الرئيسية / قراءة في كتاب / قرآءة في كتاب: تاريخ الحركات الإسلامية في الصومال: للدكتور عبد الرحمن معلم باديو

قرآءة في كتاب: تاريخ الحركات الإسلامية في الصومال: للدكتور عبد الرحمن معلم باديو

معلومات عن الكتاب

عنوان الأصلي للكتاب: The Islamic Movement in Somalia: A Historical Evolution with a Case Study of Islah Movement (1950-2000)

المؤلف: الدكتور عبدالرحمن معلم باديو

وقت الطباعة: 2015م

حول الكتاب

كتاب تاريخ الحركات الاسلاميّة فى الصومال هو رسالة الدّكتوراه للعسكري السابق، والسّياسى والنّاشط والمفكّر الاسلامى عبد الرحمن معلم عبد اللّه باديو، قدّمها فى بحث لنيل درجة الدّكتوراه لجامعة ماكغيلى الكنديّة 2011م، وطبعت فقط فى العام الماضي. يعتبر الكتاب مرجعاً تاريخيّا ليس للحركات الإسلاميّة فحسب وانّما لتاريخ الإسلام فى الصومال، ونمط الحياة الإجتماعيّة والسّياسيّة والدينية، وإلى جانب سرده للأدلّة التّاريخيّة وتوثيقه للمراجع فإنّه -على عكس الكتابات الغربيّة عن التّاريخ الصّومالى- يقدم وجهة نظر تحليليّة من زاوية صومالية أكاديمية، ويتناول الأحداث بموضوعيّة وتجرّد مع ربطها بالمراحل السّياسيّة وضمن إطارها التّاريخى من باب أنّ “أهل مكّة أدرى بشعابها”.

الحركات الإسلامية في الصومال: المقاومة والدعوة

يحتوي الكتاب على 358 صفحة من المقاس المتوسّط، ويتناول أربع مراحل تاريخيّة:

مرحلة الاحياء الاسلامي الّذى كان امتداداً لتحرّكات علماء الصّوفية على صعيد مقاومة الاستعمار، وفيها يستحضر بداية ظهور التّصوّف فى الصومال وأسباب انتشارها وتاريخ المقاومة الصّوفيّة، وتنتهي هذه المرحلة في بداية الخمسينات الذي هو بيت القصيد أو بالأحرى المرحلة محلّ بحث الكاتب من سنة 1950 – 2000 م
يذكر الكاتب أنّ الحركة الصّوفيّة لم تعد قادرة على استيعاب التّحدّيات المستجدّة على السّاحة، وبدا جليّا أنّها آخذة في الانعزال عن الواقع الاجتماعي، لاحتفاظها بأساليب قديمة ضعيفة غير مجدية ممّا ترك المجال سالكاً أمام ظهورحركات فكريّة أخرى مشابهة للحركات الفكريّة السّائدة فى العالم العربىّ آنذاك، وبدى هذا الأسلوب أكثر فعاليّة وقبولا للكثير من المجتمع فى ذلك الوقت كونه يتلائم مع حجم المتغيّرات الدّولية ويواجهها بأسلوب أكثر حداثة.

مرحلة الصحوة: وفيها بدأ النّاس يحسّون بالخطر الدّاهم المتمثّل فى حملات التبشير التيظهرت فى بداية النّصف الثّانى من القرن الماضي، فبدأ الطلّاب الصوماليّون بالتّوافد الى مدارس وجامعات الدّول العربيّة للاستقاء من العلوم الدّينيّة، فتأثّروا بالمدارس الفكريّة الجديدة سواء كانت سلفيّة أو إخوانيّة، من أهمّ ما يميّز هذه المرحلة دخول جمهورية مصر العربيّة على الخطّ وبقوّة من خلال بعثات سياسيّة وتعليميّة أهمّها تأسيس مدرسة جمال عبد النّاصر فى مقديشو.
مرحلة النّهضة الدّعوية: تكوّنت منظّمات اسلاميّة في منتصف الستينات من قبيل النّهضة والأهل والوحدة وفيها يتطرّق الكاتب إلى قانون الأسرة ذي الطّابع العلمانى الذّي صدر في عام 1975م، وعلى إثره اصطدم النّظام العسكرى وقتها بتلك المنظّمات. وكان أهمّ ما يميز تلك المرحلة أنّها أفرزت خطوط فكريّة تنظيميّة متباينة متمثّلة في تيارات هي: الاتّحاد والاصلاح والتّكفير مع بداية 1980م.
دراسة حالة حركة الاصلاح: وهي إحدى أفرع حركة الاخوان المسلمين، وتمتدّ دراسة الحالة من بداية تأسيس الحركة في عام 1978 وحتى سنة 2000م.
المشكلة الصومالية من وجهة نظر الكاتب

يقول الكاتب فى حديثه عن المشكلة الصوماليّة في سياقها التّاريخي، أنّ الصومال ونتيجة لتراكمات الإرث التّاريخي، تواجه ثلاث معضلات كبرى وهي: المعضلة الجغرافية, والتّنافر وعدم الإنسجام بين القوميّة والدّولة من جهة وبين الدولة والمجتمع من جهة أخرى.

المعضلة الجغرافيّة تأتى من الموقع الاستراتيجى للصّومال الّذى يربط بين آسيا واوروبا وافريقيا (انظر الى خريطة الصومال) حيث يقع على مفترق الطرق الإستراتيجية، وطالما أشعل منافسة مجمومة بين القوى الاستعمارية المهيمنة على الصومال، وهو على مقربة كذلك من قناة السّويس ومنطقة الخليج الحيويّة الغنيّة بالنّفط، وقد تحوّل القرن الإفريقى الى مسرح للحرب البارد من خمسينات القرن الماضى والأكثر من ذلك وبحكم التّوتّرات الجيوسياسيّة بين مصر وإثيوبيا فيما يخصّ سياسات نهر النّيل، فوقع الصومال فى شرك المواجهات الإقليميّة فى الوقت الحاضر.وللأهمية الاستراتيجيّة عينها؛ ارتآها الإرهاب العالميّ موقعاً خصباً لشنّ الجهاد العالمى، بينما استفاد القراصنة من الإستراتيجيّة الجغرافيّة ذاتها لتهدّد خطوط الملاحة البحريّة العالميّة.
عدم التّوفيق بين مفهومى الوطن والدولة،قُسم الوطن ثقافيّاً لخمس كيانات استعمارية وهذا ما ولّد شعوراً وطنيّاً يصبو إلى إقامة الدولة داخل أطار الوطن، إضافة إلى الاستياء الشّعبى من الحكومات الاستعمارية المتعدّدة، وقد ترك هذا عداءً دينياً لأوروبا المسيحية واثيوبيا، كلّ ذلك غذّى نزعة وطنيّة أظهرت رغبة جامحة في تأسيس جمهورية الصومال الكبرى في القرن الافريقي.
وفى الحقيقة؛ فإنّ هذه المغامرة الفكريّة صمّمت كأولويّة وطنيّة كبرى فى أجندات الحكومتين المدنيّتين في الصومال من عام (1960-1969) وكذلك الحكومة العسكريّة ( 1969-1991) كما أنّ تلك السّياسات وضعت الصومال محلّ احتكاك دائم مع الاتفاقيات الدوليّة فيما يخص احترام الدّول للحدود الموروثة من الاستعمار،ـ وبذلك انغمست الصومال فى مواجهات مستمرّة مع جيرانها غير أنّها جرّت أذيال الهزيمة فى حربها مع اثيوبيا عام (1977- 1987) تبعها استقلال جيبوتى( 1977) – والتى اعتبرت ضمن مشروع جمهورية الصومال الكبرى- وساهمت السياسة القمعية العسكرية ذات المنطلقات القبليّة التى كان ينتهجها الحكم العسكرى في إضعاف القوميّة المزعومة.

عدم التّرابط بين الدّولة والمجتمع لسبب بسيط وهو أنّ الصومالييين تجذّرت فيهم أسلوب الحياة القبلية والإسلاموية، بينما الدّول الحديثة تؤسّس على ايدولوجيّات علمانيّة، ويبقى النّموذج الأوروبى للدولة الأكثر ضبطاً للعلاقات بين الدولة والمجتمع.
العلاقة الفاترة بين الدّولة والمجتمع أثارت ظهور ثلاث ايدلوجيّات متنافسة القبليّة والإسلامويّة والقوميّة. ومع أنّ هذه الإيدلوجيات ديناميكية ومتقاطعة وتتداخل فى بعضها البعض.

على كلّ وفي غياب ترتيبات تصالحية حكيمة من خلال السّياسات العامة، والتّعبئة الاجتماعيّة؛ فإنّ طبيعة العجز والتّخبّط والصّراع جعلتا لاقصاء فيما بين هذه الأيدولجيات المذكورة حتميّة، وبالتّالي فإنّه وفي فصل تاريخى كانت واحدة من هذه الإيدولوجيات تتزعّم فيما تتراجع الاثنتان الباقيتان فى انتظار ظروف ملائمة للظّهور، فمثلا فانّ القوميّة سادت خلال مرحلة الكفاح في سبيل الاستقلال الوطني،  وفى مرحلة بناء الدولة الّتى امتدّت 1960-1991، وكذلك فان القبليّة السّياسيّة المسلّحة برزت وبقوّة فى الثمانينات من القرن الماضى لانحسار شرعيّة الدّولة ليتمكّنوا من القضاء عليها نهائيّا في عام 1991م،وفى النهاية أعلنت الاسلامويّة عن نفسها بميولاتها الفكرية المتعدّدة بعد انهيار الدّولة الاستبداديّة في عام1991م، لتنتصر المليشيات المتأثّرة بها  -اتحاد المحاكم الاسلاميّة- والتي سيطرت على مقديشو في عام 2006م

هذا الاستقطاب الايدلوجى في المجتمع بدا للعيان تزامناً مع إجراء النّظام العسكر يتطبيق اصلاحات ليبراليّة والتي حثّت على ظهور الحركات المسلّحة تحت لافتات اسلاميّة وعشائريّة لذلك فانّ إحدهم قد يجادل بأنّ المجتمع الصومالى كان وعلى مدى تاريخه عرضة للراديكاليّة بشكل ممنهج من 1969م.

لتنزيل الكتاب بصيغة PDF اضغط هنا

عن محمود عيسى فارح

محمود عيسى فارح
كاتب صومالي

شاهد أيضاً

قرآءة في كتاب: تاريخ الصومال للكاتب: عبدالقادر اوروما

معلومات عن الكتاب: العنوان الأصلي: “Sooyaalka Soomaaliya” المؤلف: عبد القادر اوروما وقت الطباعة: 2005م تقديم: زبيدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.