الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / الصومال بين أمل وخيبة (1-3)

الصومال بين أمل وخيبة (1-3)

أزمنة الحرب في الصومال: إمكانية التعافي وآفاق المستقبل (1)

الحرب الأهلية وأزمة التسعينيات:

شهد الصومال حقبة تسعينيات من القرن المنصرم تحديات جمة كان أكبرها انهيار الحكومة العسكرية بقيادة الجنرال الراحل محمد سياد برى وما أعقبها من انزلاق البلاد نحو الفوضى والأضطراب الأمني واندلاع الحرب الأهلية حول الاستحواذ على المناطق الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية من البلاد بين الفصائال المسلحة التي أطاحت بالحاكم العسكري من السلطة.

وانقسمت البلاد في ظل إدارة “لوردات” وأمراء الحرب الى كانتونات إدرية لاتجمعها جامعة، إضافة إلى إعلان جمهورية ما بات يعرف ب صوماليلاند انفصالها عن باقي أقاليم البلاد من طرف واحد.

أما على الصعيد الإنساني، فقد ضربت موجة جفاف هي الأعنف من النوعها على أجزاء واسعة من البلاد لاسيما المناطق الجنوبية والتي كانت مسرحا للعمليات العسكرية والصراع الدامي بين المليشيات القبلية الطامحة الي ملئ الفراغ السياسي والأمني والإداري الذي نجم عن انهيار السلطة المركزية في البلاد، وأدت موجة الجفاف تلك الى نزوح مئات الآلاف من سكان تلك المناطق بمن فيهم الرعاة وصغار المزارعين من مساكنهم في القرى والأرياف الى عواصم المدن والتي رغم اكتظاظها الشديد بالسكان كانت تعاني هي الأخرى من نقص حاد في المؤن والمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، الأمر الذي أدى الي موت الآلاف من المواطنين نتيجة الجوع والعطش في مخيمات النزوح ومراكز الأيوء أوالطريق أثناء ترحالهم من مناطقهم الأصلية الى العاصمة مقديشو بحثا عن العيش.

ومما ضاعف الأزمة انتشارمظاهر السطو المسلح التي كانت تمارسها المليشيات القبلية على النازحين واستيلائهم على المعونات الاغاثية المقدمة من قبل هئيات الإغاثة الدولية، واستمر الوضع على ذلك المنوال حتى نوفمبر من عام 1992   عندما تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة تلك الأزمة الإنسانية الواسعة التي حدثت في البلاد، والحد من نهب المليشيات المسلحة للمساعدات الانسانية للمنكوبين بسبب الحرب والمجاعة التي خلفت وراءها آلاف الضحاياكما اسلفنا.

انجازات في زمن الأزمة:

في ظل تلك الظروف الأمنية والاقتصادية البالغة التعقيد وعلى الرغم من الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة ودخول البلاد في مرحلة مابات يعرف بمرحلة “اللاعودة” استطاع الشعب الصومالي مواجهة الحياة باقتدار وجدارة منقطعي النظير كانا محل تقدير وإشادة لدى كثير من المحللين والمتابعين للشان الداخلي للصومال، كما حقق انجازات ملموسة في مختلف الأصعدة نالت إعجاب كثير من مواطني دول الجوار وقياداتها، ونذكر من تلك الإنجازات التي حققها الشعب الصومالي أثناء الأزمة على سبيل الإيجاز مايلى:

1-انهاء الحرب الأهلية في وقت مبكر

لقد استطاع الشعب الصومالي انهاء الحرب الأهلية في وقت مبكر من عام1993 دون تدخل من أحد ودون اجراء مصالحة شاملة بين القبائل في معظم المناطق التي شهدت الحرب الأهلية في البلاد،صحيح كانت معظم المناطق تشهد اشتباكات بين مليشات ذات طابع قبلية أوعشائرية بين الفينة والاخرى الا أن الجميع يعترف بأنها كانت من أجل السيطرة والاستحواذ على مناطق استراتيجية أو مرافق حيوية، ولم تكن تؤثر تلك الحروب أو تعيق حركات المواطنين من والى جميع الأقاليم بما فيها العاصمة،وهذا أقوى دليل على نهاية الحرب الأهلية في الصومال وذلك يضاف الى سجل الانجازات التي حققها الشعب في زمن الأزمة.

2- استمرار التجارة البينية النشطة بين المدن والأقاليم

هناك انجاز آخر لايقل أهمية عن انجاز انهاء الحرب الاهلية في البلاد وهو استمرار التجارة البينية بين الأقاليم والمدن المختلفة في زمن الأزمة رغم استمرار بعض النزاعات السياسية في بعض الأقاليم، وهو مؤشر إيجابي على انتهاء آثار الحرب  وامكانية الخروج والتعافي من رواسبها، فالشركات التجارية الكبرى لها فروع تجارية في جميع أقاليم ومدن البلاد المختلفة حتى في صوماليلاند التي أعلنت انفصالها عن باقي أقاليم البلاد بُعيد انهيار الحكم المركزي في عام1991،وما يقال عن الشركات الكبري يقال عن التعاونيات التجارية والتجار من مختلف انتماءاتهم القبلية والجهوية.

3- انشاء المؤسسات التعليمية- المدارس- المعاهد- الجامعات

ومن الانجازات المحققة اثناء الأزمة إنشاء المدارس الأهلية وإعادة إرساء دعائم المؤسسات التعليمية التي شملت جميع المراحل من الإبتدائية الى الماجيستير،وحققت تلك المؤسسات التي قامت على سواعد أكاديمية صومالية صرفة نجاحا ملموسا في تخريج كوادر مؤهلة وحاملة شهادات عالية في مختلف التخصصات العلمية من أرقى الجامعات في العالم لاحقا ظلت وما تزال تشارك في بناء الإنسان قبل العمران، وهذه الخطوة أبرهرت جميع المشتغلين في حقل المعرفة والتدريس،كما أثبت طلاب تلك المؤسسات بعد ابتعاثهم الى الدراسات العليا الي جامعات عالمية أثبتوا على أنهم متفوقون من أقرانهم ممن درسوا في الدول المستقرة.

4- شركات الاتصالات

دشنت في تلك الفترة العصيبة من عمر الأ زمة الصومالية شركات اتصالات ساهمت في اتصال المواطنين فيما بينهم واتصال ذويهم في الخارج، ومن أولى تلك الشركات شركة ِASTوالتي عرفت محليا باسم “شركة أولومبك للاتصالات” ،وكانت هذه الشركة من الشركات الرائدة في مجال الاتصالات وذلك قبل ظهور شركة هورمود للإتصالات والتي أصبحت هي الأولى حاليا في مجال خدمات الاتصالات، كما ظهرت شركات أخرى وفرت خدمة الاتصالات للمواطنين ومنها شركة نيشن لينك، وتزود بعض هذه الشركات خدمة التحويلات المالية الإلكترونية وهي خدمة مريحة توفر للسكان الوقت والجهد.

عن أنيسة صلاد

أنيسة صلاد

شاهد أيضاً

الصومال بين أمل وخيبة (2-3)

أزمنة الحرب في الصومال: إمكانية التعافي وآفاق المستقبل عقبات على طريق البناء: موجات الجفاف المتكررة: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.