الرئيسية / مقالات رأي / شريف شيخ أحمد: أحد أوفر المرشّحين الرّئاسيّين حظّا

شريف شيخ أحمد: أحد أوفر المرشّحين الرّئاسيّين حظّا

الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد يعدّ من السياسيين القلائل الذين تتوفر فيهم المواصفات القيادية الّتي تؤهلهم من إنقاذ البلاد من ورطته الحاليّة في هذه الظروف العصيبة حيث يمتلك شيخ أحمد -الذي قاد البلاد في فترة إنتقالية سابقة تعدّ من أصعب الفترات الزمنية في تاريخ الصومال بعد الانهيار – المؤهلات المطلوبة لقيادة البلاد نحو برّ الأمان.

إستطاع إدارة البلاد في تلك المرحلة الصّعبة بجدارة واقتدار حيث عرف عنه تفانيه في أداء واجباته الوطنيّة بشكل لافت وتغليبه المصالح العليا للبلاد على مصلحته الخاصة، ولا ننسى كرزماتيته وقوّة تأثيره على الشّارع الصوماليّ والّتي قلّ ما توجد عند غيره من السياسين الصّوماليّين في الفترة الأخيرة.

أثبت أنّه رجل دولة من الطّراز الأوّل ويمتلك قدرة سياسية فائقة على إدارة دفة الدولة من خلال أسلوب الحوار والاقناع كما أنّ موصفاته الشخصيّة والقيادية نادرة من نوعها قلّ ما تتوفر مجتمعة في سياسي واحد ، اللهم الا ما كان من الآباء المؤسسين أمثال الرئيس آدم عبدلله عثمان، ثم إن الرجل من السياسين الذين يمتازون بحبهم وولاءهم للوطن، ويسهرون على خدمته وإنتشاله من المستنقع والارتقاء به الى مصافي الدول المتقدمة من خلال التّشاور وجمع الكلمة ولمّ مكوّنات الشّعب بعيدا عن التّحزّب والتّقوقع في دائرة ضيّقة وهذا ما يشهد له الأعداء قبل الأصدقاء.

وهناك جملة من الأسباب المنطقيّة والّتي يمكن الإرتكاز عليها في الشأن الذي نحن بصدد الحديث عنه وهو كون الرئيس شريف شيخ أحمد أحد أوفر المرشحين حظا في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في الثامن من فبراير/شباط الجاري ومن هذه الأسباب ما يلى:

1- تجربته مع المحاكم الإسلامية

من الأسباب التي تؤهله لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحسّاسة وتجعله أكثر فرصة وأوفر حظا من بين المرشحن الأربع والعشرين سجله الحافل بالانجازات وتاريخه المترف بالتجارب الناجحة والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تجربة المحاكم الإسلامية، التي استطاعت في فترة وجيزة تحرير العاصمة من مليشيات أمراء الحرب، والّذي نتج عنها: استتباب الأمن والأستقرار الى العاصمة مقديشو والمناطق الجنوبية والتي كانت من أكثر أقاليم البلاد تضررا بالحرب الأهلية، وتوحيد أحياء مقديشو تحت إدارة واحدة بعد أكثر 15عاما من الإنقسام والإقتتال، كما استطاع فتح المطار والميناء المعطلتين عن العمل منذ انسحاب القوات الإممية (يونصوم2) من البلاد أواخر عام1994.

واستطاع بحنكته وحكمته السياسية تحقيق الإنجازات السالفة الذكر واخرى لايمكن حصرها في هذا المقام.

2- إنخراطه في التّحالف مع حركة إعادة تحرير الصومال

وبعد انهيار اتحاد المحاكم وخروج قادتها الى الخارج، شارك شريف في تأسيس هذا التحالف الذي أسند اليه قيادته رغم وجود سياسيين أكبر منه سنا واكثر خبرة لأسباب تعود بعضها الى كونه شخصية قيادية مؤثّرة وتوافقية قوية وقادرة على حمل أعباء تلك المسؤلية “مسؤلية اعادة تحرير البلاد”،وبعضها الآخر الى طبيعة المرحلة،ولقد استطاع الرجل قيادة المسيرة في تلك الفترة الحرجة بعزيمة وثبات حتى تكلّلت بتوقيع اتفاقية جيبوتي التي أنهت الانقسام الداخلي بين الحكومة وتحالف، وخرجت القوات الاثيوبية بموجبها من البلاد، وهذه من الانجازات التي تضاف الى سجل انجازاته الكثيرة.

3- إنهاء المرحلة الانتقالية

من الإنجازات التي حققها شيخ شريف إخراج البلد من المرحلة الانتقالية، ولم تكن تلك العملية سهلة كما يتصورها البعض خاصة إذا استحضرنا حجم التحديات والعراقيل التي كانت ماثلة أمام صناع القرار، ولو لا توفر الارادة النافذة والعزيمة الصادقة لدى القيادة لما تكللت تلك العملية بنجاح، ويرجع الفضل في ذالك الى شيخ شريف حيث تمّ إجراء أول انتخابات داخل البلاد منذ إنهيار الحكومة المركزية عام1991م.

4-  قدرته على جمع كل الأطياف المجتمع

قدرته على التواصل مع كافة شرائح المجتمع وخاصة شيوخ العشائر بمكوناتهم المختلفة، والتيارات الإسلامية بشتى مشاربها وتوجهاتها بما فيهم مجامع الطرق الصوفية، والسياسين بمختلف توجهات الفكرية والقبلية والجهوية، فلم تسجل فترة رئاسته استبعاد أي مكون من مكونات الشعب الصومالي من مراكز صنع القرار السياسي، بخلاف فترة خلفه الرئيس المنتهية ولايته حسن شيخ محمود والتي اتسمت بانفراد مجموعة من حزبه بالسلطة وبالقرارات المصرية، وتقزيم دور المعارضة السياسية بل وتخوينها وتخويفها، إضافة الى تحجيم دور منظمات المجتمع المدني وتخبيس جهودهم الرامية الى انقاذ البلاد.

5-إكتساب شعبية قوية داخل الأوساط الشعب

كونه مرشح شعبي تؤيده قطاعات عريضة من الشعب الصومالي في الداخل والخارج باختلاف انتمائهم القبلي واختلاف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسي ترنوا وتحنّ الي عودة شيخ شريف للحكم مرة ثانية تجعله محور إهتمام الجميع، وذلك لثقة النّاس بقدرته على انقاذ البلاد واخراجها من المأزق السياسي والأمني، ولقائل أن يقول لكن الشعب لا يدلي بأصواته في هذه الانتخابات؛ فكيف يكون تأييدهم لشيخ شريف تأثيرا في السباق؟ الاجابة هي من خلال تأثيره على النواب بحيث أنهم يمثلون الشعب لذا من السهل جدا تأثير هم على النواب وتوجيه صوتهم لهذا المرشح أو ذاك وهذا معروف في الانتخابات.

6-يتمتع بتأييد من النخب السياسية

وجود شريحة كبيرة من السياسين والمثقفيين وقيادات المجتمع المدني من لهم تاثير في المشهد السياسي الصومالي بما فيهم نواب في مجلسي الشيوخ والشعب تؤيد ترشحه وتدعمه في حملته. وخير دليل على صحة ما ذهبا إليه إجتماع مساء أمس الذي ضم أكثر من 180 نائبا من أنصار التغير والانقاذ، وما من شك في أن أصوات تلك الكتلة تذهب لصالح شيخ شريف حسب ما استشفيت من خطابات النواب، وهذه من المؤشرات القوية التي تجعلنا نجزم بأن هناك فرصة حقيقة أمام شريف من شأنها أن تقوده الى فوز كاسح في الإنتخابات الرئاسية.

7-اختفاء مظاهر الحرب الأهلية فترة رئاسته

اختفاء مظاهر الحرب الأهلية فترة رئاسته والتي عادت بعد مغادرته الحكم بقوة ووصلت الى درجة إحراق القرى والبلدات في بعض المناطق الجنوبيّة، ويرجع ذلك الى قصور الدولة وفشلها في إجراء مصالحة شاملة بين القبائل.

ولهذا فإنّ الإنجازات التي ذكرناها في ثنايا مقالنا وغيرها من شأنها أن تمهد الطريق للرجل ليستكمل مشواره نحو فيلا صوماليا من جديد، وعلى الرغم من أن مسألة الفوز والخسارة مسألة غيبيّة لا يمكن الجزم بها إلا أن كل المعطيات والمؤشرات المتوفرة لدينا تشير الى أنه هو الأقوى والأوفر حظا حتى لحظة كتابة هذه السطور، ومن المحتمل أن يحصل على أصوات المرشحين الآخرين الخاسرين في الجولة الثانية أو الثالثة في مواجهة حسن شيخ محمود.

عن عبدالنور معلم محمد

عبدالنور معلم محمد
كاتب وباحث بمركز مقديشو للبحوث والدراسات

شاهد أيضاً

أزمة المثقف الصومالي المجروح: بين عبء أساطير الماضي وأوجاع الحاضر

تركت حقبة الحرب الأهلية هشاشة في نفس المواطن الصومالي، فهو سليل المحاربين من رعاة الإبل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.