الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / السباق نحو فيلا صوماليا: معركة كسر العظام بين شيخ محمود وشرماكي

السباق نحو فيلا صوماليا: معركة كسر العظام بين شيخ محمود وشرماكي

بالرغم من كثرة المرشحين للرئاسة، إلا أنّ المرشحين الأبرزين في هذا السباق هما الرئيس المنتهية ولايته وبين رئيس الوزراء المنتهية ولايته أيضاً، فكلاهما مرشحان قويان لمنصب الرئاسة وكلا الرجلين يستغلان منصبهما الحالي في سبيل كسب نقاط لصالحهما.  وبحسب ما هو متداول إعلامياً، فالمرشح حسن شسخ محمود مدعوم من دولة إثيوبيا “الصديقة”، والمرشح عمر عبد الرشيد مدعوم من دولة الإمارات “العدّوة”. ومن حسن طالع الشعب الصومالي أن المرشحان المذكوران معروفان لديهم، فعمر عبد الرشيد شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس الانتقالي شيخ شريف شيخ أحمد، ثم شغل المنصب نفسه في فترة حسن شيخ محمود، وهذا يتيح للمراقبين تقييم أداء الرجل ومعرفة آلياته القيادية، وكذلك شغل حسن شيخ محمود منصب رئيس الجمهورية لمدة ألآربعة أعوام وتلك فترة كافية لفهم كيف يعمل ويفكر وماذا يمكن أن نتوقع منه كشعب.

واشتدت المنافسة بين الرجلين في هذا السباق المثير بعد زيارة عمر عبد الرشيد لمدينة كسمايو في ولاية جوبا لاند ولقائه بأعضاء مجلسي البرلمان المنتخبين حديثاً، ودعوته لهم بالتصويت لصالح التغيير، وكرر عمر عبد الرشيد ما قاله في مقابلة له مع قناة هورن كيبل الصومالية، ومفاده، أن من يستحق أن يكون رئيساً للجمهورية هو من يعرف الفرق بين صلاحية الرئيس وصلاحيات رئيس الوزراء، وبصفته شغل منصب رئيس الوزراء لفترتين، فقد أصبحت لديه خبرة مع الرؤساء الذين لا يكتفون بعملهم وصلاحياتهم ويريدون التّدخل في السلطة التنفيذية الموكلة لرئيس الوزراء.  هذا الكلام أزعج الرئاسة فيما يبدو فأصدر المتحدث باسم فيلا صوماليا شدور حاجي بياناً يطالب فيه رئيس الوزراء بالتزام أخلاقيات المنافسة وأن يتذكر واجباته رئيس الوزراء الجمهورية، بل تخطى الأمر حدّه لدرجة أنه استحضر مزاعم بيع المياه الإقليمية التي يتّهم بها رئيس الوزراء وقال في تغريدة له باللغة الإنجليزية أنّ الرئيس ملتزم ب”هزيمة” الحدود البحرية،  بدل قول ” الدفاع عن” وبعد ردّ ساخر من أحد المغردين اضطر لحذف التغريدة.ويبدو أن حسن شيخ محمود أراد ردّ الصاع لغريمه عمر عبد الرشيد فذهب إلى كسمايو للقاء رئيس ولاية جوبا لاند أحمد مدوبي واتخذت بعض المواقع المؤيدة له عنواناً مثيراً للسخرية خلاصته: الرئيس يتجّه إلى كسمايو رداً على زيارة عمر عبد الرشيد”

وبعيداً عن هذا التنافس الانتخابي، ينبغي أن نبحث عن الفرق بين الرجلين، من خلال تجربتهما المعروفة لدى الجميع.

 حسن شيخ محمود وتكتيك البيت المغلق

لم يخف حسن شيخ محمود منذ استلامه المنصب رغبته في تحويل فيلا صوماليا لفيلا أيغال او فيلا دم جديد، وتركيز كافة السلطات في يد أقربائه بالدّرجة الأولى ثم في يد حلفائه من لوبي الكيان الموازي “دم جديد”. ولئلا يقال أن هذا كلام مرسل علينا أن نستعرض بعض الشخصيات النشطة في فيلا صوماليا، مثلاً من هو نائب مدير مكتب فيلا صوماليا؟ إنه النائب صادق  عبد الكريم حاجي المتهم بإجبار منافسته على البقاء في محل إقامته وحصل على تصويت مقترعي العشيرة بالرغم من أن المقعد المذكور مخصص للنساء بحسب ما ذكر وجهاء القبيلة. ومن هو مسئول  المراسم والتشريفات والمساعد الشخصي لحسن شيخ محمود؟ هو عبد الرحمن آدن عثمان من علي غاف أيضا…

أما تمسّكه بتولية خلفائه المناصب رغم أنف الجميع، فهذا معروف، فقد دفع رئيس الوزراء الأول في فترة حسن شيخ محمود و رئيس الوزراء الثاني ثمن محاولة إعادة توزيع الحقائب الوزارية أو التجرؤ على تعديل وزاري يقصي المحسوبين على الكيان الموازي “دم جديد”، وفي عملية سحب الثقة من الرجلين؛ اعتمد على سياسة رشوة النواب بالمال أو بالمناصب دون أن يحقق لهم ما وعدهم به، وأخيراً وجد نفسه مضطراً لقبول تعيين عمر عبد الرشيد كرئيس ثالث للوزراء، الذي تقول المصادر الإعلامية أنه فرض عليه وعلى الكيان الموازي “دم جديد” من قِبل ما يسمى بالمجتمع الدّولي.

خلال الأربع سنوات الماضية، عُرف حسن شيخ محمود بالعناد الطفولي ورفض الاحتمالات التي لا تروقه، فهو مثلاً تصرف برعونه فيما يخص ملف تشكيل  جوبا لاند، وكذلك حين قرر خرق الدستور المؤقت وأرسل وزراء الحكومة الفيدرالية ليشكلوا ولاية لا تلبي الشروط  الدستورية، لأنه يفكّر بتولية صديقه هنا ولأنه يريد خلق ولايات تصوت له في السباق الانتخابي القادم، وبدد الكثير من المال والجهد لتشكيل ولاية هيرشبيلي ليس لشيء، وإنما لضمان أصوات نواب الولاية في استحقاقات 2016م ويضمن عودته لفترة ثانية.

 عمر عبد الرشيد: تكتيك تحالف البيت الكبير

ذكر الباحث عبد الرشيد حاشي مدير معهد هيرتيج  لدراسة السياسات في تقرير له عقب تعيين عمر عبد الرشيد أنّه: ” هو سياسي ذكي له صلات عميقة جداً مع النخبة، والأهم من ذلك، أنّه شخص يمكن اعتباره محايداً ومستقلاً، الأمر الذي يمكّنه من إقامة تحالفات مع أصدقاء وأعداء الرئيس حسن شيخ على حدّ سواء،  ولكن سقف الآمال مرتفع للغاية، و هذا ما يجب أن يُدار بشكل صحيح” (انقر هنا لقراءة التقرير بالانجليزية)

واعتبر مدير معهد هيرتيج لدراسة السياسيات السيد حاشي أن تشكيل حكومة من فريق من المتنافسين ليس بالأمر الجديد على عمر عبد الرشيد، فقد استطاع خلال ترأسه لمجلس الوزراء في فترة شيخ شريف تشكيل حكومة من فريقين متحاربين وكانت تلك أول حكومة تحظى بتأييد واسع منذ إسقاط النّظام. (انقر هنا لقراءة ترجمة لتقرير معهد هيرتيج بالعربية)

أما تجربته في فترته الحالية، فكان من الواضح أن الرجل كان فعلاً رجل التحالفات والمناورات، فقد رضخ في البداية لضم رجال الكيان الموازي “دم جديد” وأعلم الرئاسة أنه لن يجبر النواب على منحه الثقة، وفي حال رفض البرلمان لحلفاء الرئيس، عليهم تقديم بدلاء لهم، وهذا ما حصل، قدّم تشكليته الوزارية الأولى فرفض البرلمان منحه الثقة، فعاد ببدلاء الوجوه المرفوضة، فحظي بالقبول.

خلال هذه الفترة الانتخابية المحمومة، يُلاحظ أن عمر عبد الرشيد حاول كعادته خلق تحالفات واسعة مع جوبا لاند وجنوب غرب الصومال وبعض الفاعلين السياسيين الآخرين، لكسب شريحة واسعة ومتنوعة للتصويت له، وفي المقابل يبدو حسن شيخ محمود قليل الحيلة أمام مناورات عمر عبد الرشيد الذي يجبره على أن تكون خطواته في كل مرة عبارة عن ردّ فعل ويسحب منه المبادرات المرة تلو الأخرى، طيلة هذا السباق.

الأسلحة المعتمدة في المنافسة بين الرّجلين

من خلال المتابعة للأجواء العامة للسباق نحو فيلا صوماليا، نلاحظ أن حسن شيخ محمود وجماعته يعتمدون على حرب الشائعات والدعايات والتخوين، فعمر عبد الرشيد خان الوطن حين “باع البحر”، وهو مدعوم من دولة الإمارات المعادية، وهو حليف كينيا التي تعتبره أفضل من يمكنه منحها خيرات الصومال. وفي المقابل، لجأ عمر عبد الرشيد إلى عدم الالتفات لهذه الحرب الإعلامية القوية، وفضّل تقديم وعود بتغيير النّظام عبر اكتفائه بدوره كحام للدستور ورمز للوحدة الوطنية، وسوف يعطي رئيس الوزراء صلاحياته الكاملة تجنباً للنزاعات الكلاسيكية بين المكتبين لتنجز الحكومة واجباتها المنوطة بها.

وفيما يبدو عمر عبد الرشيد واثقاً هادئاً، لا يتخوف من تحركات منافسه، يبدو حسن شيخ محمود مهزوزاً، خائفاً من كل من يعتقد أنه ربما لن يصوّت له، فهو يخاف من آل شيخ، ويخاف من جوبا لاند، ويشك في هير شبيلي، ويهدد شيوخ ووجهاء صوماليلاند المتواجدين في مقديشو، وكأنه يدرك في قرارة نفسه أنه خاسر لا محالة.

وختاما؛ ليس أمامنا سوى مراقبة هذا التراشق بين الرجلين، ومتابعة النتائج، ونؤكد مرة أخرى أن لا أحد يمكنه الجزم بأن أحد هذين المرشحين هو من سيصبح الرئيس القادم للصومال، فالتاريخ برهن أكثر من مرة أن الوجوه المألوفة غالباً لا تعود. فلنترقب ولننتظر حتى نهاية السباق الجاري.

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

القدس…التي لم نحافظ عليها كالرجال!

عن أرض العروبة والإسلام أحدثكم … ورثنا عن أجدادنا أراض واسعة الأفق غناءة ذات مواقع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.