الرئيسية / مقالات رأي / آراء سياسية / الصومال: استحقاقات 2016 قضية مصير أمة

الصومال: استحقاقات 2016 قضية مصير أمة

قبل البدء بطرح الموضوع، أدعو كل قارئ يطالع هذه السطور أن يحفظها في حاسوبه أو بريده الالكتروني، ليضع هذه التوقعات قيد التجربة والواقع، فإن خابت فهذا من حسن حظ الأمة، وإن صدقت فهذا بدهي للغاية، ألا يقول المثل الصومالي: “Alifka kaa xumaadaa Al-baqra kaama hadho” ويقابله بالعربية: ما بني على باطل فهو باطل.

والصومال؛ عبارة عن دولة بنيت على أرضية هشة منذ الاستقلال، فالحكومة التي تغاضت عن محاكمة من حاولوا الانقلاب في 1962م، مراعاة لحسابات قبلية، هي من صوّرت للشعب بأن الحكومة ليست سوى مجلس للقبائل. إن القيادة التي تتجاوز اختيار الحزب وحق البرلمان في منح الثقة لرئيس الحكومة أو حجبها في عام 1964م، هي التي أورثت الشعب فكرة تقبل استخدام القوة لتمرير الرأي الشخصي والدّوس على الدّستور والمؤسساتية. ولم يكن من المستغرب أن ينقلب الجيش في لحظة فراغ رئاسي، وأن تتداعى أركان الدّولة بعد هروب الجنرال في 1991م، فقد بنيت على باطل منذ البداية.

بعيداً عن التفسيرات السّاذجة التي تختزل العقبات أمام استحقاقات 2016 بتنافس عشائري، وتصف عدم قبول بونتلاند بمناورة قديمة لأن المجيرتين يريدون الوصول للحكم، فإن هذه الاستحقاقات مصيرية، والسؤال الذي يجب أن يطرحه المرء على نفسه هو: ماذا بعد 2016م؟

هل سيكون بين أيدينا حكومة تختلف عن الحكومة الفاشلة التي لم تنجح في أي شيء مما كان يفترض أن تقوم به؟ هل سينتهي مسلسل الخلافات بين القيادات العليا للدولة: الرئيس ورئيس الوزراء؟ هل سنشهد برلماناً لا يستغلّه القصر الرئاسي ويكون حريصاً على أداء مسئوليته التشريعية والرقابية؟

أزعم أن الطريق للصومال الذي يحلم به الشعب مسدود، وستكون أمامنا أربعة أعوام أخرى من الفساد، من الخلافات التي يدّعي كل طرف أنّ الدستور إلى جانبه، لن يكون تأثير الحكومة القادمة ملموساً أبداً، لماذا؟ لأن مسألة صوماليلاند لم تحّل بعد، ولأن بونتلاند ستظل تتمسك بهذا الدّستور المؤقت الذي لا تؤمن به نخبة مقديشو السياسية، ولن تأخذ به حتى وإن أصبح الدّستور رسمياً. لماذا؟ لأن الدستور لن يعرض للاستفتاء الشعبي في جميع أرجاء البلاد. وبالتّالي ستبقى إدّعاءات أنّه ليس ملزماً قائمة ومستمرة! ولن يكون ثمة محكمة دستورية للفصل بينهم!

الصخب الإعلامي الغبي سيبقى كما هو، ستظن طائفة أنّها ستنتصر ولكنها ستتفاجئ في عام 2020 بأنها لم تتحرك قيد أنملة نحو هدفها!!، وسيظن جمهور هذه الطائفة -وهم إما جاهلون تماماً أو مجموعة من العميان- أنّهم يحملون شعلة الوطنية والوحدة، وهم حماة البلاد الحصريون، كما فعلوا في 2012م، وحين تبدأ مرحلة الاستعداد لمرحلة ما بعد 2020م، سيبدأون بالصراخ.. بأن البلاد ستدخل في أزمة وكأنها ليست في أزمة منذ ربع قرن!

كما حصل في فترة الرئيس الانتقالي شريف شيخ أحمد حين ارتجفت تلك الطائفة التي لم تعرف معنى للانتصار منذ سقوط الحكومة وحتى اللحظة خوفاً من انتهاء الفترة الانتقالية، وكما حصل حين انتهت فترة حسن شيخ محمود وذهبت عقولهم جزعاً من استقرار الصومال، ستنتهي فترة 2020م هم يدرون في نفس الحلقة كالمجاذيب حين يرقصون طرباً في حلقات المدائح والذكر.

في 2020م، ستجد نفس الكاتب الصحفي الكبير يكتب لنا في مدونته أن وجود المجلس الأعلى للبرلمان لا حاجة له،  زملاء له من قبل في 2010م، حاولوا إقناع النّاس بأن وجود أحزاب تبدو سابقة لأوانها. ستبقى عقولهم قاصرة عن فهم أن الصومال قادر على النّهوض، ولا ينقصه سوى أشخاص يؤمنون بإمكانية ذلك.

لقد فوّتت الحكومة الصومالية على البلاد والعباد فرصة عظيمة لإعادة بناء الصومال على أسس جديدة ومحقّة، ولم تجد غضاضة في تغليب تبعيتها للخارج، واختارت بكل غباء وعن سابق اصرار وترصّد أن تمدد أجل الأزمة لأربع سنوات أخرى، بعد أن قررت أن فترة 2012-2016 هي وقت ضائع، يجب هدره حتى آخر لحظة. وسيكتب التّاريخ أن رئيساً اسمه حسن شيخ محمود حدث أن حكم الصومال، وقد قرر من بداية حكمه أن يعرقل مسيرة شعب ويعبث بمصير أمة.

 

عن سميه شيخ محمود

سميه شيخ محمود

شاهد أيضاً

العلاقة بين الإرهاب والسياسة والموت: كيف أصبح الخوف من الموت وسيلة لغايات سياسية؟

كلما ارتكب الإرهاب أفعالاً شنيعة في حق الأنّسأنّية؛ نعود لتذكّر علاقة الموت بالسياسة، وهذا عندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.