الرئيسية / تقارير / الحرائق المتكررة في الأسواق والإهمال المستمرّ  

الحرائق المتكررة في الأسواق والإهمال المستمرّ  

سوق بكارو يحترق بين الفينة والأخرى وفي كلّ مرّة يخلّف خسائر ماديّة جسيمة لا عدّ لها ولا حصر، كان آخرها في الأسبوع الماضي (27/فبرايو) الذي شهد أحد أكثر الكوارث فظاعة وهولا.

قبل شهر فقط تقريبا وتحديدا 21 يناير الماضي شهد سوق بكارو حريقا خلّف خسائر ماديّة جسيمة.

هذه الأحداث تحدث نزيفا اقتصاديّا رهيبا مرّة تلو الآخر في حين نقف مكتوفي الأيادي عاجزين عن التّصرّف حيالها أو حتّى التّجرّؤ على تشخيص المشكلة لنبقى تحت رحمة الحظّ، فإذا عرفت أنّ الحريق الأخير خلّف خسارة قدّرت بحوالي 3-5 مليون دولار أمريكي حسب ما تشير إليه المصادر المحلّية.

والأدهى أن المفجوعين ينتمون للطّبقة الكادحة أصحاب المشاريع التّجاريّة الصّغيرة ممّا يعني أنّهم خسرو كلّ شيء تقريبا وسينضمّون إلى ركب المعدومين العاطلين لتزيد من مآسينا المتراكمة أصلا.

أين تدابير الحماية الأمنيّة لدى السّوق الأكبر في الصومال؟ أين عمّال الإطفاء من الاستجابة السريعة؟ ما جدوى وصولها للمكان بعد قرابة ساعتين من الحدث؟

يروق للكثيرين من مجتمعنا عدم البحث عن أسباب الأزمات ودراستها، في الوقت الّذي يعشقون فيه اختزال الكوارث والأزمات بأنّها فقط عقاب الله وانتقامه، ولكثرة الذنوب والمعاصي، ومعروف أنّ هذا لا يعدو كونه مجرّد دفن للرّؤوس في الرّمال لا يجدي شيئاً إزاء الأخطار المحدقة، وفي المقابل هل إذا قلت الذنوب وعمّت الخيرات تمطر السماء عليهم ذهبا؟ أو تنبت لهم الأرض لؤلؤا منثورا؛ تقريبا لا!

إذا، هل يمكننا دراسة الأمور بموضوعية لنعرف الأسباب حتى يمكننا الابتعاد عنها وتجنّب الخسائر المتكررةِ؟

لا يمكننا النّفي بأنّ سخط اللّه وعقابه ينزل عندما يعمّ الأرض فسادا بدليل ما حلّ بأمم قد خلت من قبل، لكن اختزال الأسباب فقط بأنها: كثرة المعاصي والإكثار من أكل المال الحرام، تثبّط العزائم وتدعونا إلى التكاسل والاستسلام ولا تشجعنا على أخذ الحيطة والتّدبير لتحسين الأداء بالمرّة حتّى لا تتكرّر الفاجعة مرّة تلو الآخر على النّحو الّذي نشهده في بلدنا وذالك من باب “لا يلدغ المؤمن في جحر مرّتين”.

استمرّت النّيران تضرم بأجزاء كبيرة من السّوق لأكثر من ستّ ساعات (من الفجر حتّى الظهيرة)، لتلتهم أقسام اللّحوم والخضروات وقسم الأدوات المنزليّة وغيرها وكان بالامكان تقليل حجم الخسائر بشكل كبير لو تدخّلت سيارات الاطفاء مباشرة وحينها لكان الوضع مختلفا.

ما هو سبب اشتعال الحريق؟

لا توجد حتّى الآن حقيقة مؤكّدة حول سبب الإشتعال، إلا أنّ الأقاويل في ذلك متعدّدة فالبعض يقول بأنها كانت نتيجة ماس كهربائيّ فيما يذهب آخرون بأنّ العمل من تدبير بعض المخرّبين ويذكرون بأن جركانات معبّأة بالبترول عثرت عليها بالقرب من موقع الحادث، وإن صحّ ذلك فإنّها قد تلقي بظلالها على الصراع التّجاري غير الأخلاقيّ والذي يستخدم فيه كافّة الأساليب والتّكتيكات الدّنيئة الّتي تصل لحدّ التّصفية الجسديّة.

بعض المقترحات لتجنّب تكرار الحرائق:

  • غياب عمل التجمّعات النقابيّة الفاعلة عن المشهد والّتي كانت لتقوم بدور نشر الوعي وسبل تفادي الحرائق وإرشادات السلامة الواجب اتّباعها عند نشوبها وما إلى ذلك.
  • تشكيل قوّة تدخل سريع تتألف ليس فقط من شرطة اطفاء الحرائق وسيارات الاسعاف وانّما قوّات شرطة لحفظ الممتلكات العامّة من النّهب والسّرقة في مثل هذه الظّروف.
  • تشكيل عناصر مدنيّة تحظى بثقة أصحاب المحلات تساعد في حماية الممتلكات للمواطنين والحفاظ عليها تفاديا لأيّ فراغ أمني قد يستفيد منه المندسّون وعناصر التّخريب واللّصوص.
  • إعادة التّخطيط العمرانيّ لسوق بكارو والاسواق عامّة وتدمير المباني غير الشّرعيّة الّتي سدّت الطّرقات العموميّة
  • فتح سوق خاصّ للباعة المفترشين لتقليل زحمة الأسواق وتسهيل حركة المرور.
  • حفر آبار مياه مزوّدة بالخزانات في مواقع قريبة من السّوق ليسهل امداد سيارات الاسعاف بالمياه اللّازمة في استخدام عمليّة الاطفاء.
  • إعادة تصميم الوصلات الكهربيّة المتبعثرة في سماء السّوق بشكل عشوائيّ يفتقر الى أدنى معايير السلامة، وذلك بوضعها في شبكات أنابيب يتمّ تمريرها في باطن الأرض بحيث يمكن التّحكّم فيها من مصدر واحد.

 

عن محمود عيسى فارح

محمود عيسى فارح
كاتب صومالي

شاهد أيضاً

الذكرى الثامنة لحادثة شامو المؤلمة

لم يكن يوم الثالث من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2009 كأي يوم بالنسبة لسكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.