الرئيسية / مقالات رأي / ماذا يمكننا نحن الشباب المغترب أن نقدمه للوطن؟!

ماذا يمكننا نحن الشباب المغترب أن نقدمه للوطن؟!

بعد ما نشرتُ مقالتي السابقة عن هموم الشباب الصومالي في الخليج، وتحدثتُ فيه عن أبرز الهموم التي قد تمر على الشباب الصومالي في الخليج، من هموم الانتماء للوطن وكيف يندمج الشاب الصومالي بأبناء وطنه بصورة تجعله فخوراً بأهله ووطنه، وهَمُّ التعليم والزواج، جاءتني بعدها العديد من الأسئلة، من أبرزها: ماذا يمكننا نحن الشباب المغترب أن نقدمه للوطن؟!

لهذا لابد أن أضيف مقالاً آخرَ، أجعل فيه بعض الأفكار والحلول والدوافع التي تجعل من الشاب المغترب أيّاً ما كان مكانه في العالم، أن يندمج مع الشعب الصومالي ويخدم وطنه، كلٌّ بحسب مهارته وتحصيله العلمي.

قد يتساءل البعض: ما الذي يمكن ان نقدمه للوطن، وكيف يمكننا أن نعبر عن حبنا لوطننا؟ وقد يستغرب البعض: لماذا يكتب شاب يعيش في دول الخليج وبعيد كل البعد عن المشهد السياسي والاجتماعي في الصومال، ولا يعلم حقيقة الأمر بصورة واضحة ولا يدرك هموم الشاب الصومالي في الشأن السياسي، ولا يعلم ما يدور من قضايا اجتماعية في الصومال؟ فجوابي هو: إذا كنا لا نعلم هموم الشباب الصومالي فهذه مصيبة، وإذا كنا نعلم بصورة كاملة عن مشكلتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأنت تستطيع أن تخدم الوطن ولو بصورة بسيطة، ثم لا تفعل شيء فهذه مصيبة أعظم.

ولأني أعتقد أن من أهم الأدوار التي يمكن أن يقدمها الشباب الصومالي في الغربة، هو خدمة وطنه، ومعرفة ماذا يجري في وطنه من مجريات سياسية واجتماعية واقتصادية، كأقل واجب يُقَدَّم، حتى يستطيع الشاب أن يغير من الوضع الراهن الصعب في الوطن، لأنه قد اكتسب مهارات وخبرات في غربته تؤهله لتغيير الوضع الراهن للأفضل، بقليل من الجد والاجتهاد، بتبنيها وبنشرها وإيجاد حلول جدية، بطريقة تساعد على نمو ورقي وطنه والمواطن الصومالي الطموح لمستقبل مشرق.

أنا أكتب هذه المقالة لأي شاب صومالي عاش مغترباً، وأصبح بعيدا عن المشهد السياسي والاجتماعي في بلده الأم، وأُبيِّن له عن المشاكل التي سوف يقترفها المغترب بإهماله لقضية وطنه التي سوف يقترفها بحق وطنه وأهله في الصومال، إذا لم يكن له موقف إيجابي في تطوير وطنه وأهله.

لهذا قررت أن أكتب أهم خمس دوافع تدفع الشاب الصومالي المغترب للاهتمام بالمجريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

الدافع الأول: الانتماء للوطن:

الانتماء للوطن لا يكون عبر ذكر السلبيات وأن هناك حزب معين نهب أموال الدولة، بل علينا أن نخدم الوطن بأن نبادر بالنصيحة ونكشف الحقائق كما هي دون تعصب أو تزوير للوقائع، حتى يكون للشاب الصومالي المغترب دوراً فعالاً في بناء جيل من الشباب الصومالي الواعي والمتفتح على الواقع، نغرد في التواصل الاجتماعي ونكتب آراءنا وأفكارنا حول قضاياهم، يجب علينا نحن الشباب الصومالي أن نتحدث عن قضايا وطننا ونسوق لها حول العالم، لأننا لن نجد أحداً أو مؤسسةَ مجتمعٍ مدني يتحدث عن مشاكلنا وهمومنا، لذا يجب علينا نحن الشباب أن نجتمع ونتحدث عن أفكرنا ونتفق على أفكار موحدة للوصول إلى الهدف المنشود.

وإن كان هناك فساد فيجب أن نتحدث عنه، ونكتب مقالات تندد فعل الحزب الأول، ونشجع نزاهة الحزب الثاني، إذ إنه لا يقوم أي إصلاح في السياسات الداخلية في أي دولة دون مشاركة أهل الخبرات والآراء. بهذا الحب للوطن يستطيع الشاب الصومالي المغترب مشاركة هموم وطنه بطريقة فعالة، ويكون له مشاركة إيجابية يفرح بها الجميع.

الدافع الثاني: المشاركة السياسية للشباب:

نعلم جيدا أننا خارج الوطن، وقد لا نستطيع التأثير بواقع الحال السياسي الصعب في الصومال، ولكن لابد أن ننتبه إلى أن لدينا قوة في التأثير على الشباب الصومالي المتواجد في أرض الوطن، وتشجيعهم على المشاركة السياسية وعدم الخضوع الى الفساد السياسي في الأروقة الحكومية، وتنبيه المسؤولين على المسؤوليات والمهام المكلفة لهم، لتطوير الوطن والمواطن وتوفير أفضل سبل العيش للشاب الصومالي.

والمشاركة السياسية لدى الشباب الصومالي المغترب يكون عبر مناصرتهم بقضايا الرأي العام، كقضايا حقوق المرأة والطفل، ومناصرة الفئات المهمشة في الحصول على حقوقها، أعتقد أن هذه المساهمات وإن كانت تبدوا متواضعة، إلا أنهُ أقل ما يمكن أن نقدمه نحن الشباب الصومالي المغترب الذي تعلم وتربى على قيمٍ وأخلاقٍ رفيعة يجب أن نأخذ أفضلها وننشرها بين أبناء الوطن المتعطش لتجاربنا وأفكارنا، والمساهمة في تطوير الوطن لمستقبل أفضل للمواطنين الصوماليين.

الدافع الثالث: الحفاظ على الهوية الوطنية:

إن تعزيز الهوية الوطنية لدى المغترب يحتاج إلى جهد كبير من الحكومة الصومالية، ولكننا جميعا نعلم الحال السياسية التي تمر بها الدولة من اهتزاز في الأركان السياسية لديها، لهذا يأتي دور الشباب المبادر لحل هذه القضية الأساسية لدى المواطن المغترب في الدول العربية والأوربية.  أعتقد أنه لن يشعر بهذه الأهمية إلا من يفتقد هذه الهوية الوطنية لأي سبب كان.

لأن الهوية الوطنية وثيقة متبادلة بين المواطن ووطنه، فبقدر ما يشعر الإنسان بالأمن والاستقرار، يعمل بإخلاص لنموه وعزته، كما أن غرس الانتماء للوطن يجب أن يكون في نفوس الشباب الصومالي المغترب.

وإني أؤكد على أنه لن تتحقق هذه الصور الكريمة التي ينشُدُها المواطن في وطنه كالعدل والمساواة أمام القانون والتكافؤ في الفرص وتوفر الخدمات الأساسية والكمالية، إلا بالجهود التي يبذلها المواطن المغترب في نشر هذه الأفكار بالدولة ومساعدة الشباب الصومالي في الداخل الى النمو والتطور، عبر برامج مرتبة، ويخلص في إنجازها.

الدافع الرابع: المشاركة في بناء مؤسسات مجتمع مدني بالصومال:

يلعب الشباب المغترب دوراً مهماً في نشر الوعي للشباب الصومالي في أرض الوطن، من خلال الأنشطة والفعاليات التي تعطي من خبراتهم وأفكارهم، لأن الشاب الصومالي المغترب عادة ما يتميز بانفتاح على المجتمعات والشعوب في مكان عيشه، وسريعاً ما يندمج ويتفاعل مع المجتمع المحيط به، وحب الشباب الصومالي للانفتاح على المجتمعات أكسبه قدرة على تحمل المسؤولية والصعاب في غربته، ووجد لنفسه فرصة للنجاح والتفوق في الدولة التي لجأ إليها.

لهذا كان لزاماً على الشباب الصومالي المغترب أن يُنشئوا مؤسسات مجتمع مدني، تساعد الشباب الصومالي في الداخل على تطوير ذواتهم ومدّ يَد العون، ونشر الخبرات الواسعة التي امتلكوها بأماكن غربتهم، ولا ننسى أن هذه القيمة الاجتماعية لها هدف عظيم سوف نرى بوادره في المستقبل القريب، من زيادة وعي الأسر ودعم الأيتام والأطفال المشردين، والمساهمة في حماية أمن الوطن بزيادة الوعي لدى المواطنين.

الدافع الخامس: السعي لتطوير الاقتصادي الصومالي:

أعتقد أنه من المناسب للشباب الصومالي المغترب التفكير بصورة جدية في الاستثمار في الصومال، خاصة ذوي رؤوس الأموال، ويستطيع أن يخدم به أبناء وطنه بعودتهم لأرض الوطن، ويساهم في النمو الاقتصادي بصورة كبيرة، وبهذا قد يجد مئات من الشباب الصومالي المتعطش لحياة كريمة فرصاً للعمل وتطوير ذاته.

وهذا مما يساعد أبناء الوطن المغترب من الجنسين للعودة لأرض الوطن، ويسعى إلى ابتكار خدمات وآليات لتحسين الوضع الاقتصادي للأسر الصومالية المتعففة.

وبهذه الأفكار البسيطة نساعد نحن الشباب الصومالي المغترب بنهضة وطننا الغالي، بكل ما نملك من خبرات وعلاقات سياسية واجتماعية.

عن عبد الله فارح

عبد الله فارح
عبدالله محمد فارح ، صومالي مقيم في قطر، ناشط اجتماعي ، وباحث في مجال الإدارة العامة وسياسات التنمية، خريج جامعة قطر 2015 ، وطالب ماجستير في معهد الدوحة للدراسات العليا برنامج الإدارة العامة وسياسات العامة. لديه العديد من المساهمات في المشاريع المجتمع المدني في قطر، شارك في العديد من المؤتمرات كمتحدث ومشارك في قضايا الشباب العربي والصومالي بشكل الخاص . للتواصل : abdulla11.11@hotmail.com

شاهد أيضاً

أزمة المثقف الصومالي المجروح: بين عبء أساطير الماضي وأوجاع الحاضر

تركت حقبة الحرب الأهلية هشاشة في نفس المواطن الصومالي، فهو سليل المحاربين من رعاة الإبل، …

تعليق واحد

  1. Dr.Ibrahim Mohamed Al somali

    من اجمل ماقرات اخي عبدالله موفق ان شاءالله ولاتحرمنا جديدك🌹🌹🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.