الرئيسية / منوعات / مجتمع / حقوق المرأة في الإسلام بين النّص والتّطبيق

حقوق المرأة في الإسلام بين النّص والتّطبيق

عند الحديث عن اليوم العالمي للمرأة، يفاجئك أحد المؤمنين العاطفيين، ويلقي على مسامعك خطبة عصماء عن تكريم الإسلام للمرأة، داعماً كلامه بالآيات الكريمة، بعض البسطاء يخافون من طرح المزيد من الأسئلة الاستيضاحية حول حقوق المرأة في الإسلام وتطبيقاته، لأنّ تهمة التجديف والزندقة والتكفير جاهزة، ومثل صاحبنا المتدين المتحمس للدفاع عن الإسلام على أهبة الاستعداد لختم جبهتك بوسم: (كافر)!

ربما يختلف النّاس في تخصيص يوم للمرأة، كما يعترضون على تخصيص أيام للأم والأب والمعلم واللاجئ والطفل والشباب والحب …الخ، ويختلفون في تفسير هذا التخصيص، فبينما يرى الرافضون أن يوماً واحداً غير كاف، وهذا انتقاص من قيمة الشيء الذي نحتفي به، يعتقد المؤيدون لهذه الأمور أنّ هذا اليوم لم يخصص لتكريم المرأة، أو الأم  أو الأب أو المعلم أو حتى الحب، إنّه يوم خصص لتذكير النّاس بقيمة هذه الأمور، وضرورة العناية بمن يشملهم الاحتفاء.

يقولون لك: بل كل يوم ستكرم المرأة، ولكنهم لا يخصصون حتى ساعة واحدة لشكرها على مجرد وجودها، ويحمدوا الله على أن خلق حواء لتكمل الحياة، لأن البهجة والاستمرار في العيش دون أنثى انتحار، أو جلسة تعذيب مستمرة.

لا يهدون أمهاتهم أي شيء طوال السنة، ثم يتبجحون بأنّ الاحتفاء بالأم هو عملهم كل يوم، لمثل هذا الإجحاف خصص يوم لكل من/ما ننسى أهميتهم في حياتنا، لنقف ونتذكرهم ونشعرهم بأنّ وجودهم نعمة!

ولئلا نستطرد في ذكر التقصير في حق كل من خصص لهم يوم، لنعد موضوعنا الأصلي، ماذا عن حقوق المرأة في المجتمعات العربية؟ لنتأمل الممارسات المجحفة في حق المرأة منذ ولادتها وحتى وفاتها.

ففي منظور الإسلام: النساء شقائق الرّجال في الأحكام، ولكن ماذا عن تطبيقات الأمر الواقع؟ هل الأحكام متساوية بينهما؟ مثلا: حكم الزنى في القرآن واضح لكلا: الجلد مائة جلدة، بعد ربطه بشروط شبه تعجيزية لتقليص فرص تطبيق الحدّ الإلهي. في الواقع: قد تقتل المرأة بدعوى غسل العار، وينسب الشرف لجريمة القتل، ولا تتجاوز فترة عقوبة القاتل في أقصاها خمس سنوات، وقد تلغى العقوبة!

أما عن الاغتصاب، فهو نوع من أنواع الحرابة، وحدّ الحرابة: القتل أو الصلب أو تقطع أيدي الجناة وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض!

ماذا عن التطبيق الواقعي: معظم القوانين في عالمنا الإسلامي يكافئ المغتصب بإهدائه ضحيته، التي لا شيء يضمن كرامتها في بيت مغتصبها، ولا عن رضاها عن هذا الزواج الغريب، المهم غسل العار أو (تصحيح الخطأ)، ويقال: الشب صلّح غلطه!

لننظر في الزّواج:  إن كان الزواج يبطل بدون إذن الولي، فكيف لا يبطل بإجبار وإرغام الفتاة؟ أليس كلا الشرطين عند بعض الفقهاء ركنين أساسين لصحة الزّواج؟

في الصومال، وخاصة عند البدو والأسر التقليدية تخير الفتاة بين أمرين: الدّعاء والرّضا، أو الغضب واللعنة، فتختار مرغمة رضا الوالدين ودعائهما. وفي بلدان أخرى لا يشترط حتى مشاورتها في زواجها، فهل هذا هو إكرام المرأة في الإسلام؟

ماذا عن الميراث؟

كم من المجتمعات العربية تعطي للمرأة حقها في الميراث؟ وحق المرأة في الميراث ليس دائما نصف حظ قريبها الذكر، فقد ترث أكثر منه في حالات كثيرة، في بلدي الصومال، المرأة لا ترث إبلاً ولا عقاراً بحسب القانون العرفي، حيث أن المجتمع لم يحدث أن أخذ بالشريعة الإسلامية كقانون ودستور له، بل خلطه دائماً بقوانين عرفية غير ثابتة.

هذه هي بعض الصور من واقع المرأة المسلمة، فأين التّكريم الذي يتحدث عنه المتحمسون للدّفاع عن الإسلام؟ ربما غاب عن ذهن أمثاله أن ثمة فرقاً بين الإسلام والمسلمين، وليس ضرورياً أن يكون المسلم صورة للإسلام في سلوكه ونهجه في الحياة. والمسلمون فشلوا فشلاً ذريعاً في تقبّل تعاليم الشريعة الربّانية المنصوص عليها في القرآن الكريم، وما صحّ من السنة النبوية.

لم يتحرر المسلمون من أدران الجاهلية، فترى فيهم من يتسلّط على المرأة بغير حق، فيسلبها حقّها في التّملك، وحق اختيار شريك حياتها، وحق العمل، وحق التّعلم، وحق الإرث، وحق المساهمة في الشأن العام، وينسب كل سلوكياته ضدّها إلى الشرع الحنيف، حيث يعتبر بعض الفقهاء أن (سدّ الذرائع) مصدر من مصادر التشريع الثّانوية.

ولذلك؛ بدلاً من التّصدي لمن يحتفلون باليوم العالمي للمرأة، والتّغني بحقوق المرأة في الإسلام وتكريمها في شرعنا، راجعوا وضع المرأة في البلدان الإسلامية ثم أخبرونا… ألا يجب الحديث عن حقوق المرأة وحريتها، والعدل في معاملتها؟

عن سميه شيخ محمود

سميه شيخ محمود

شاهد أيضاً

علمتني الحياة

علمتنى الحياة .. بأن أصبر على كل شيء … مهما كان … فلابد أن يأتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.