الرئيسية / منوعات / فن / المهرجان الزيلعي .. احجار لتأسيس جديد.

المهرجان الزيلعي .. احجار لتأسيس جديد.

يقولون “من ليس له تاريخ لا مستقبل له”. قد تصح هذه العبارة على المستوى الشخصي، لكنها على المستوى المجتمعي حقيقة ثابتة، لهذا يشكل التاريخ أهمية قصوى للأمم والدول، فليس من العبث الإهتمام بالتراث المادي والمعنوى. حيث تشكل الثقافة أفضل وعاء لتاريخ الشعوب وتراثها، فهي نتاج تفاعل بين الإنسان والكون في بقعة معينة من ألأرض عبر زمن طويل، هكذا تتشكل الثقافة، وبهذه الطريقة يتم الحفاظ على الذاكرة الجمعية للأمة، لتعبر عن كينونتها ككيان جامع لشعب معين.

الرقص والأغاني الفلكلورية، كالشعر، والقصة والحكمة وكل أنواع التراث المعنوي والمادي مثل المواقع التاريخية والقطع الأثرية تعتبر مورث جماعي للأمة، وكذالك تًعبر عن الأمة عبر السرد المتنوع لشخصيتها المتفردة. من هنا يأتي عادتاً اهتمام الدول بكل هذه العناصر الثقافية وغيرها، ومن هنا يأتي ذالك الشعور المميز الذي ينتاب أحدنا حين يصادف رقصاً شعبياً أو يرى موقعا أثريا يحكي قصة اسلافنا إلخ.

ربما لن تٌضحكنا بقدر ما تحزننا قصة تنازع الشعوب العربية والكردية والتركية والفارسية وغيرها على شخصية جُحا وقِصصة وحِكمة، مما دفع الدولة التركية بالمبادوة إلى تسجل جُحا كإرث ثقافي تركي، في قائمة التراث العالمي لدي اليونسكو. فالإهمال هو سيد الموقف في مجال الثقافي عندنا، فضلا عن الدخول في نزاع ثقافي مع مجتمعات أخرى، فقد كان لنا نصيب من جحا في تراثنا. لقد غاب العمل الحكومي المنظم لعقود في الأقطار المستقرة فضلا عن التي عانت من عدم الإستقرار طويلاً، في حين اصبح العمل الأهلي -في غالبه الأعم- يسعى إلى إقناع الممول الأجنبي غير آبه بإتقان العمل أو احترام موروث الأجداد.

لا يخفي على أحد معانات الفرد الصومالي من التشتت وإنشطار الذات، وضعف الإنتماء، لسبب إنقطاع حبل التاريخ الذي كان يرتوي منه كل فرد من خلال عائلته ومحيطه الاجتماعي بعد الحرب الأهلية والهجرة الجماعية واللجوء، لأن الجميع أصبح غارقا في الكفاح اليومي لأجل تحصيل لقمة عيشه، والعمل فقط على كيفية نجاته بمركبه الخاص، فلم يعد للأجيال الجديد من يربطهم بميراثهم ويوفر لهم فرصة التفاعل معه، فقد تضرر النظام الذي كان من خلاله يتم توارث العادات والتقاليد ونقلها للأجيال الجديدة في الريف والبادية.

من وحي هذا الواقع أتت فكرة تنظيم مهرجان الألعاب الزيلعية، والذي سيكون فاتحة لسلسلة من المهرجانات الثقافية والتراثية، ومقدمة لمشاريع أخرى في نفس المجال. قررت أن تكون ركيزة أساسية في إستراتيجيتنا في الشركة التي أسستها حديثا، لدمج البعد الرسالي القيمي بالبعد التجاري، لتحرر من عقبة التمويل كأحد المطبات  التي تحطمت على عتباتها كل المشاريع الخيرة الهادفة.

لم يكن الاختيار سهلا فالتراث الشعبي الصومالي كبير جداً، لكل منطقة مجموعة من الرقصات الشعبية الشهيرة، حتى ان بعض المختصين قامو بإحصاء اكثر من مئتين رقصة شعبية مع اغانيها الخاصة في عموم وطن الصومالي الكبير.حتي صوماليلاند ذاتها تمتلك عددا كبيرا من هذا التراث لكن الرقص الزيلعي يتمتعع بعمق تاريخي وحضاري عظيم، فأغانيه تشمل أكثر من سبعة لغات حسب علمي، منها العبرية والعربية والفارسية والملاوية الى جانب الصومالية والعفرية والأورمية، فضلا عن احداث التاريخية التى اختُزنت فى ثنايا الأغاني، الي جانب أمور لوجستية أخرى، هذا ما دفعنا الي إتخاذ القرار وحسم الخيار.

طبعاً لن يكون العمل الفني الشعبي التاريخي مجال عملنا الوحيد، لكنه سيكون رُكن أساسي يسانده أركان أخرى، لقناعتي الراسخة بأن أي عمل يستند إلى تمويل “الغير” لن يستمر أو لن يثمر إلا بالقدر المسموح به، لذالك يجب دمج الأبعاد ليكون العمل التجاري ذو مضمون رسالي، بهذه الطريقة ينتفع المجتمع من النشاط كما يستفيد القائمون عليه، ويخلق حركة اقتصادية توفر فرص عمل، فقد وفر مهرجان الزيلعي الذي سنقيمه الخميس المقبل وظائف مؤقتة لما يزيد عن خمسين شخصا في المجالات المختلفة.

أنا مصمم على مواصلة العمل على هذه المنهجية، لأن صناعة المال بدون قيمة مضافة رغم سهولة إنجازه لا تخلد، وأن الأموال ليست هدفا نبيلاً بحد ذاتها بل نبلها يتأتي من ما توفره من حياة كريمة لأكبر قدر ممكن من الأفراد، ومن هذا المنطلق أدعو الزملاء الشباب الي إلإتجاه نحوي العمل التحاري في المجالات التي تصنع فارقا في المجتمع، فروما لم تبني في يوم واحدـ والتطوع دائما عمل مساند وجذاب.

تحيات حالم.

عن عبداللة راجي السيد

عبداللة راجي السيد

شاهد أيضاً

انطباعات حاج صومالي: 5 ملاحظات عن بعثة الحج الصومالية

  هذا العام  1438هـ الموافق 2017 الميلادي هو عامي الثالث على التوالي؛ التي احج فيها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.