الرئيسية / منوعات / مجتمع / الشعب بين موسم الجفاف وموسم الانتخابات

الشعب بين موسم الجفاف وموسم الانتخابات

تتكاثر مخاوف احتمالية قدوم موسم الجفاف إلى  ربوع الصومال, ولا سيما أن بعض أماراتها شوهدت في بعض مناطق البلاد حيث تأخرت الأمطار الموسمية، ولوحظ نضوب مستويات المياه في معظم المحافظات، فمحافظتا سناغ  وغذو تشهدان موجة جفاف تأثر بها الإنسان والحيوان، والتقطت عدسات الكاميرا رفات بهائم ماتت جوعاً وعطشاً، وبقية المحافظات الشمالية والجنوبية والوسطى لم تعد أحسن منهما بكثير،حيث بدأ ساكنو أريافها رحلة البحث عن الماء والكلأ، ومن بين أكثر المناطق حضورا في الأوساط الإعلامية في الآونة الأخيرة منطقة عيل برف الواقعة في محافظة شبيلي الوسطى، حيث تشهد انعداماً كاملاً للماء، وتتعالى النداءات للمنظمات الإغاثية.

تأتي وطأة موجات الجفاف والحر مصاحبة للاشتباكات المسلحة وانسحابات القوات الأجنبية من مناطق كثيرة؛ مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان تلك المناطق عن مواطنهم الأصلية، ففي جالكعيو وحدها تقدر أعداد النازحين  بما يقارب سبعين ألفا، علاوة عن الخسائر  المادية والمعنوية التي لحقت بالشعب جراء الصراع المسلح فيها، والأوضاع في مديرية قندلة النائية والواقعة في محافظة بري متدهور حيث نزحت أغلب سكانها إثر سيطرة خلية تابعة لتنظيم  داعش عليها. .

هذا وتشهد مدينتا تييغلو وجوف جدود الواقعتان في محافظتي باي وبكول عمليات نزوح جماعية هرباً من حركة الشباب التي تلاحق المتعاملين مع القوى الأجنبية المنسحبة، مثلما وقع في منطقة عيل علي إثر انسحاب القوات الإثيوبية منها .

أما محافظة شبيلي السفلى فالوضع فيها أشد مرارة، حيث يعاني سكان المحافظة منذ أمد بعيد من وطأة الحروب التي ما إن تهدأ حتى تشتعل مرة أخرى  كما يعاني السكان من تبعات الجفاف الذي يعم سائر أرجاء البلاد، وازدادت حالياً ضغوطات حركة الشباب ضد قبائل معينة .

ولا تقتصر حكايات المحن في سكان قرى وأرياف المحافظات فحسب؛ بل وتتعداها إلى  المدن الرئيسية، حيث تشهد البلاد مؤخرا غلاء وارتفاع أسعار  المعيشية في وقت تنتشر فيه  البطالة  بين الأوساط الشعبية، وتتأخر رواتب موظفي الدولة  لشهور. وتتزامن هذه الظرف والمحن التي يلاقيها الشعب مع وقت تشهد فيها البلاد  تغييرات سياسية كبيرة، حيث تجري انتخابات برلمانية في مدن عدة تمهيدا للانتخابات الرئاسية، مما جعل الساسة الصوماليين منهمكين في سباق محموم فيما بينهم تحركهم الأطماع السلطوية غير العادية، واتسم المشهد السياسي بالتجاذبات القبلية والاحتكاكات المناطقية المريرة، وذلك جريا وراء تحصيل مكاسب سياسية، مستخدمين أساليب مختلفة من بينها  المال  السياسي الذي يمثل اللاعب الأساسي المحرك للعملية الانتخابية، لدرجة كلفت بعض الساسة صرف مئات الآلاف من الدولارات لأجل الوصول إلى عضوية في البرلمان. و عجز الكثير من ذوي الكفاءات عن تحمل التكاليف  والتبعات المالية التي يتطلبها تحصيل  تلك المناصب .

والجدير بالذكر، أن بعض المدن السالفة الذكر والتي يعاني سكانها من وطأة الحروب والجفاف لا تبعد كثيراً عن عواصم الإدارات التي تجري فيها العملية الانتخابية، ويصرف فيها الراغبون في المناصب مبالغ مالية هائلة، ومع الإدراك التام لأهمية التغيير الجاري بمجمله، وكونه مطلوبا بالدرجة الأولى، وذلك لدفع عجلتي التنمية والسياسة إلى الأمام، وعلى أمل  أن تكون الثمرة المرجوة منه  مخلصاً للشعب من محناته التي يعانيها، إلا أن تصرفات الساسة  المرافقة لها تظهر للمراقب مدى انهماك السياسيين بموسم الانتخاب لدرجة تناسي موسم الجفاف الذي يتطلب معالجة سريعة لا تحتمل التأجيل.

 

عن عبدالله حسين نور

عبدالله حسين نور

شاهد أيضاً

شركة “والت ديزني” تقوم بإعادة التفكير!

مع بدأ ما يسمي بالنظام العالمي الجديد أو “العولمة” في بداية الألفينات تداخلت الكثير من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.