الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / الصومال بين أمل وخيبة (2-3)

الصومال بين أمل وخيبة (2-3)

أزمنة الحرب في الصومال: إمكانية التعافي وآفاق المستقبل

عقبات على طريق البناء:

موجات الجفاف المتكررة:
تعتبر موجات الجفاف المتكررة والتي تضرب أجزاء واسعة من البلاد خلال السنوات الماضية وخلفت –وماتزال تخلف – خسائر بشرية ومادية فادحة والتي منها موت مئات من سكان الأقاليم المتضررة بسبب الجوع والعطش وانعدام الرعاية الصحية، اضافة الى نفوق ملايين من المواشي العمود الفقري للإقتصاد الوطني، تعتبر من العقبات الكأداء على طريق بناء دولة صومالية حديثة قوية وقادرة على النهوض بالمسؤليات الجسام على عاتقها، وعلي الرغم من بدء موسم الربيع وبداية هطول الأمطار الموسمية في بعض المناطق الا أن الملايين ممن نزحوا من ديارهم ومواطنهم بسبب الجفاف لايزالون بحاجة الي مساعدات عاجلة تمكنهم العودة لمزاولة مهنتهم وانشطتهم الحياتية بما فيها زراعة الأراضي وتربية المواشي- إن كانت هناك بعض المواشي الناجية من الجفاف – لكنهم غير قادرين على العودة الي ديارهم بسبب نقص المواد والمؤن اللازمة، كما انهم بحاجة الي تزويدهم ببعض النقود لشراء المستلزمات المنزلية.
ومن الاشياء اللافتة للنظر هنا غياب المؤسسات الدولية التي كانت تتحدث عن حدوث كوارث ومجاعات في الصومال بحيث أنها حتى الآن لم تحرك ساكنا ولم تقدم تجاه هؤلاء النازحين والعائدين أي مساعدات تذكر، أما الحكومة الصومالية – الحاضرالغائب في هذا المشهد – فهي عاجزة عن تقديم أي شيء ملموس سوى الوعود والاستغاثة بالمجتمع الدولي.
الجبهات المسلحة والقوى المعادية للتغيير:
من العقبات على طريق بناء الدولة الجبهات المسلحة سواء تلك التي تنتهج الفكر القتالي وترفض الانخراط في العملية السياسية أو انتهاج أسلوب الحوار والإقناع والاخذ والرد، أو تلك التي تحاول فرض أجندات سياسية بحد السلاح رغم ادعائها الوسطية والاعتدال أو حتي اعترافها بالحكومة الفدرالية الا أنها تفضل السير على سبيل التمرد وفرض منطقها ورغباتها السياسية ونزواتها الفكرية عن طريق السلاح.
وهذه الجبهات تشكل عقبة كأداء في طريق إعادة بناء الدولة الصومالية والطريق الأمثل في تعاملها هي محاولة الإحتوء وفتح قنوات الحوار مع تلك الجبهات باعتبارها مكونات اساسية يمكن لها أن تكون جزء من الحل وللحيلولة دون إراقة مزيد من دماء الشعب الصومالي الذي أنهكته الحروب الأهلية، وتلك خطوة إيجابية سهلة يمكن تحويلها الى واقع ملموس اذا ما توفرت إرادة ونية صادقة لدى صناع القرار السياسي.
أما عن القوى المعادية للتغيير فهي قوى محلية متعددة من أصحاب المصالح تعارض عودة الدولة لأسباب ذاتية، فهي تستمد وجودها وكينونها من غياب الدولة ولا يمكن لها حسب اعتقادها أو كما يخيل اليها العيش أو العمل في بيئة يسودها النظام وتحكمها القوانين، لذا ترها تحاول باستمرار تقويض كل نظام سياسي يقوم في البلاد أو زعزعته على الأقل إن هي عجزت عن ترويضه، وقد تكون تلك القوى جماعات أو أفراد ممن عندها ثرات تكونت بطرق غير شرعية في فترة الحرب الأهلية وتخشى زوال تلك الأصول.
وهي بهذا تشكل عقبة في طريق بناء الدولة ولأنها ذات نفوذ حقيقي على الأرض لايمكن الاستهانة بها فعلى الدولة ان تحسب لها الف حساب قبل ان تتخذ أي خطوات تجاهها.
التدخلات الخارجية:
من أهم وأخطر العقبات التي تواجه الدولة الصومالية التدخلات الخارجية خاصة تلك التي تأتي من الدول الأفريقية المجارة، فهذه الدول لاتريد عودة دولة صومالية قوية وقادرة على لعب أدوار سياسية وأمنية في الساحة الأقليمية ولذلك لا تتوانى في تدخلاتها في الشؤون الداخلية للصومال بشكل سافر يخالف كل الأعراف والقوانين الدولية، ومما يعمق الآثار الناجمة عن تدخلات تلك الدول وجود قواتها على الأراضي الصومالية ضمن قوات بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، وتعمل بعض قوات تلك الدول بصورة أحادية ترها تنسحب بعض الأحيان عن مناطق ومدن استراتيجية دون التنسيق مع قوات الاتحاد الأفريقي أو القوات الصومالية التي جاءت من اجل مساعدتها، وينتج عن تلك الانسحابات العشوائية المتكررة خسارئر فادحة في بعض الأحيان.
ومن المظاهر الخطيرة لتدخلات هذه الدول أنها تتعامل مع الإدارات الفدرالية في الأقاليم بما في ذلك الإدارة الانفصالية في الشمال على اساس أنها دويلات مستقلة، وهذا يضعف الدولة المركزية اضافة الى أنها اهانة موجه لسيادة الدولة وكرامتها لايمكن السكوت عليها، وعليه يجب على صناع القرار السياسي في بلادنا إيجاد حل جذري لتلك العقبة الكأداء التي تقف حجر عثرة في طريق بناء الدولة.
فدراليات قائمة على أساس القبائل:
من أخطر العقبات التي تقف في طريق إعادة بناء الدولة الإدارات الفدرالية القائمة على أساس قبلي لايخدم لمصالح الشعب ولا البلد، وانما تخدم للعدو من حيث تدري أو لاتدري وتعمل على احياء النعرات القبلية وتفكيك البلاد الي دويلات هزيلة لا تجمعها جامعة ولا يربط بينها رابط وتتصرف وكأنها دول مستقلة لا تلتزم بالدستور الانتقالي ولا بالبرتكولات الإدارية والدبلوماسية فهي تهرول نحو زعامات زائفة وعروش واهمة في حين لا تعترف للكيان الشرعي الأم التي خرجت من رحمه أي حق ولا تكن له أي احترام.
فالنظام الفدرالي ليس عيبا في حد ذاته وانما العيب في فهمنا لذلك النظام السياسي وتطبيقنا الخاطئ له، فعلى كل النظام الفدرالي القائم حاليا يشكل خطر على وجودنا كأمة وكدولة كما يشكل خطرا على تماسكنا ووحدة أراضينا، فهو بمثابة قنبلة موقوتة صالحة للإنفجار في كل وقت من الأوقات، ولذا اناشد البرلمان بغرفتيه العليا ومجلس النواب النظر والانتباه الى خطر هذا النوع من الفدرالية القائمة على اساس قبلية واستبداله بنظام أكثر تطورا وأمانا من هذا النظام المفكك الذي يشكل عقبة على طريق بناء الدولة.

عن أنيسة صلاد

أنيسة صلاد

شاهد أيضاً

بوصاصو نموذج لروح الأخوّة والتّراحم

ممّا يثلج الصدور ويبقي الأمل في النّفوس قدرة الانسان الصومالي على استيعاب الكوارث والصدمات من …