتماعية

شاهد أيضاً

الصومال: لهذا فضل الحياد في الأزمة الخليجية

لم يكن للصومال منذ إسقاط نظام محمد سياد بري سياسة خارجية مفهومة وثابتة، وغالباً ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.