الرئيسية / مقالات رأي / مقالات رأي مترجمة / هل سيكون مطار بوصاصو إضافة أم امتداداً للمطارات الحالية؟

هل سيكون مطار بوصاصو إضافة أم امتداداً للمطارات الحالية؟

المصدر/ هورسيد ميديا

سيفتتح مطار بوصاصو العالمي في يوم الجمعة القادم وهو أحد أهمّ المشاريع التى نقذتها حكومة بونتلاند على أرضها، ووسيشارك المجتمع الصومالي فرحة الإفتتاح مع شعب بونتلاند بهذه المناسبة الكبيرة ولكن ما الذي سيميّز هذا المطار عن بقية مطارات الوطن بعد انتهاء أعمال البناء؟ وهنا بعض أحوال المطارات الحالية:

وضع مطار عيغال بهرجيسا

لقد اقلعت طائرتي من مطار عغال في هرجيسا وكنت على متن خطوط الإثيوبية المتّجهة إلى أديس أبابا، ربما كانت الطّائرة تسع خمسين راكباً، ولكن كنا خمسة عشرة راكبا فقط من الأجانب والصومالين. في المطار، كان موظفون إثيوبيين يصدورون الأوامر للعمّال الصوماليين ويشرفون على كيفية تفتيشهم لركاب الطائرة.

وفي صالة الانتظار، توجد السوق الحرّة “Duty Free Hall” وهي عبارة عن متجر صغير اشتريت منه  زجاجة مياه معدنية، وكوب شاي، بينما اشترى بعض الرّكاب ألواح شكولاته  وأشياء أخرى. وبينما نحن في صالة الانتظار، سمعنا نداء لركاب الطائرة، فاتجهنا للبوابة، فصادروا الحاجات التي اشترينها من المتجر، ومنها زجاجات المياه المعدينة، وحين سألناهم عن السبب قالوا: هذا ممنوع على متن الخطوط الجوية الإثيوبية!

ترى من يدير مطار عقال الدّولي إذاً؟ إثيوبيا أم صوماليلاند؟ هل هم من يمتلكون المطار أم دولة صوماليلاند هي التي تمتلك المطار؟

يا صديقي .. الأثيوبيون هم من يدير الصومال كله، دعك عن مطار عيغال بهرجيسا!!

مطار  آدم عدي في مقديشو

على بعد 200 متر  من المطار توجد نقطة تفتيش للجيش الصوماليي وهم يباشرون بعملية تفتيش الركاب بأنفسهم ويفتحون امتعة السفر للركاب سواء أكانت الحقائب والعفش، ثم يدعونهم يعيدون كل ما بعثروه إلى الحقائب. ثم حملناها على ظهورنا، حيث نخضع لتفتيش جديد على يد قوات الأميصوم في مكان لا يبعد عن نقطة التفتيش الأولى كثيراً، وهناك توجد غرفة صغيرة مزدوة بجهاز المسح الشعاعي، وخلال عملية التفتيش الدقيقة، يتدافع الرّكاب بشكل فوضي، لا حديث عن النظام واحترام الطابور في هذه اللحظات، ستطرح أرضاً ذلك المسكين الذي لا يقدر ان يحمل حقائبه، وسترى ضابطا من قوات الاميصوم يدفع واحدا من ركاب ويسقطه فيقول ذلك الراكب للضابط بصوت منكسر: عفواً ياسيدي هذه حقائبي!

ومن ثم قد يدفع بحقائبك جانباً.. يا للحسرة!!. هيّا احمِّل حقائبك المتبعثرة .. وامسح العرق الذي يغرق جبينك تارة،وخذ نفساً يخفف من أعبائك تارة أخرى.

احمل حقائبك على ظهرك، وامش لأمتار قليلة، لتفاجئ مرة أخرى بجنود قوات الأميصوم وضباط صومالين، ومرة أخرى.. لا طابور هنا! فيتنافس الركاب – في مشهد يشبه الماراثون-  وبعد وصولك إلى الباب، تقدم التذكرة والجواز الى الجهات المعنية، وتجري محادثات بسيطة بينك وبين عمال المطار الذين يسألونك ان كنت تريد السفر الى الخارج أو المحافظات، فإن كنت تروم السفر  إلى الخارج ستمر عبر أجهزة المسح الشعاعي، وبعدها تحمل الحزام في ذراعك وإن كنت تحمل حاسوباً محمولاً، فحبذا لو تدعه نصب عينيك وإلا….

وعندما تصل إلى صالة الانتظار ؛ تأخدك نشوة الفرحة بعدما تجاوزت تلك المغامرات الصعبة، وتشعر بالاسترخاء بعد النجاح الذي حققته بشق الأنفس.

مطار كسمايو

مطار كسمايو يشبه كثيراً  مطار آدم عدي بمقديشو، إلا أنّه أقل زحمة منه لكونها أصغر من مقديشو العاصمة، قد سنحت لي فرصة السفر من مطار كسمايو، وستلاحظ أن نقاط التفتيش الأولى تديرها قوات صومالية، وغير بعيد عنهم نقاط تفتيش يتولاها ضباط من قوات الأميصوم.  ولم تتردد هذه القوات في تهديدنا نحن الرّكاب، قائلين: أطيعوا أوامرنا أيها الرّكاب، وكونوا صبورين وإلا سنرغمكم على طريقتنا!

ولتفادي التفجيرات والمخاطر؛ وضعت القوات الصومالية على مداخل مطاري مقديشو وكسمايو، بحيث يكونون الضحايا المحتملين لحوادث الانفجارات، بينما تعمل قوات الأميصوم في النقاط البعيدة عن المخاطر، وكأنّهم يقولون بلسان الحال: هذه بلادكم أيها الصوماليون، فلتموتوا بأيدي بعضكم!

وستلاحظ النعمة التى يعيشها ضابط الأميصوم من أول نظرة، وستجد الظلم والاضطهاد وعدم الإحترام الذي يلقاع جميع المسافرين وعمال المطار الصوماليون، وقد منعوا في وقتٍ سابق مدير الشرطة الصومالية من دخول المطار  مقديشو.

ماذا عن مطار  بوصاصو؟

منذ الإعلان عن اقتراب موعد افتتاح المطار الجديد والجميع يترقب من إدارة مطار بوصاصو  توضيح كيفية الإدارة أعمال المطار، وهل سيديرون المطار  بعمال ذووي خبرة يحترمون المسافرين؟أم هم سيجلبون قوات من الاميصوم لكى يهينوهم على أرضهم؟ أم سنرى في المطار  عمالا من إثيوبيا يديرون أعمال المطار  كما يحدث في هرجيسا.

نرجو من وزارة الطيران أن تجهز  فريقاً يتمتع بقدرات فنية عالية، و أن يوفروا للمسافرين آليات لتنزيل حقائبهم من الطائرات، وأن يوفرّوا لهم عربات تحمل الحقائب، وأن يكون السوق الحر”Duty Free ” متطور اً ويقدم خدمات جيدة للمسافرين، وأخيراً… سيكون من الجيد منع الأشخاص الذين يأتون لاستقبال الركاب من دخول ارضية المطار ، وأن يخلو المطار من القوات الأمنية التى تحمل الاسلحة  داخل أروقته.

وكذلك ننتظر من إدارة المطار ان يضعوا صندوقا للشكوى، وذلك لأن شركات  الطيران عادة  ما تعتدي على المسافرين ولا توجد جهات تتلقى الشكاوى من تصرفاتهم الهمجية ، وأهم من كل ذلك أن لا نرى كل ما ذكرته  من مساوئ، وإلا فسيكون المطار  مثل مطار مقديشو حيث يَحمِلُ الركاب حقائبهم على ظهورهم وسنرى من الركاب من يحمل حقائبه في حي “لانتا هودا–Laantahawada ” المتاخمة في المطار، وكل تلك العشوائية التى اعتدناها.

دعونا ننتظر افتتاح مطار  بوصاصو  لنرى: هل سيكون مختلفا عن بقية مطارات الوطن في شهوره الأولى من هذا العام أم سيكون نسخة مكررة منها؟

عن فريق تكايا

فريق تكايا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.