الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / وقفات مع مقال لماذا فشل شريف حسن في مشروع تغيير “التقاليد السياسية” في الصومال؟

وقفات مع مقال لماذا فشل شريف حسن في مشروع تغيير “التقاليد السياسية” في الصومال؟

لقد تناولت كاتبة المقال موضوع له أهميته في الوضع السياسي الحالي، لكنها لم تستطع التجرد عن الاسقاطات المسبقة وجري المقال نحو استنتاجات جاهزة تخدم قضايا أخرى أكثر مما تخدم قضية موقع المقال، وحتى لا أقع في نفس الخطأ اتوقف عن محاكمة الكاتبة وأسجل هنا عدة وقفات أرى أن الكاتبة تجاهلتها بقصد أو بغير قصد عند تناولها للموضوع.

  1. مالذي يجمع دجل ومرفلي مع القبائل الصغيرة؟

لا يصح بالمرة تناول شأن قبائل دجل ومرفلي مع القبائل الصغرى في زاوية واحدة بغياب أي قواسم مشتركة لا توجد مع بقية القبائل الثلاثة الأخرى، هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يصح أيضا تناول القبائل الصغيرة كمجموعة تترابط عرقيا وجغرافيا وحتى سياسياً، مع علمنا أن الرابط الوحيد الذي يجمعها هو أنها قبائل صغيرة لا تنتمي إلى أي واحدة من المكونات الأربع الأخرى، وتتماير فيما بينها من حيث التوزيع الجغرافي أو الانتماء العرقي، كما تتمايز في حجم تضررها بكونها تعيش في كنف عشائر مسلحة تحتكم إلى البندقية أكثر من احتكامها للعقل والمنطق.

  1. هل كان شريف حسن أول من حاول كسر الاحتكار السياسي؟

شريف حسن ليس أول من حاول كسر هذه المعادلة، فقد سبقه حسن شاتي جدود الذي عارض ترشح عبدالله ديرو لمنصب رئيس البرلمان في حكومة عرتا، وبسببه قاطع مخرجات مؤتمر عرتا مدعياً بأن عشيرته تستحق أحد منصبي رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، لكن عبدالله ديرو أصر على موقفه وترشح وفاز، وفي مؤتمر كينيا عام 2004م شريف حسن ترشح لمنصب رئيس البرلمان ولم يحاول تعبئة عشيرته نحو منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

  1. أين أخطأ شريف حسن؟

نعم طرحت الكاتبة السؤال المناسب لكنها اخطأت في الإجابة عليه من وجوه ثلاثة، الوجه الأول: الجواب الصحيح هو خطأ شريف حسن لأنه لم يرتب بيته الداخلي قبل أن يترشح لمنصب الرئيس، واستخدامه لنفوذ غير عادي في تشكيل إدارة اقليم جنوب غربي الصومال لا تعني بالضرورة أنه القائد الفذ الذي أصبح الجميع يصطف ورائه، فبفضل الأموال والعلاقات السياسية واجادته للعبة القذرة هي التي مكنته من التربع على عرشي دجل ومرفلي، مما يعني أن الجميع على استعداد لطعنه في الظهر في أول فرصة سانحة لهم، الوجه الثاني: شريف حسن عاد من اسمرا إلى مقديشو وهو المتنفذ الأكبر في حكومة شيخ شريف واصبح نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، وبدلا من الاستمرار في طموحه نحو منصبي الرئيس ورئيس الحكومة عاد إلى رئاسة البرلمان التي انتزعها من آدم مدوبي، الوجه الثالث: قول الكاتبة أن على شريف حسن كان عليه أن يرشح شخصا من القبائل الصغيرة بدلا من شخص من قبيلة الدارود دليل على التناقض وعودة إلى المربع الأول، فبدلا من الاستمرار في تشجيع شريف حسن في كسر احتكار عشيرتي هوية والدارود لأعلى منصبين في البلاد تعارض كاتبة المقال بشكل صريح دفعه مرشح من قبيلة الدارود لمنصب رئاسة البرلمان، ودون أن تدرك أنها عيرت في نفس المقال سياسيي القبائل الصغيرة بأنهم يلعبون “دور النباتات المتسلقة أو الطفيليات” و “العمل من وراء واجهات” وتطالب الكاتبة من شريف حسن أن يدفع بمرشح من القبائل الصغيرة!!!.

  1. ثقافة عنصرية تستشهد مارتن لوثر …!

نعم كون الكاتبة مواطنة ومن حقها أن تعبر عن رأيها مهما كان صحيحا أو خاطئا، لكن لا يعني بالضرورة أنه يعبر عن الأغلبية فضلا عن الجميع، لقد قالت الكاتبة أن محاولة سياسيي القبائل الصغيرة التستر وراء واجهات ولعب دور الطفيليات سيقابل المجتمع بالرفض، وهنا تساؤلات عدة; الا يعني وصف الكاتبة لسياسيين  بعينهم قد تختلف معهم بشكل ما، بالطفيليات أو النباتات المتلسقة أليس تعبيرا عنصريا؟ هل فات الكاتبة انهم يمثلون عشائرهم؟ وربما تعتبرهم عشائرهم أبطالا؟ كيف تستشهد في نفس السياق بنضال مارتن لوثر وفي نفس الوقت تستعير بعض المصطلحات التي كان يستخدمها العنصريون البيض في حق مارتن لوثر وجماعته بأنهم طفيليات لا تنتمي للمجتمع الراقي وتستحق الإستئصال؟

  1. حتى في داخل القبائل الكبرى هناك احتكار سياسي

في الصومال كغيرها من المجتمعات القبلية تدفع ثمن التعصب القبلي، والانتماء إلى العشيرة هو بمثابة قشرة البصل التي كلما يتم تقشيرها تصل إلى قشرة جديدة وتستمر في التقشير إلى أن تصل إلى نهاية البصلة، وكذلك الانتماء العشائري هو بمثابة البصل، بدأ من الاسم المشهور للعشيرة إلى الأخفاذ والبطون حتى تصل إلى الأخوة غير أشقاء فرقتهم امهاتهم، والقبائل الصغيرة ليست الوحيدة المتضررة من المشكلة القبلية العويصة، فالبصل (القبائل الأربعة) الكبرى لها طبقاتها من القشور وكل طبقة تطغي على الطبقات التي تحتها، ولهذا تتناوب قبيلتي مجيرتين ومريحان منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باسم الدارود، دون بقية عشائر الدارود من الأبسمي والهرتي ويوسف، وكذلك الأبجال وهبرجدر دون مرسدي وحوادلي وجوجندبي وجالجعل، حتى أول الأقاليم الصومالية بونتلاند (ام الفيدرالية ) منذ تأسيسها إلى اليوم تناوب على رئاستها خمسة أسماء بمن فيهم جامع علي جامع وكلهم من عشيرة المجيرتين. وحتى ان الكاتبة رغم انفجار حنجرتها بالدفاع عن هذا الاقليم بلحق وبالباطل فلن تطمح عشيرتها في الترشح إلى منصب نائب الرئيس في هذا الاقليم فضلا عن منصب الرئيس، ومن هنا كان على الكاتبة أن تدرك أن سياسيي عشيرتها أكثر حاجة إلى ثورة تغيير ومغامرة أكثر من فارح عبدالقادر وشريف حسن.

  1. التعددية السياسية هي المخرج

وفي قراءتنا للمشهد السياسي في صوماليلاند مثلاً ندرك أننا لسنا بحاجة إلى مزيد من التعمق العشائري في السياسة بقدر ما نحن بحاجة إلى الانتقال إلى نظام التعددية السياسية، فقبل الانتقال إلى النظام الحزبي كان منصب الرئيس محصورا في أكبر عشيرة متنفذة في الاقليم، وبعد الانتقال إلى النظام الحزبي أكمل طاهر ريال كاهن ما تبقى من فترة رئاسة محمد ابراهيم عقال، ثم أصبح مرشح الحزب وفاز بمنصب رئيس الجمهورية قبل أن يخسر في الولاية الثانية أمام الرئيس الحالي أحمد محمود سيلانيو، وهذه النقطة غابت عن الكاتبة مما يعني ان الأوضاع الحالية  قد استهلكت كل وقت صاحبة المقال حتى لم تجد ثوان للنظر نحو المستقبل.

هذه أهم الوقفات لدى مع وجود ملاحظات أخرى قد تدفعنا إلى التفاصيل المملة.

عن محمد عبدالله جوسار

محمد عبدالله جوسار

شاهد أيضاً

أزمة المثقف الصومالي المجروح: بين عبء أساطير الماضي وأوجاع الحاضر

تركت حقبة الحرب الأهلية هشاشة في نفس المواطن الصومالي، فهو سليل المحاربين من رعاة الإبل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.