الرئيسية / قراءة في كتاب / قرآءة في كتاب: تاريخ الصومال للكاتب: عبدالقادر اوروما

قرآءة في كتاب: تاريخ الصومال للكاتب: عبدالقادر اوروما

معلومات عن الكتاب:

العنوان الأصلي: “Sooyaalka Soomaaliya”

المؤلف: عبد القادر اوروما

وقت الطباعة: 2005م

تقديم: زبيدة طقنى عثمان، من ضمن فعاليات نادي مقديشو للقراءة.

يبوّب المؤلف كتابه كالتّالى:-

  1. البلد والنّاس.
  2. التّقاليد المحلّيّة.
  3. المقدّساتالسّبع.
  4. أصناف الممنوع سفك دمائهم.
  5. الدولة أم الوطن.
  6. الوطن أم القبيلة.

ووفقاً لهذا الترتيب ستجري قرآءة الكتاب

  • البلد

بعد أن يحدّد الموقع الجغرافى للقوميّة الصومالية من شرق اثيوبيا ومن بحيرة هواش تحديداً وشمال شرق كينيا من نهر تانا مرورا على ساحل المحيط الهندى حتّى لاسقوري بمحاذاة البحر الأحمر جنوب اليمن، وعلى مساحة تقدّر بـ 1820 كم مربّع أكبر من مساحة ايطاليا وفرنسا مجتمعة (حوالى 640 كم مربّع)، يبدأ الكاتب باستعراض خصائص الإنسان الصومالي وبيئته؛ فالرجل الصّلب البنية كثير التّحمّل للجفاف والظّروف الاستثنائية، والمرأة الصوماليّة ذات الجمال الأخّاذ حيث الشّعر المضفوف والشال الجميل. أما أصل جنس القومية الصوماليّة فوضعهم ضمن التقسيم العامّ لعلماء الأنثربولوجيا وعلم الأعراق قائلاً: من هنا فانّ الجنس الصومالى ينتمي الى الحامية (كباقى الأفارقة) وبالأخصّ الى فصيلة الكوشتيّة،  أمّا عن تاريخ استيطانهم للمنطقة، فيقول: الحاميّون كانو منذ الأزل يقطنون الشمال الغربى لقارة آسيا وتحديدا فى المناطق الجبليّة من القوقاز بين البحر الأسود وبحر قزوين ونزحوا باتّجاه شمال افريقيا حيث توقّفو فى مصر بالمرحلة الأولى، ثمسكن بعضهم منطقة بورسعيد ومازال البعض منهم يعيشون فيها حتّى الآن، فيما البعض الآخر منهم واصل الرحلة لاحقاً باتّجاه جبال اثيوبيا؛ ومن هناك انتشروا  في المنطقة على حساب قومية سنجى او ونييكى وهم السّكّان الأصليين لامتداد البحر الأحمر حتّى زاوية رأس عسير.

ثم يعرج على جدلية الأصل العربي للصومال، فيسهب المؤلّف في دحض ادّعاء انتماء الجذور الصوماليّة الى القوميّة العربيّة مستشهدا بأنّ الأقلّية البنادريّة مثلا استطاعت ولقرون الحفاظ على التّقاليد العربيّة فى وسط أغلبيّة مختلفة عنها تماما، لكنّه ممّا لاشكّ فيه أنّ قدوم التّجّار العرب بأعداد كبيرة واختلاطهم بالمجتمع الصومالى ترك تأثيرا كبيرا على المجتمع المحلّي، فمع تزايد توافد هؤلاء العرب بدأت ظاهرة التّسمّى بالأسماء العربيّة حيث حلّ محمد، عبد الرّحمن، علي سليمان مكان جوليد,هرابى,واسغى,سمتر. والدّول العربيّة بدورها لم تكن متحمّسة لمساعدة الصومال على نيل الاستقلال كما كانو يفعلون مع ليبيا عبر حملات المؤازرة والتّأييد فى أروقة الأمم المتّحدة مع أنّ توقيت سعى البلدين إلى نيل الاستقلال كان واحداً، كما أنّ ليبيا واليمن الجنوبى خاضتا الحرب مع اثيوبيا ضدّ الصومال وهو ما لم يحدث من أى دولة عربيّة أن تهاجم دولة عربية أخرى ولصالح دولة  دفاعا عن دولة غير عربيّة ضدّ شقيقتها الأخرى وهو ما يمكن أن نعتبره احساس عربى عامّ بعدم عروبة الصومال وهو ما أكدته البحوث العلميّة كذالك ففى دراسة أجرتها جامعة قابوس بسلطنة عمان1980 بقيادة الدكتور بدر الدين هلال (مصرى الجنسية) أثبتو أنّ سكّان دول موريتايا وارتيريا والصومال لا يمتّون  للجنس العربى بصلة

  • التّقاليد المحلية

وفيها يتكلّم عن دور الرّجل والمرأة في البيت الصومالى وأدوارهما الاجتماعية والقياديّة فى المجتمع وطريقة ادارة النّزاع داخل أطر القبيلة وأسلوب المعيشة البدويّة، فالعلاقات الأسريّة والعائليّة كان توفّر نوعا من الأمان الاجتماعى للأفراد داخل القبيلة، وذلك تحكم هذه العلاقات مجموعة أعراف ومبادئ كما أنّ طبيعة الرّعى والاشتراك فى الماء والكلأ والنزاعات المستمرّة فيما  كان يحتّم الاحتكام إلى مجموعة من القوانين المنطمة (Xeer)

هذا النّمط المتطوّر من العلاقة الاجتماعيّة السّياسيّة جعلت الصومال أقرب الى دويلات متجاورة تحكمهم الضّوابط، وهذا ما منعهم من ارتكاب مجازر كبرى عند انفراط عقد الحكم فى البلاد سنة 1991م،  حيث أعيد تفعيل الـXeer)) بدل القانون وساهم ذلك في تخفيف وطأة الفوضى وغياب السّلطة

  • المقدّسات السّبع

 فى التّاريخ الصومالى تجد الصوماليين القدامى يقدّسون سبعة أشياء ويسند الى صاحبها الجاه والسّؤدد كما أنّها تعدّ أداة حاسمة فى السّلم والحرب وهى كالتالى:-

  1. الإبل: تعدّ الجمال الركيزة الأساسيّة للاقتصاد الصومالى كما أنّها رمز العزّ والجاه فالمكانة الاجتماعيّة لأحدهم تتناسب طرديّا مع عدد الجمال التي في حوزته،والشّعر الصومالى يبرز مدى القدسيّة التي يتمتّع بها هذا الحيوان، فكما أنّه يساهم فى تحقيق السّلام عندما يتمّ دفعه في الدّيات وتسوية النّزاعات وفى الأعراس، فانّه طالما كان مصدر الخصومات عند ما يتعرّض للسّرقة أو حتّى الاذلال كالضّرب من قبل أحد أفراد قبيلة أخرى لأنّه ببساطة كان وما يزال يلخّص الشّرف والهويّة بالنّسبة للقبيلة.
  2. المرأة: طبيعة البنت الصوماليّة المعروفة بتفانيها من أجل زوجها وبيتها وما منّ اللّه عليها من حسن الخلق والخليقة جعلتها محطّ اهتمام الرّجل وعنايته، فكما أنّ التّقاليد القبليّة والأدب الصومالى المحافظ كان يساعد المرأة على فهم أهدافها ومتطلباتها، وكان المساس بكرامتها خطّاً أحمر للقبائل الصوماليّة، وقد نشبت من أجلها حروب عديدة لم تخمد الّا بعد سنين طويلة لكنّها كانت مفتاحا للسّلام والوئام حيث كانت القبائل المتخاصمة السّاعية للصّلح تلجأ الى التّصاهر لإنشاء روابط دم فيما بينها، والتي كانت تؤدي في الغالب إلى احترام متبادل فيما بينهم لاحقاً.
  3. الخيل: فهو مدعاة للفخر كما أنّ اتقان فنّ الفروسية وأسلوب القتال على صهواتها كان أمراً ضروريّاً في بيئة مضطربة لا تعرف معنى السّلام منذ أن سفك فيها دم هابيل هذا باعتبار أنّ المنطقة مهبط آدم وحواء حسب الدّلائل التّاريخيّة.
  4. المزارع: رغم عدم انتشار الزّراعة في الماضي، فقد أصبحت بمثابة صمام أمان للقبيلة لايمكن المساومة عليها.
  5. مصادر الماء: التّنافس على مصادر المياه وأحقّية السّبق في استغلالها كان ولا يزال مصدراً للكثير من الحروب.
  6. المراعي: على الرّغم من أنّ القبائل كانت تورد أنعامها المراعي المفتوحة، الا أنّها كانت موزّعة تحت سلطة كيانات قبليّة، وبالتّالي كان لا بد من رسم حدود معنويّة، في أوقات الجفاف التي تقلّ فيها الرّقعة الخضراء كان الضّغط يتركّز على مناطق معيّنة مما يولّد الحروب عند احتدام الخلافات.
  7. الطّرق الدينيّة: محلّ تقدير واحترام جميع القبائل الصوماليّةالمحافظة بالفطرة.
  • قائمة الممنوع سفك دمائهم
  1. زعماء العشيرة.
  2. علماء الدّين.
  3. الأطفال والنّساء.
  4. أهل الذّمة.
  5. عابروا السبيل.
  6. السّفراء.
  7. الأصهار.

الدّولة ام الوطن

استُحدِث معنى جديد لكلمة Qaran وهو  الوطن عام 1973 م، مع أنّ استخدامات الكلمة في اللغة الصوماليّة لم يكن يوما قريباً من مفهوم الوطن، فكلمة (قَرن) بفتح الرّاء تعنى الصّفوة، وكذلك النّاقة الولودة، أمّا معناها فى المناطق الزّراعيّة فهى غصن الشّجرة، أو بمعنى آخر فانّ مفهوم الوطن والوطنيّة لم يكن لها وجود في التّراث الصومالي الأدبي المحفوظ، والملفت للنّظر أنّه حتّى في الأمثال والحكم لايوجد سوى مثل واحد يحاول تفضيل صلة الجوار (المناطقيّة) على (العشائريّة) و يقول Oodi abka dhow (علاقة الجوار أفضل من علاقة ذوي القربى) وفي المقابل يمكنك أن تعثر على مئات الأمثال فى تمجيد الانتماؤ للقبيلة والولاء  لها سواء كانت العشيرة على حق أو باطل، مع العلم أن حق المواطنة القبلية محصورة في الذكور، وتعتبر الإناث من فئة البدون أو stateless إن جاز الوصف.  وهذه بعض من تلك الأمثلة

  • Fiqi tolkiis kama jannotago
  • Dad waxaa u liitatol-diidiyotalo-diid
  • Naagi kulaa tolmaaha
  • Tolkaa eediyo eex midna lagama galo

وعند تأسيس دولة حديثة فى بيئة كتلك حيث الانتماء للقبيلة لا يضاهيه أي شيء آخر، يجب مراعاة هذه الخصوصيّة والانطلاق منها لفهم المتطلّبات الرئيسة للتّعامل مع جذور المشكلة الصومالية، وليس مع أعراضهاونتائجها.

12642572_1501101293531127_1564492588951701966_n
من اليمن زبيدة إلى جانب من أعضاء النادي

عن محمود عيسى فارح

محمود عيسى فارح
كاتب صومالي

شاهد أيضاً

قرآءة في كتاب: تاريخ الحركات الإسلامية في الصومال: للدكتور عبد الرحمن معلم باديو

معلومات عن الكتاب عنوان الأصلي للكتاب: The Islamic Movement in Somalia: A Historical Evolution with …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.