الرئيسية / منوعات / مجتمع / ماذا يخطر ببالك حين تسمع كلمة “نسوية”؟

ماذا يخطر ببالك حين تسمع كلمة “نسوية”؟

ماذا يخطر ببالك حين تسمع كلمة “نسوية”؟

هل تشعر بالامتعاض؟

هل تتخيل نساء متطرفات عاريات يحملن لوحات مكتوب فيها free the nipples؟

ام تتذكر “مايلي سايروس” وهي تقول عن نفسها انها “نسوية”؟

ماهي “النسوية”: حسب معجم أوكسفورد هي “الاعتراف بأن للمرأة حقوقا وفرصا مساوية للرجل وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية”.

ويعرفها معجم ويبستر بأنها “النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتسعي كحركه سياسية لدعم المرأة وازالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه”.

. ويتفق النسويون والنسويات على أن هدفهم الاساسي هو القضاء على اشكال القهر المتصل بالنوع الجنسي ليسمح المجتمع للجميع نساء ورجالا بالنمو والمشاركة بامان وحرية.

النسوية ليست فلسفة أو أيدولوجيا بل هي ممارسة اجتماعيه وسياسية وهي أيضا شخصية وذاتية في نفس الوقت لأنها تعبر عن افكار ومبادئ تتبناها النساء حتى في تعاملهن مع ازواجهن.

الحركة النسوية ليست تنظيما أو مجموعة ثابتة من الافكار الجاهزة بل هي اتجاهات ومدراس مختلفة عن بعضها ومن أشهر تلك المدراس

 النسوية الاصلاحية ” الليبرالية “

يعتبر هذا التيار من اقل التيارات تعصبا حيث يعتمد بالاساس على فكرة أن الرأسمالية قادرة على اعطاء المرأة حقوقها وتهدف الى فرض قوانين مساوية بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات وتعتبر هذه المدرسة امتدادا للثورة الفرنسية عام 1789.

النسوية الماركسية

ويتبني هذا التيار وجهة نظر طبقية تجاه الأمر ويؤمنون ان اضطهاد المرأة بدأ مع الملكيه الفردية ويتبنون ملاحظة “ماركس ” حين قال ان العائلة تحتوي داخلها بذور متناقضة ستتطور داخل المجتمع والدولة مالم تقتلع الثورة الاشتراكية الاسس الاجتماعيه الاساسية للنظام الطبقي الابوي.

النسوية الراديكالية

وهي من اشد التيارات النسوية تعصبا حيث يرون ان المشكله الاساسية تكمن في كون الرجل يحاول السيطرة دائما على كل شيء وان على المرأة ان تناضل من أجل حقوقها وقد تطورت حلولهم كثيرا حتى اقترحو اقامة مجتمع خاص بالنساء باعتبار ان المرأة في حالة عداء دائمة مع الرجل.

رغم اختلاف الاتجاهات النسوية الا ان لها انجازات كثيرة في الكثير من المجالات ومن أهم انجازات الحركة النسوية تغير مصطلح جنس sex الي نوع Gender حيث ان مصطلح “جنس “لا يحدد سوي الصفات البيولوجية التي تفرق بين الذكر والأنثى بينما يشمل مصطلح “نوع” جميع السمات البيولوجية الفطرية والاجتماعية والثقافية المكتسبة التي تؤثر على تعريف الشخص لنفسه.

هل تتسائل الآن؛ ما علاقة كل هذا بنا وما دور النسوية في حل مشاكل مثل مشاكل مجتمعنا؟ ولماذا نحتاج نحن الي النسوية ؟!  هل تظن انه موضوع مستهلك يتكلم عنه الكثيرون ولا يتم تغير شيء؟

عندما ننظر الي حال المرأة في مجتمعنا لا نستطيع سوي ان نلاحظ كم تعاني! فبالإضافة الى المشاكل التي يعاني منها الجميع في المجتمع سواء كانو رجالا أو نساء تعاني هي بشكل خاص، فهي تعاني كالآخرين من الفقر والبطالة، والمجتمع يعاني من البطالة خاصة النساء والمجتمع غير متعلم واغلب الغير متعلمين من النساء … وبالإضافة الي ذلك كله تعاني من سوء الرعاية الصحية والاغتصاب والتحرش الجنسي وتشويه الاعضاء التناسلية سواء كان النوع الاول أم الرابع … وتشير إحصائيات حديثة ان 1 من 14 امرأة تموت بسبب الولادة لأسباب خاصة بوضعها في مجتمعنا … اذاً، ما دور النسوية في تحسين وضع المرأة في مجتمع مثل مجتمعنا؟

نحن مثلا متعلمات ندين بهذا للمنظمات النسوية سواء العالمية أو المناطقية التي وعت بضرورة تعليم البنات ونحن مثلا لم نتعرض لتشويه الأعضاء التناسلية لأن بعض المنظمات النسوية تكلمت عنه مبكرا، واستمرار مثل تلك المنظمات ودعمها محليا سيؤدي الي التقليل من امية النساء، وبالتالي الي استقلالهن وتنمية دور ايجابي في المجتمع والتقليل من امكانية موتهن اثناء الولادة بعد تقليل ممارسة تشويه الاعضاء التناسلية، ووضع قوانين لجرائم مثل التحرش الجنسي والاغتصاب وزواج القاصرات وأيضا وضع قانون يعطي اولوية حضانة الاطفال للأم … والوعي باهمية تجديد  الخطاب الديني الذي تصدح به مكبرات صوت ظهر الجمعة والذي ينادي بأن اغلب النساء حطب جهنم وانهن وياللسخرية ناقصات عقل وكيدهن عظيم في نفس الوقت!!! وتحريض رجالهن عليهن في كل خطبة!

رغم أن الثقافة المجتمعية في العالم كله لا تؤمن بإنسانية المرأة، ولكن الفروق تكمن في نوع الحقوق التي تنقصها فبينما هم هناك ينادون بعدم تشيؤ المرأة وجعلها شيئا يضمن نجاح السلع والسوق بل وحتى الفنون وقولهم بانه إذا اردت بيع شيئ ضع عليه وجه امرأة، لا نزال نحن هنا نقاتل للحقوق الأولية البدائية سواء كان حقنا في التعليم او العمل او إثبات كمال عقلنا وقوامتنا على نفسنا وحقنا في الامومة والزواج وحقنا في الارث وحق الحماية من التحرش وانصاف المغتصبات.

ربما بعد ان نحصل بالقليل مما سبق ذكره ربما بعدها نستطيع ان نهتم بكون النساء هناك سلعات جنسية ونعترض على ثقافة التشيؤ في تلك الاماكن البعيدة.

ثم انه أثناء رحلتنا لتحقيق ذلك يجب الا ننسي ان نتعلم تقبل الاخرين واراءهم وأننا نستطيع تحقيق ما نريد دون ان نخسر من نحبهم يمكننا ان نكون “نسويات” دون ان نخسر جداتنا اللواتي يعتبرن النساء حبال الشيطان ويتمنين لنا ان ننجب الكثير من الذكور، ان نستمتع بأغنية “مايلي سايروس ” دون ان نشعر بالذنب لاننا “نسويات” !!! ان نتقبل الشيخ عندما يردد يوم الجمعه بان النساء حطب جهنم وان عليهن ان يطعن ازواجهن، ان نربي اطفالنا على انسانية النساء فالإنسان هو من يصنع الثقافات وليس العكس … وفي النهاية علينا جميعا نساء ورجالا ان نعمل لنكون أفضل مما نحن عليه اليوم ويكون لاولادنا وبناتنا في المستقبل فرص ربما لم تتوفر لنا نحن.

عن مريم حسن

اخصائية اجتماعية

شاهد أيضاً

ومن أحياها

سبعٌ عجاف وشعب يقدم كقرابين على ضفاف  الجوع والمرض والجفاف، وأرض جرداء إنعـدم فيهـا الماء وعطشى قد حرموا من …

تعليق واحد

  1. غير معروف

    روعه من جد 😊

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.