الرئيسية / منوعات / فن / خمس أغنيات تشرح لك طبيعة السياسة الصومالية

خمس أغنيات تشرح لك طبيعة السياسة الصومالية

قديما تم وصفنا بأمة الشعر وقوم كلهم شعراء، حيث كان تقريباً أي فرد منا قادراً على التعبير بالشعر. وبالشعر حُفط تاريخ قومنا ودُوّن أسلوب حياتنا القديمة، ثم تطور الأمر، فأصبح الفن -وخاصة الغناء والمسرح-  يلعبان دوراً أكثر محورية من الشعر رغم اعتمدهما عليه، فأصبحنا نتذكر الأحداث وتواريخ عقود خلت بالأغاني التي عبرت عنها ودونتها مرفقة بالإحساس الفني العالي.

وقد ارتبطت الأغاني أيضاً بمقاومة الاستبداد والفساد السياسي، وكانت االمسرحيات والأغاني ذات البعد السياسي، تسبب الصداع للنظام العسكري، وللسياسيين، وإن بدت كلمات بعضها عاطفية للمشاهد أو المستمع، إلا أنها غالباً ما تحتوي ضمناً رسالة سياسية. واحتلّت الأغاني الوطنية مكانة خاصة في قلوب ووجدان النّاس، ولكن بعد الانهيار، لم يعد بعضنا يستسيغ الأغاني الوطنية المبتذلة التي تستعرض الفخر بالأرض والرئيس والعلم، وغيرها من الرموز الفارغة المُشبعة عاطفيا والخاوية من الفكر والقضية،والتي لا تقدم سوى تصوير باهت لعلاقة حب بين الأرض والإنسان. ولكننا عموماً تجذبنا الأغاني السياسية التي تجلد السياسيين أحياناً وتسدي لهم النصح وتحذرهم من خيانة الوعد والاستخفاف بالمسئولية أحياناً أخرى. وتعتبر طبيعة السياسة الصومالية حسّاسة بسبب اختلاط ما هو سياسي بما هو قبلي بما هو ديني أو فكري. هذا الخلط خلق نوعاً من الرّهبة عند المبدعين، لأن الخوض في هذا الموضوع قد يجلب لهم العداوة وربما يدفعون حياتهم ثمناً لذلك، فالعدّو ليس السياسي بل قبيلته أو الحركة الفكرية التي ينتمي لها. ومع ذلك فثمة أغان صومالية تقدّم صورة عن طبيعة الممارسة السياسية في الصومالية، اخترنا لكم بعضها:

أولا: Aan wada tashano للفنانة وعضو مجلس الشعب سادو علي ورسمي التي قتلت في مقديشو في 2014م، وهي من أكثر الأغاني الصومالية تعبيراً عن العناد والتشبث بالرأي، والصراع الصفري بين السياسيين الصوماليين، وفي مقدمة الأغنية تقول  سادو: دعنا نتشاور

  • الجوقة: لا لن نتشاور،
  • سادو: حسناً أشيرو علي أنتم،
  • الجوقة: لا لن نشور عليك،
  • سادوا: دعني أشر عليكم،
  • الجوقة: لن تشوري علينا،
  • سادو: إذاً لنفترق،
  • الجوقة: لا لن نفترق، فليبق الوضع على ما هو عليه.

ثانياً: Siyaasi sirtii la qabagy أما أغنية فرقة قوتو قوتو التي تضم كوكبة من المطربين عن اكتشافهم سرّ السياسيين الصوماليين، فهي أغنية ساخرة بامتياز، لأنها تظهر حرص السياسيين على المظر العام، وعلى إعلان ولائهم لجهات أجنبية، وطاعتهم التّامة لإثيوبيا ومنظمة الإيغاد، وتبديدهم للمال العام في السفر لأسباب تافهة، فالفنانة لاكي حاجي تقول في مقطع لها أنها ستذهب إلى لندن من أجل صرف الدّولار، والفنان عبد القادر اي جي في مقطع آخر أنه سيسافر إلى تورنتو لأنه لم يصدف أن رأى الصباح فيها، ويريد مشاهدة كيف أصبح الناس في الدنمارك.

ثالثاً:  Madaxwayne kol i dhahayee للفنان مصطفى حاجي علمي، وكانت ضمن الأغاني التي قدّمت في مؤتمر عرتا للمصالحة الوطنية، وهي أغنية ساخرة، وفيها يظهر غاية أحلام السياسي الصومالي، هو أن يصبح رئيساً فقط لا غير، وتحقيقه يكفي لدخول صفحة التاريخ حتى لو لم ينجز أي شيء في فترته، يكفيه أن الناس تناديه بالسيد الرئيس، أي شرف بعد هذا؟

 

 

رابعاً: Xildhibaanimooy xaal qaado أغنية لفرقة قيلو دان، فيها تنديد للنّواب غير المؤهلين من أمثال مجرمي الحرب، ويعتمدون على حماية القوات الإفريقية “الأميسوم”، ولا يحترمون اللوائح والأنظمة الداخلية، بل يثيرون الفوضى حتى تحت قبة البرلمان

 

خامساً: Siyaasadii maxay ahayd ما هي السياسة؟ أغنية مؤثرة ومعبرة عن عدم اقتناع الشعب بالسياسيين، وهي من أداء الفنانتين ليلى عبد الله عمر وحلوو محمد، أغنية تنضح مرارة، وفيها تتساءل الفنانة ليلى ما هي السياسة؟ هل هي نهب الشعب الفقير، والقتال من أجل السلطة؟ هل أغاني المديح والتصفيق والتطبيل؟ هل السياسة أن تفعل ما تشاء وترفض العدالة والمساواة وتصعر خدك للناس؟ فترد حلوو عليها السياسة غير كل ما قلت، هي وضع الخطط الصحيحة وتحسين الاقتصاد والابتعاد عن القبلية.

 

تطول القائمة … ولكننا سنكتفي بهذه الأغاني ولكم اقتراح المزيد… في خانة التعليقات

 

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

انطباعات حاج صومالي: 5 ملاحظات عن بعثة الحج الصومالية

  هذا العام  1438هـ الموافق 2017 الميلادي هو عامي الثالث على التوالي؛ التي احج فيها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.