الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / الرّهان على الحصان الأثيوبي الهزيل

الرّهان على الحصان الأثيوبي الهزيل

قبل أسبوع واحد من الإنتخابات الرّئاسيّة يجري فريق الدّم الجديد آخر محاولاته الحثيثة لإستدراج النّوّاب، مرّة من خلال إطلاق الوعود الزّائفة المعهودة من طرفه للنّوّاب الجدد بتقليدهم مناصب وزاريّة وإداريّة، ومرّة أخرى من خلال التّلويح بورقة المال المسروق من الشّعب، وأخيرا وليس آخرا من خلال ارتداء العباءة الإثيوبيّة.

المتتبّع للأوساط السّياسيّة هنا يدرك جيّدا الشّعور المتجذّر بالاستياء الشّديد عن وعود حسن شيخ والدّم الجديد وتراكم رصيدهم في مجال الكذب والغدر المعروف عنهم طيلة أربع سنوات كانت مليئة بالعهود والمواثيق الّتي ما إن يجفّ حبر قلمها حتّي تذهب سدى.

لقد كان الكثيرون يتكلّمون عن إرتماء فريق القصر في أحضان جبري الجنرال الإثيوبيّ المغمور، لكن صاحب الشّأن والرّفعة عند المجموعة النّفعيّة كانو ينكرون صحة الأمر ويضربونها عرض الحائط في كلّ مرّة تثار هذه القضيّة.

الآن؛ وقد تكشّفت الحقيقة وسقط القناع حيث لم يقدرو على حجب الشّمس بالكفّ ليعترفو بالأمر أخيرا كرها لا طوعا، خاصّة بعد أن خسروا كلّ الأوراق الأخرى.

لقد إنشقّت حركة الدّم الجديد عن حزب الإصلاح الأمّ لإعتناقهم فكرة الحرب المسلّح ضدّ إثيوبيا في عهد الرّئيس الرّاحل عبد اللّه يوسف، وفي سبيل ذلك قدّمو دماء الكثيرين من الشّباب ثمنا لذلك، وحينها كان الرّئيس المنتهي حسن ووزير داخليته أدوا يقومون بتسليح شباب مقديشو خاصّة طلّاب سيمد ليلقو حتفهم في معارك دينوناي ومودمودي وإيدالي بعد إقحامهم وبدون سوابق في حروب غير متكافئة أبدا، ولا حرج في ذلك لديهم طالما أنّهم ليسو أبناءهم وإخوانهم.

كانت الباصات وسيارات النقل تنقل هؤلاء الطّلبة المساكين من أحياء مقديشو، طبعا؛ بعد اخضاعهم لدورات مسح العقول وشحنهم بخطابات دينيّة مغلوطة ليتمّ إنزالهم وتفريغهم في السّاحات الأماميّة للقتال ليتسلّمهم الإثيوبيّون بسهولة من غير عناء يذكر كهديّة تساق لهم على طبق من ذهب، وكانت النّتيجة سقوط عشرات الآلاف من خيرة شباب مقديشو قتلى في غضون ثلاثة أيّام.

ماذا سيكون شعور آباء الضّحيّة وذويهم؟ عندما يشاهدو حسن وزمرته ممّن كانو بالأمس القريب يحرّضون أولادهم على العنف والقتال المسلّح وإذا بهم فجأة يتحوّلون إلى أكبر حرّاس اثيوبيا وحماتها الودودين!

التّنازل عن الثّوابت مقابل البقاء في المنصب

ببساطة، الأمور واضحة والمشهد لم يعد غامضا أو محتاجا إلى تحليلات فلسفيّة كما في السّابق، ولا يوجد من يراعي مصالح إثيوبيا ويستبسل في الدّفاع عنها أكثر من حسن شيخ وعندما تعود بالذّاكرة إلى زيارته المثيرة للشّفقة لجكجيغا ستعرف براءته المطلقة من الثّوابت الوطنيّة بشأن الإيمان بوحدة وإستقلال الأراضي الصّوماليّة، وعلى العكس فقد تطابقت رؤيته مع دولة إثيوبيا، بل والأغرب من ذلك أنّه إعتبر دماء الشّهداء الّذين سقطو في المعارك مع اثيوبيا لا قيمة لهم في مثل هذه الحروب العبثيّة.

شعار حسن الجوهريّ لم يتغيّر طوال فترة الأربع سنوات والنّصف الماضية ولم يطرأ عليه تعديل البتّة رغم الأحداث المتلاحقة والمتغيّرات الكثيرة على السّاحة المحلّيّة والدّوليّة “التّجرّد التّام والإنسلاخ عن جميع المبادىء والبعد عن الإلتزام بـالقيم” وقد يكون ذالك نابعا عن فهمه غير السّويّ لمفهوم السّياسة الّذي يلخّصها في ثلاث محاور: –

  1. الغشّ والسّرقة
  2. الإبتسامات المتكلّفة
  3. الطّواف حول العالم

أمس وبمناسبة مؤتمر قادة الإتّحاد الإفريقيّ المنعقد في اثيوبيا لإنتخاب الأمانة العامّة للاتحاد ورغم أنّ الحدث لا يستدعي التّواجد فيها بالضّرورة خصوصا وأنّها تأتي قبل أسبوع واحد من الانتخابات الرّئاسيّة إلّا أنّه طار إليها كالعادة لكن هذه المرّة ليتلقّى آخر التّعليمات والتّوجيهات من أسياده، ولأنّه يعرف جيّدا أنّهم في انتظار الأخبار والتّقارير بشأن المستجدّات على السّاحة الإنتخابيّة عزم اللّيلة قبل البارحة حوالي 60-70 من نوّاب المجلسين حسب مصادر مستقلّة، خطوة جاءت قبل ساعات من زيارته وكأنّه يهدف إصدار رسالة إلى الجارة مفادها: وضعنا في مضمار السّباق لا يزال جيّدا رغُم الضّربات العنيفة الّتي تلقّيناها في الوجه أوّلا، ولرفع معنويات حكومة ديسلي مريام المحبطة من سير العمليّة السّياسيّة في الصومال ثانيا، ويبدو أنّ فريق القصر يراهنون على حصان هزيل غير قادر على الإستمرار في السّباق ومواصلة المشوار.

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

الصومال بين أمل وخيبة (2-3)

أزمنة الحرب في الصومال: إمكانية التعافي وآفاق المستقبل عقبات على طريق البناء: موجات الجفاف المتكررة: …

تعليق واحد

  1. محمود عيسى

    يا خسارتنا ويا هواننا على الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.