الرئيسية / تقارير / تقارير تكايا / خلافات حول تشكيلة خيري الجديدة: الأسباب والتداعيات

خلافات حول تشكيلة خيري الجديدة: الأسباب والتداعيات

تعيين خيري لحكومته الجديدة في 21 مارس/ آذار الجاري جوبه بمعارضة قوية غير متوقعة من داخل البرلمان الفيدرالي، حيث ندد الكثير منهم بالتشكيلة الجديدة مؤكدين بأنها تخالف قاعدة المحاصصة القبلية التي بموجبها توزع المناصب السيادية في الحكومة الصومالية منذ مؤتمر عرته، ويبدو أن الحكومة الموسعة التي شكلها خيري بعد مشاورات مكثفة استمرت قرابة ثلاثة أسابيع كاملة لم تنل رضا بعض الكتل البرلمانية التي كانت تتوقع منه تعيين شخصيات تنحدر من قبائلهم بعد.
هذه الخلافات أعادت إلى الأذهان صورة الصراع السياسي المماثل الذي شهدته العاصمة في فبراير/ شباط 2016م بعد ان شكل رئيس الحكومة الصومالية السابق عبد الرشيد شرمأركي حكومته الأولى، وتصاعدت الأصوات المناهضة لحكومته، حتى انصاع أخيرا لمطالب البرلمان وأجرى تعديلات محدودة في تشكيلته الوزارية مما ساعده في إخماد الثورة البرلمانية وتمرير حكومته، وجدير بالذكر أن الوضع السياسي في الوطن بين فترتي “شرمأركي” و “خيري” مختلفان جذرياً، إذ كان البلد يمر بفترة سياسية مضطربة وهائجة، وبينما تعيش هذه الحكومة في ظل أجواء من رضى شعبي كبير، وعلاوة على ذلك فإن النظام السياسي قد تغير برمته.
وتدل هذه الخلافات المتجددة بين فينة وأخرى في مؤسسة البرلمان بأنها إحدى تجليات مخلفات الحرب الأهلية، وفي حال البحث عن الأسباب الحقيقية وراء الزوبعة السياسية الجديدة، سنكتشف أنها تدور حول صراعات قبلية صفرية تسعى للفوز بكل شيء مقابل أن يخسر الطرف الأخير كل شيء.
وسنقف هنا على الأسباب التي أدت الى بروز مخاوف من تمرير تشكيلة الحكومة الجديدة والتداعيات التي يمكن أن تنتج في حال رفض أو قبول البرلمان لتشكيلة “خيري”.
الأسباب:
اصطدمت التشكيلة الجديدة بمطالب كتلة برلمانية بقيادة السيد/ محمد عثمان جواري الذي أعلن عن معارضته القوية لتمرير تشكيلة الحكومة الجديدة، وكما قيل فإن جواري لم ينبسط بغياب أصدقاءه من تشكيلة خيري وربما أغاظته تمكن غريمه شريف حسن من فرض أغلب الاسماء عن دائرته.
بلغ الصراع أوجه عندما رفع جواري عريضة تضم 105 نائبًا معارضًا لتشكيلته الجديدة، وحذر رئيس الوزراء من مغبة تقديم التشكيلة الجديدة قبل تصحيحها وتعديلها وحث على ضرورة إعادة النظر قبل عرضها في الجلسة البرلمانية المرتقبة، وهذه أبرز الأسباب التي يحتج بها معارضو خيارات خيري الوزارية.
مخالفة نظام المحاصصة القبيلة: يجادل كثير من رافضي تمرير التشكيلة الجديدة بأنها خالفت نظام المحاصصة القبلية (4.5) -وهو نظام سياسي غير مكتوب طبق بعد مؤتمر عرته-المعمول منذ 2000، ولم تجد بعض القبائل الوزرات السيادية التي تعودوا عليها منذ عشر سنوات، لأجل ذلك رفعوا لواء المعارضة للحكومة الجديدة، وإذا تمعنا في معارضة بعض النواب للتشكيلة سنجد أنهم يرفضو إضافة مقاعد إضافية لقبائل معينة، ما يعد سابقة جديدة في نظام تساوي نصيب القبائل في المناصب الحكومية، وكسر قاعدة 4.5 هي من الأسباب الجوهرية التي تحجج بها الكثيرون.
عدم تشكيل حكومة تكنوقراط: بعض من البرلمانيين صدموا من اختيار الرئيس الوزراء حكومة ترضية موسعة تحتوي 64 وزير، بدل تشكيل حكومة كفاءات وطنية خارج تأثيرات القبلية وهي من النقاط التي تشبثت بها المعارضة في قدح الحكومة
الشكوى من زيادة التمثيل النسائي من القبيلة الخامسة دون غيرها: بعض معارضي التشكيلة الجديدة من عشائر تلك القبيلة، اعربو عن انزعاجهم من اختيار نصف الحكومة من قبيلة بعينها بحكم أنها الحلقة الأضعف.
عدم حيازة بعض الوزراء على ثقة من قواعدهم: ومن الأسباب التي يسوغها بعض معارضي التشكيلة أن اختيارات الوزير الأول غير مدعومة من زعماء العشائر والأعيان المؤثرة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر وفقاً لما يعتقدون.
التداعيات:
وجود معارضة أمام الحكومة الوليدة منذ اليوم الأول وبهذه القوة لا يبشر بخير لكما انه يصعب تحقيق الإنجازات المتوقعة، لأن البداية المتعثرة ستكون فاتورتها باهظة على حساب تطلعات الشعب الصوماليّ الذي كان ينتظر من الرئيس فرماجو ورئيس وزرائه خيري حكومة ذات كفاءات مهنية غير مستنزفة لموارد الدولة الهشة، ولكن رغم وجود كل هذه المعارضة يصرّ الرئيس بأنه يعول على التشكيلة املا كبيرا منوها بأن نظام المحاسبة سيتم تطبيقه، وأن أي وزير فشل في تأدية واجباته الوزارية سيترك منصبه طوعا أو كرها، وسيشغل نظاما بيروقراطيا قويًا يحارب الفساد المستشري في دوائر المؤسسات الدولة.
يتوقع كثير من محللي الشأن السياسي في الصومال بأن الحكومة الجديدة ستواجه صعوبات كبيرة في تمريرها، ومن المتوقع تصديق البرلمان بعدما أشيع من توصل الرئيس ورئيسي الوزراء والبرلمان إلى تسوية غير معلنة إضافة إلى تراجع بعض معارضي التشكيلة الجديدة عن مواقفهم تفاديا للضغط الإعلامي الهائل الذي صور المعارضة كقطاع طرق يحاولون اختطاف الحكومة وذالك رغم وجدود كتلة مستميتة لإسقاط الحكومة المشكلة.
وفي حال عدم تمرير التشكيلة “خيري” فإنها لا محالة ستنعكس سلبا على أداء الحكومة المرتقبة وستكون بداية معاناة الرئيس فرماجو، الذي كما يبدو لم يحسب حسابه جيدا التعامل الحذر مع المنظومة السياسة المبنية على القبائلية في الصومال.
رغم صعوبة قراءة المشهد السياسي في الصومال، والذي يوصف بأنه “استثناني” بسبب كثرة مفاجآته، وتداخل المصالح الشخصية والعامة، إلا أنه يوما بعد يوم تتضح معالم حكومة خيري الذي يبدو أنه متناغم مع سياسات رئيس فرماجو، وفي حال نجاح “خيري” بتمرير حكومته المثيرة للجدل فلا يزال امامه أعمال كبيرة في قادم الأيام وسنرى ما إذا كانت اختيارات “خيري” موفقة أم انها كانت مجرد فقاعة أخرى لاستنزاف موارد الحكومة.

عن فريق تكايا في مقديشو

فريق تكايا في مقديشو

شاهد أيضاً

ماذا بعد تأييد الحكومة الفيدرالية لقرار عزل رئيس هير شبيلي؟

أصدرت وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية اليوم بياناً تؤيّد فيه قرار برلمان ولاية هيرشبيلي بعزل الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.