الرئيسية / تقارير / من المخطىء فى قضيّة حظر السّعوديّة استيراد المواشي الصوماليّة؟

من المخطىء فى قضيّة حظر السّعوديّة استيراد المواشي الصوماليّة؟

انتقد كثير من روّاد الشّبكات الإجتماعيّة الحظر السعودي لاستيراد اللّحوم الصّوماليّة الحيّة “المواشي”  واعتبروا هذا  الموقف لكمة مفاجأة من صديق تلقّته الأمة فى وقت عسرة وفاقة، البعض منهم اعتبرها تسيساً واستغلالا من جانب المملكة فى هذا التوقيت الحسّاس بهدف التّأثير على المشهد الصّومالى والضّغط على الحكومة المرتقبة.

فقد أصدرت وزارة البيئة والمياه والزراعة يوم 7 ديسمبر الجاري بياناً أعلن فيه قرار حظر استيراد كافة الللحوم المستوردة من الصومال بناء على توجيهات المدير العام لوزارة الثّروة الحيوانيّة فى المملكة الذي أوصى بإيقافها بعد تكرّر حالات الإصابة المرضيّة، وكان آخرها الشحنة الممنوعة من من دخول المرفأ البحرى بجيزان-السعودية بتاريخ 16 نوفمبر من هذا العام الوزارة فى بيانها تشير إلى أن قرار الوقف مؤقّت ولأجل غير مسمّى، ويأتى هذا القرار بعد أن منعت سلطات ميناء جيزان السّعودى استقبال شحنة مواشى (حوالى ثلاثة آلاف رأس بقر) انطلقت من ميناء مقديشو بدعوى إصابتها بمرضحمى الوادى المتصدّع والحمى القلاعيّة حسب التّحاليل المخبريّة السّعوديّة، فيما اكتفى السّفير الصومالى بإقرار حصول الحادث بقوله: “أنا لست طبيبا بيطريّا لأعرف أسماء تلك الأمراض لكن حسب المعلومات من السلطات السعوديّة المختصّة تشير إلى إصابة شحنة المواشي ببعض الأمراض”.

من المسؤول عن هذا التّقصير؟

توجد ثلاث جهات معنيّة فى هذا الصّدد:

  1. مسؤولو وزارة الثّروة الحيوانيّة : فهم كغيرهم من الوزراء منشغلون بتثبيت أقدامهم فى الخارطة السّياسيّة المرتقبة والتى يجرى ترسيمها حاليّاً، إضافة لعجز الحكومة عن التّحكّم فى تسيير الخدمات حتّى فى مقديشو وغياب العمل والتّنسيق فيما بين الجهات الحكوميّة ذات الاختصاصات المشتركة، والجدير بالذّكر أنّ الحكومة والوزارة المعنيّة لم تصدر جواباً رسميّاً حول الموضوع.
  2. سلطات ميناء مقديشو التي منه انطلقت السّفينة إذ يتربّع على إدارتها أحد أسوء الفئات المفسدة فى الصومال، فقد سبق تسهيل وصول مواد غذائية فاسدة (اغسطس 2016 مثالا) والأسلحة المهرّبة (ديسمبر 2015)من وإلى الميناء إلى جانب الفساد المالى وإختلاسه بشكل منظّم جعلت منه أشبه بفناء واسع للنّهب والسّطو، وعلى الرّغم من جسامة الجرائم وضخامتها إلّا أنّه لم تجر محاكمة أحد عن كلّ هذه الفضائح، وبالتّالى فلا غرابة فى الأمر عند فهم سياق العمل فى ميناء مقديشو
  3. إدارة المحاجر والمختبرات البيطريّة : على الرّغم من وجود محجر الجزيرة فى مقديشو ووجود مختبر للفحص والكشف إلّا أنه لا يزال فى طور التّكون،أوّلا لأنّ معظم المواشى الصوماليّة يتمّ شحنها عبر مينائي بوصاصو وبربرة لقرب المسافة مع الدّول الخليجيّة والعربيّة المستوردة للّحوم الصوماليّة وثانيا لأنّ الطاقم الطّبّى لم يتمرس  على الإجراءات الصحية بشكل جيد، إذ تسنح له فرصة إرسال شحنات قليلة يمكن عدّها بأصابع اليد على مدار السّنة بعكس محاجر بوصاصو وبربرة المتمرّسين بحكم الشّغل والممارسة المستمرّة والّذين يقومون حاليّا بفحص المواشى 100% أى أن كافّة الرّؤوس المصدّرة تخضع للكشف الطّبّى واحدا تلو آخر بعد أن كانت النّسبة المسموحة لإخضاع الإختبارات الصّحية 50% قبل سنتين

لماذا تمّ رفض إرساء السفينة في ميناء بوصاصو؟

بعد أن منعت سلطات الميناء السعودي تلك السفينة، رجعت للصومال، وكانت تفضل تحاشى عناء المسافة الطويلة التى تقطعها فى طريق العودة إلى مقديشو، فأرادت الرسو في أقرب نقطة وهي ميناء بوصاصو، على أمل العودة من جديد -طبعاً- بعد الفحص واستبعاد  الرؤوس المصابة كما كانو يخططون. ولكن لماذا منعت سلطات ميناء بوصاصو منحها الإذن واكتفت بتوفير ما يكفيها من الوقود والمياه والعلف ومطالبتها بالمغادرة؟

سؤال قد يثير فضول القارىء الكريم، وتوجهنا للمسئولين بحثاً عن إجابات، فذكروا لنا عدة أسباب زعمو أنّها أجبرتهم على اتخاذ هذا القرار وهى:

  1. حين يتمّ منع دخول شاحنة إلى ميناء دولة ما، تعود السّفينة أدراجها عادة إلى نفس الميناء الذي انطلقت منه، أي أن ذلك يستلزم رجوع الشحنة إلى ميناء مقديشو الّذى أبحرت منه.
  2. رغبة مسؤولى محاجر بوصاصو في أن ينأوا بأنفسهم من تبعات الشحنة؛ لأنهم يرون أنّ هذه المواشي المصابة قد تنقل العدوى إلى الحيوانات السليمة عن طريق الاحتكاك المباشر أو عن طريق الإنسان نفسه.
  3. وصول خبر عودة شحنة حيوانات مصابة إلى ميناء بوصاصو إلى مسامع المستورد الخليجى لن تساعد إداراة المحاجر فى إطار مساعيهم لكسب ثقة المستهلكين للّحم الصّومالى فى وقت يكابدون فيه من أجل تحسين الخدمات الصّحيّة باستخدام التّسهيلات والمستلزمات البيطريّة الحديثة للتّأكّد من خلوّ مواشيهم من الأمراض المعدية تحت إجراءات صحيّة صارمة تشمل اختبارا عامّا للمواشى كلّها بدل الاختبار النّسبى المتّبع في الظّروف العاديّة

ولكن السؤال الأهم والذي لا يمكن تجاهله في ختام هذا التقرير: لماذا لا تهتمّ الحكومة الفيدرالية في مقديشو بالقضايا الحسّاسة كهذه، والتي تمسّ الاقتصاد والنّاس، وتشكّل أهميّة قصوى لحياة الكثير من المواطنين بل وتعتبر شريان الاقتصاد الوطني والعمود الفقري للإنتاج القومي؟

لماذا هذه اللّا مبالاة فيما يخصّ مصلحة المواطن الصّومالي، بينما توقف الدّنيا ولا تقعدها إذا تعلّق الأمر بتصفية الحسابات الشّخصيّة بدوافع المصالح الضّيّقة؟

ولمصلحة من التسّتر والتّعتيم الإعلامى على كلّ جرم وتقصير وتعدّ على المواطن الصومالي؟

وإلى متى ستستمرّ هذه الحصانة المفتوحة للمفسدين؟

 

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

الانتخابات الرئاسية في صوماليلاند .. قراءة من الداخل

تستعد جمهورية صوماليلاند المعلنة من طرف واحد، بعد فكّ ارتباطها مع الصومال في مايو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.