الرئيسية / منوعات / شركة “والت ديزني” تقوم بإعادة التفكير!

شركة “والت ديزني” تقوم بإعادة التفكير!

مع بدأ ما يسمي بالنظام العالمي الجديد أو “العولمة” في بداية الألفينات تداخلت الكثير من الثقافات حيث اثرت ثقافات الدول الأقوى على ثقافات الدول الاضعف وخلقت ما يشبه ثقافة عالمية لها إيجابياتها وسلبياتها خاصة على الجيل الاول الذي تأثر بها وهذا الجيل اليوم في بداية العشرينات من عمره وحتى نهايتها، لقد كبرنا جميعا ونحن نشاهد افلام “والت ديزني” وتأثرنا بقصص الاميرات والامراء.

ورغم ان أغلب هذه القصص كتبت في العصر الرومانسي الذي بدأ في أوروبا في نهايات القرن الثامن عشر وامتد الى بدايات القرن العشرين … تتشابه القصص التي كتبت في ذلك الوقت لأنها كانت ترمز الى حروب كان يشنها كتاب ذلك العصر على البرجوازية وتحكي أغلب القصص عن فتيات ثريات يحببن رجالا فقراء ويتمردن على اهاليهن الأشرار ليتزوجن بهؤلاء الرجال ويعشن بسعادة للأبد.

لا ازال أتذكر معظم الأفلام التي شاهدتها في طفولتي وبداية سنوات المراهقة … أذكر فلم ” الجميلة النائمة” والتي كانت قصته باختصار ولادة أميرة جميلة وتعرضها للعنة من ساحرة شريرة تدعي “مليفسنت” وتبدأ اللعنة في عيد ميلادها السادس عشر حيث تدخل الاميرة في نوم ابدي  لن تشفيها منه الا قبلة من أمير وسيم ترمز للحب الحقيقي فتستيقظ وتتزوج بالأمير ليعيشا بسعادة الى الابد، شاهدت أيضا فلم “سنو وايت” وقصته مشابهه تماما حيث تغار زوجة الاب من جمال الأميرة وتسممها فى النهاية لتدخل في غيبوبة لن تنقذها منها إلا قبلة الأمير الذي سيقتل زوجة أبيها ويتزوجها يعيشان بسعادة للابد … ثم شاهدت بالطبع “قصة سندريلا” التي تعذبها زوجة أبيها حتي تتعرف بالأمير وينقذها ويعيشان بسعادة للابد!، ثم يأتي دور فلم “الجميلة والوحش” حيث تقع الفتاة الجميلة التي تحب الكتب في حب الوحش لأن قلبه طيب وعندما تتقبله كما هو يتضح انه كان أميرا مسحورا ولان حب الأميرة كان حقيقيا يعود كما كان أميرا وسيما ويتزوجان ويعيشان بسعادة للابد!

يمكننا أن نتخيل غسيل المخ الذي عملته هذه الأفلام لفتيات هذا الجيل اللواتي كبرن وهن يحلمن بأمراء وسيمين ينقذنهن من سجون أهاليهن بل ومدارسهن ويعشن دور الضحية المعذبة في بيوت اهاليهن. لا ازال أذكر الكثير من زميلاتي في المدرسة اللواتي كن يتخيلن أنهن سيصبحن أميرات جميلات ويتخيلن أول شاب يغمز لهن أميرا ساحرا جاء لتحقيق الاحلام، وهذا ما أدي الى الكثيرات منهن ترك دراستهن والتمرد على أهاليهن ليتزوجن من الأمراء الوسيمين اللذين تحولوا إلى ضفادع ووحوش بعد سنة واحدة من الزواج!

ويبدو لي أن هذا البؤس أصبح عالميا لأن شركة “والت ديزني” وشركات أخري أعادت التفكير في الأمر وقررو إعادة كتابة السيناريوهات القديمة وانقاذ الأجيال القادمة من غسيل المخ السابق.

فتم إعادة كتابة فلم “الجميلة النائمة” وتم تبديل القصة حيث أصبحت الساحرة الشريرة “ملفيسنت” هي البطله في الفلم الجديد عام 2014 وقامت بدور الساحرة الممثلة “أنجلينا جولي” وتغيرت القصة الي توضيح لماذا قامت الساحرة برمي اللعنة على الأميرة وحكمت عليها بنوم أبدي؟ ولماذا كان شرط انقاذ الأميرة قبلة الأمير الوسيم التي ترمز للحب الحقيقي؟ في الفلم الجديد يتم توضيح ان والد الأميرة هو الذي حطم قلب الساحرة في السابق وهذا سبب ان تنتقم من ابنته ووضعت شرط الحب الحقيقي الذي لا تؤمن به. ولكن المثير للاهتمام في الفلم الجديد ان الساحرة هي من ستقوم بتربية الأميرة حتى تكبر وعندما تتحقق اللعنة وتدخل في النوم الابدي، لن تنقذها قبلة الامير وحبه، بل سينقذها حب الساحرة التي ربتها وأحبتها كإبنتها رمزا الى علاقة الأم والإبنة.

هل تذكرون جميلتنا الأخرى التي قامت زوجة أبيها بتسميمها؟ لقد قامت شركة “يونيفيرسال” بإعادة كتابة السيناريو وتمثيله عام 2012 حيث تقوم الأميرة في الفلم الجديد بإنقاذ نفسها وتحرير مملكة والدها وقتل زوجة ابيها الشريرة.

لم تكتفي شركة “والت ديزني” بإعادة كتابة السيناريوهات القديمة بل انتجت افلاما جديدة ملهمه لا توجد فيها اميرات ضعيفات ومضطهدات.

ففي فلم برايف الذي انتجته “والت ديزني عام 2012 بطلته اميرة شجاعة صهباء ، يرمز شعرها الاحمر هنا الي عدم الجمال ففي الثقافة الغرب أوروبية لا تعتبر ذواتي الشعر الاحمر جميلات ومحاولة من “والت ديزني” لعدم حصر الجمال في شكل معين، تحاول ام الاميرة في الفلم على اقناعها بالزواج من احد امراء الممالك المجاورة لإنقاذ عرش ابيها … فتتلاعب الاميرة بالقواعد وتقيم منافسة بين من يطلبون يدها وتقوم هي نفسها بالمشاركة بالمنافسة على طلب يدها لتفوز بسهولة علي الامراء الدميمين ‘وهنا تحاول امها ان تجبرها فتهرب الاميرة وتذهب لساحرة وتطلب منها وصفة سحرية لتغير رأي امها وعندما تتناول الام الوصفة السحرية تتحول الي دب’ فتندم الاميرة وتذهب مع والدتها الي الغابة لتحاول انقاذها وهنا تعيش مع امها مغامرة ستنتهي بإنقاذها لامها وتفاهم امها معها وتتقفان وتتقبل كل منهما الأخرى كما هي … حيث كانت امها سابقا تحاول تغيرها وتخبئ شعرها الناري عن العرسان .

أما فلم Frozen الذي انتجته شركة “والت ديزني” عام 2013 فقد كان ال Masterpiece الذي بقي في المرتبة الاولي في شباك التذاكر لعدة اسابيع ورشح للكثير من الجوائز منها جائزة الاوسكار، تحكي قصة الفلم عن اميرتين شقيقتين  وتسلط الضوء علي علاقتهما منذ وفاة والديهما مبكرا … وكيف كانت الاخت الصغرى تحاول ابقاء علاقة جيدة مع اختها الكبرى التي لا تستطيع التواصل معها بسبب سرها … ثم تكبر الاميرتان ويأتي يوم تتويج الاخت الكبرى لتصبح الملكه، وفي يوم التتويج نفسه تتعرف الاخت الصغرى علي من بدا لها كامير ساحر وتقع في حبه وتقرر الزواج منه في يوم واحد وتطلب موافقة اختها في حفلة التتويج … واثناء محاولة الاخت الكبرى لإقناع اختها ان لا تتزوج الامير، ينكشف سرها فتهرب وتختفي فتؤجل الاخت الصغرى زواجها وتذهب لتبحث عن اختها لتعيدها وتترك المملكة في يد الامير … وعندما تجد اختها وتحاول اقناعها بالعودة تؤذيها اختها من غير قصد منها وترفض العودة … وعندما تمرض الاخت الصغيرة ويقول لها القزم الحكيم ان الحب الحقيقي وحده سيشفيها تعود الاميرة الي قصرها وتطلب من اميرها انقاذها لتفاجأ بانه يريد قتلها والاستيلاء علي المملكة، ثم تأتي اختها الكبيرة وتنقذها ليظهر لنا ان حب اختها لها انقذها وانه ليس بالضرورة ان يكون كل امير وسيم محبا حقيقيا .

وهكذا بعد سنوات طويلة من غسيل المخ وخراب البيوت الذي تسببت به شركة “والت ديزني” تقوم اليوم بإنتاج افلام ملهمه ومفيدة لا تبث العداء بين الاسر وابنائها وتشجع الفتيات على ان يصبحن قويات ومستقلات وتكن لديهن علاقات صحية بالآخرين’ يلذ لي تخيل ماذا كان ليحدث إذا شاهدت صديقتي التي تسرعت بالزواج فلم “فروزن” لتري ان الحب لا يقع في يوم واحد وان كل امير وسيم ليس بطلا منقذا ومحبا ..

عن مريم حسن

اخصائية اجتماعية

شاهد أيضاً

جذور التعصب وأنواعه:لماذا نحن متعصبون؟

ما هو التعصب؟ التعصب هو كل شكل من أشكال عدم تقبّل الآخر، أو رأي ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.