الرئيسية / مقالات رأي / لماذا ندفع الضرائب؟

لماذا ندفع الضرائب؟

الضرائب مشروعة نظرياً، وفي الدول التي تحترم شعوبها هناك مقابل واضح لها، فتوفر خدمات منها السكن والتأمين الصحي والتعليم والمواصلات والأمن، وكل مواطن يحق له الاستفادة من هذه الخدمات، كما أن البنيات الأساسية من طرق سليمة ومطارات وقطارات متوفرة بمقاييس عالمية، بالإضافة إلى الخدمات المجانية كالملاعب والمتنزهات تتوفر بمقاييس مقبولة بشكل كبير حتى في المناطق التي يمكن اعتبارها قليلة الحظوة اقتصاديا.

والأهم أن مفهوم الضمان الاجتماعي: قاعدة عامة تستهدف توفير الظروف المعيشية الملائمة لذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل أو غير القادرين عليه عبر أنظمة “الإعانة الاجتماعية”. الخلاصة أن المواطنين في هذه البلدان يتحصلون على الحد الأدنى من الخدمات المقدّمة للسّكان في أرجاء البلد، وهذه الخدمات ليست سوى مقابل الضرائب التي يدفعونها.

حينما يكون المواطن بحاجة إلى الشرطة لحمايته فلا يخطر بباله أن يتصل بهم، لفسادهم وانعدام الثقة بينهم وبين الشعب، وإن حصل فعليه أن يدفع الرشوى مقابل أي خدمة. أما عند ذهابه للمستشفى قصد تلقي العلاج، فلا يجد مستشفى حكوميا واحداً، وما عليه سوى اللجوء للعيادات الخاصة حتى يحصل على العلاج المناسب.

حينما يضحك الزمن للمواطن العادي مرة في حياته ويقدره الله على شراء سيارة كيف ما كتب لها أن تكون، فإن عليه أن يواجه كوابيس الضريبة من كل الأصناف وغلاء الوقود -ببسب الضريبة دائما- وفي الأخير سيجد طرقا تصلح لمرور الجرارات والماشية وليس السيارات، فأغلب الطرق في الصومال غير نافعة، وهي طرق بالاسم فقط، ومجموع ما فيها من الحفر أكبر بكثير من الطريق نفسها، وإذا قدر الله ووقعت له حادثة سير وكان الحق إلى جانبه طبعا، فلا تأمين وعليه أن يرى إبليس في الجنة قبل أن يرى التعويض الذي يستحقه.

حينما يود المواطن المسكين بناء منزل أو يشتريه بالتقسيط علّه يقيه شرّ الكراء أو السكن في شكل قبيلة مع إخوته أو أخواته، فأنه سيجد نفسه في مواجهة غريبة مع الضرائب، فيدفع ضريبة على شراء الأرض وتسجيلها وتنبرها، وحينما يبدأ في البناء يدفع لتصميمها وضريبة لرخصتها، وإذا كتب له وبنى منزله بعد كدّ وعناء سيُطالب بدفع ضريبة سنوية للبلدية من أنواع وأحجام مختلفة، وبدفع ضريبة العقار للدولة.

أما التعليم، والكهرباء، والماء، والنقل، والخدمات الأخرى كالوثائق الشخصية وتصديق الشهادات وما إلى ذلك من خدمات، فكلها لا يستحق المواطن إلا بدفع رسوم عن حسابه الشخصي، إضافة إلى ذلك الرشوى والفساد وغياب العدالة عن تقديم بعض من تلك الخدمات إلى المواطنين، إذ لا يعلم أغلبية المجتمع أن للضرائب مقابل يستحقونها، وبهذا يحسب السياسيون حسابا بغفلة هذا المجتمع وينتهزون الفرصة في نهب ما دفعوا من ضرائب وما تقدمه الدول المانحة للصومال.

وفي النهاية عندما يأتي الجابي لاستلام تلك الضرائب فلا بد من إطلاق رصاص على المواطن، وضرب بمؤخرة البندقية، ولطم، وسب، وحبس، وتهديد من البلدية والشرطة المرافقين لجامعي الضرائب فهذا جزاء دافعي الضرائب في بلادنا.

عن صادق علي شيخ عبد الرحمن

صادق علي شيخ عبد الرحمن

شاهد أيضاً

الذكرى الثامنة لحادثة شامو المؤلمة

لم يكن يوم الثالث من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2009 كأي يوم بالنسبة لسكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.