الرئيسية / مقالات رأي / لماذا يجب الاهتمام بالبحث العلمي؟

لماذا يجب الاهتمام بالبحث العلمي؟

يحتل البحث العلمي دورا هاما في العصر الذي نعيشه لما يقدمه من إضافات مهمة في مجال السياسة والاقتصاد والمجتمع، كما ويعتبر حجر الأساس للحصول على المعلومات التي تعمل على تطوير المجتمعات، وقد نال اهتمام المؤسسات التعليمية من خلال قيامها تحفيز الطلبة والباحثون للقيام بالبحوث العلمية التي من شأنها ايجاد الحلول للمشاكل التي تواجهها المجتمعات.

تعددت التعريفات التي تناولت شرح البحث العلمي نظراً لتنوع أهدافه ومناهجه وتطبيقاته إلا أن جميعها تتفق أن القصد من البحث العلمي هو حل لمشكلة معينة، من تعريفاته أنه: عملية فكرية منظمة يقوم بها شخص يسمى (الباحث) من أجل تقصي الحقائق في شأن مسألة أو مشكلة معينة تسمى (موضوع البحث) بإتباع طريقة علمية منظمة تسمى (منهج البحث) بغية الوصول إلى حلول ملائمة للعلاج أوإلى نتائج صالحة للتعميم على المشاكل المماثلة تسمى (نتائج البحث).[1]

للبحث العلمي أربع عناصر رئيسية: الباحث الذي يقوم بعملية البحث، وموضوع البحث الذي يقصد به المشكلة التي يتم معالجتها، ومنهج البحث وهو الأساليب والإجراءات التي يتبعها الباحث عند دراسته موضوع البحث، أخيرا نتائج البحث وهي عبارة عن حقائق ومفاهيم توصل لها الباحث.

تستوجب العناصر الأربعة توافر شروط تجعل من البحث العلمي متمتعا بمصداقية عالية ونتائج صحيحة وواقعية، بالنسبة للباحث لابد أن يكون من أهل الإختصاص في البحث العلمي الذي يقوم به، كما يتوجب أن يتميز بالحيادية العلمية وإبراز الحقائق التي توصل لها دون كتمان أو تحريف، أما موضوع البحث أي المشكلة من أهم شروطها أن تكون ضمن مجال الباحث ويستطيع البحث حولها، و أن تكون مشكلة واقعية بحاجة إلى حل تقدم الفائدة المرجوة منها للمجتمع، كدراسة العمليات الارهابية ومحاولة تقديم حلول جذرية لها، أو بحوث تساهم في تطوير ورقي المجتمع، فيما يتعلق في منهج البحث من شروطه أن يتلاءم مع موضوع البحث، بينما شروط نتائج البحث يجب أن تكون مستندة للحجج والبراهين التي تدل على صحتها حتى يتم اعتمادها أو تعميمها على مشاكل مماثلة.

للبحث العلمي أهمية كبيرة يفرض على الحكومات والمؤسسات التعليمية تولية الاهتمام به، من أهم أهدافه؛ اكتشاف المشاكل التي يعاني منها المجتمع والعمل على معالجتها كالبطالة وضعف البنية التحتية، القيام بالتجارب والتطبيقات التي من شأنها ابتكار اختراعات تساهم في تطوير المجتمع والرقي به، العمل على التنمية البشرية، اكتشاف موارد جديدة للطاقة.

تنشر أغلب البحوث العلمية من قبل الدكاترة والطلبة في الجامعات، و قد تختلف جودة البحوث العلمية باختلاف الجامعات فإذا كانت الجامعة على مستوى عال من التقدم العلمي والرقي ساهمت في نشر بحوث علمية تعود بالنفع على المجتمع، وتجعل منه ضمن الدول المتقدمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وهو ما نراه في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، التي سادت العالم نتيجة الاهتمام بالبحث العلمي عكس دول الخليج المستوردة للإنجازات العلمية وإن كانت متطورة من الناحية الاقتصادية والإجتماعية تعتبر فقيرة من ناحية البحوث العلمية، ويأتي في المرتبة الأخيرة الدول النامية التي لا تمتلك أي مقومات للبحث العلمي وليس لديها قطاع اقتصادي واجتماعي وسياسي متين كما هو الحال لأغلب الدول العربية و الإفريقية والصومال من ضمنها.

إن الوطن بأمس الحاجة إلى البحوث العلمية حتى يخرج من وطأت الفساد الذي يعيشه، وهذه مسؤولية المؤسسات التعليمية والطلبة على حد سواء، فالبحث العلمي لا يقتصر على فئة معينة من جموع الناس و إنما أيا كان بإمكانه القيام ببحوث علمية ضمن مجال[2]، تساهم في حل مشاكل المجتمع كالفكر الارهابي الذي ينتشر بشكل فظيع بين الشباب دون القيام بدراسة الأسباب التي تؤدي إلى ذلك والعمل على حلها، ومن المشاكل امتداد العقيدة الخاطئة التي تحتاج إلى من يقف أمامها ويحفظ الحنفية السمحاء، كما أن الوطن يحتاج إلى باحثين من الشباب كل في مجاله، حتى يتم التدارك ما فات في القضاء على الفساد المستمر أكثر من عشرين سنة و المساهمة في اختراعات جديدة و اكتشافات تسطر المجد من الجديد.

[1] دور البحث العلمي في التقدم و التنمية

[2] لتعلم طريقة كتابة البحث العلمي بإمكان تحميل الكتاب من الرابط التالي: https://goo.gl/lJCIBq

عن علي عدّو

علي عدّو
من مواليد أبوظبي خريج إدارة أعمال

شاهد أيضاً

القدس…التي لم نحافظ عليها كالرجال!

عن أرض العروبة والإسلام أحدثكم … ورثنا عن أجدادنا أراض واسعة الأفق غناءة ذات مواقع …