الرئيسية / لقاءات / زهراء كوشن لموقع تكايا: لهذا رفضت المشاركة في مؤتمر بنيو يورك!

زهراء كوشن لموقع تكايا: لهذا رفضت المشاركة في مؤتمر بنيو يورك!

م.س. مري: لماذا إخترت كتابة الشعر بالإنجليزية؟ وما الذى دفعك لكتابته في الأصل؟

  • بداية أشكرك وأشكر موقع تكايا الالكتروني على إجرائهم المقابلة معى ، و إن  رجعت الجزء الاول لسؤالك فإنني اخترت كتابة الشعر بالانجليزية لثلاثة أسباب:

        أولها: أنني من الأشخاص الذين لا يتحدثون كثيراً ويميلون إلى القراءة والكتابة، يمكنك أن تقول أني شخصية انطوائية. أحبيت العزلة، ووقعت في حبّ اللغة الإنجليزية وآدابها. بدأ اهتمامي بالشعر منذ فترة مبكرة، فساعدني ذلك في إقامتي بالخارج، إنني أكتب بالإنجليزية لأنني أعشقها.

       ثانيها: أني أشعر بالمسئولية تجاه وطني، لأنني سيدة متعلمة، وأحمل شُعلة المعرفة، لأجل هذا عليّ أن اشارك في هذا الحراك الثقافي الموجود على الساحة الصومالية بكل ما أستطيع، فوجدت الإنجليزية أقرب لغة إليَّ لأعبّر عن تضامني مع هذا الحراك المعرفى الناشئ في البلد، وقد قُمت بمشاركات عدة في عدة فعاليات مختلفة فى ربوع البلاد .

       وثالثها: ولسوء الحظ إن كثيرًا من المجتعمات الأخرى يؤمنون بخرافة مفادها أن النساء الصوماليات ضحايا أو ضعفيات، ويعيشن تحت رحمة الرجال، وليس لديهن القدرة أو المعرفة الكافية تؤهلّهن للدّفاع عن أنفسهم أو مشاركة فى عملية بناء وطنهم. وهذه الخرافة تدفعهم لدعوتي لمؤتمرات عالميّة أو إقليمية بغرض تقديم ورقة تتحدث عن ختان النساء في الصومال والاغتصاب، أين المواضيع الأخرى الأكثر أهمية من هاتين القضيتين؟ إن اختزالهم صورة المرأة الصومالية الجميلة في هاتين المسألتين، والتركيز على نقاط ضعفها، جعلني أرفض المشاركة في مؤتمراتهم المقام فى نيويورك بسبب هذه النظرة السوداوية التى يحملونها عن النساء: ما الذي أضيف لهم إن شاركت في مؤتمرهم؟ هل سيجدون مبتغاهم بتناولهم مواضيع لا تمت بصلة لهموم المرأة الصومالية؟ ولأجل تغير هذه النظرة السالبة، أسست مؤسسة نسائية تهتّم بقضايا الكتابة في بونتلاند، حيث يوجد فيها اعضاء دائمون  تجاوز عددهم الأربعين يتدارسون سبل الكتابة وقريبا سينتجدون باكورة أعمالهم .

وأخيرا ، من الأسباب التى دفعتني للكتابة بالانجليزية، أنني لاحظت أنّ عدداً من  الكُتّاب الغربيين سواء في الفترات الأخيرة أو حتى قبل سنوات عديدة، يكتبون عن أوضاع الوطن بشتى مناحيه سواء أكانت اجتماعية أو سياسية أو دينية، ويتطرقون لهذه المواضيع الحساسة في بلدنا وليس لديهم أدنى معرفة عن مجريات الأمور، فيبدون آرائهم  وينشرونها في صحف عالمية، ولا يوجد مِن المثقفين الصوماليين مَن يردّ  عليهم، أو يصحّح كمية الأخطاء التى يقعون فيها؛ إلا واحد أو اثنين. وقد أحسست أن كتاباتي بالإنجليزية قد تساهم -إلى حد ما- في ردم هذه الفجوة الموجودة بيننا وبين العالم، وتُصحح الرؤية السالبة التى كونّها العالم عنّا. وأن كتابي “Sounds of Laughten” أو “صوت الفرح”، يحتوي على مساهمات باللغة الصومالية والهولندية رغم أن أغلبه باللغة الإنجليزية، وإنّ كنت أعرف لغة رابعة لضمنت مساهمات بها بين دفتي الكتاب، إن كنت تعرف لغة أجنبية فعليك أن تكتب بها لكي تقدم إيجابيات بلدك للآخرين.

أننا نعيش عصر عولمة كل شيء، فاللغة تلعب دوراً حيوياً في هذا الصخب العالمي. لدي تدوينات متنوعة أتناول فيها فضايا عدة أهمها الشعر وأعرض من خلالها رؤيتي للحياة بقالب أدبي ، وكثيراً ما أشارك فى شبكات التواصل الاجتماعية لكى يصل صوتي لأكثر عدد ممكن.

م.س. مري: ما هو شعورك و أنت تحلّين ضيفة فى أول معرض دولي للكتاب في العاصمة مقديشو التى نشأت فيها؟

  • إن شعوري لا تصفه الكلمات، وهذه أول مرة تطأ فيها قدماي مدينة مقديشو التي أحببتها، أشعر بالاعتزاز لكوني أشارك في هذه فعالية التى قامت برعايتها مؤسسة New Horizon  أشكر صاحبها محمد شيخ ديني الذي دعاني للمشاركة في المعرض شخصياً. إنها فرصة كبيره للمِّ شمل القرّاء ومحبي الثقافة في عموم الصومال. لقد كان من الرائع مصادفة هذا الكّم الهائل من المثقفين الشباب  في أروقة المعرض، وهم يقدمون مشاركاتهم ومنشوراتهم في المعرض والحضور الأنيق الذي زين قاعة العرض. أنني أمرّ بلحظة عظيمة من حياتي وأشكر كلّ من بذل جهداً لإنجاح هذا المعرض.
زهراء بالحجاب الفاتح، مع جانب من الحضور
زهراء بالحجاب الفاتح، مع جانب من الحضور

م.س. مري: فى قصيدتك: لو أصبحت رئيسة للصومال سأعلّم ناسي أن الصراع أمر ضروري فى الحياة ولكن لا يجب أن يكون سليياً، ماذا تعنين بذلك؟

  • عشت السنوات الخمس الأخيرة في الصومال، وقد استفدت كثيراً من معايشة المجتمع، ولكني لاحظت أموراً صادمة فيه، وافتقدت أشياء أخرى كثيرة، إن الموضوع القيادة موضوع لا نعطيه ما يليق به من اهتمام. وقد تعلّمت من قراءتي لكتاب “القائد Hogaamiye ” لكاتبه الدكتور سعيد علي شري أشياء كثيرة رغم أنه قرآءته استغرقت مني وقتاً. بصراحة، فإن النموذج القيادي الذي يتحدث عنه شري والنوعية القيادية التى نريدها تتطابق فعلاً. فهذا الكتاب يجب أن يقتنيه كل من يهتمّ بالقراءة  أو كل من يصبو للقيادة.

اكتشفت خلال هذه السنوات أنّ المكمن الحقيقي لمشاكلنا في القيادة؛ وقد صدمني هذا، وبدون تصحيح مسارها لا يمكننا أن نقف مرّة أخرى، وحينما أقول ذلك فأنا أعنيه. فما قلته فى ثنايا قصيدتى ينبع عن معايشتي لواقعنا المرير، فالصراع لا يجب بتاتا أن ينتهى بالسلاح أو الاحتراب. فأثناء تواجدي فى هولندا، وجدت أنّ سرّ تفوقهم هي القيادة الناجحة والتى ترجمت إلى واقع حياتي. أتذكر وهم يعلّمون اولادنا كيفية تعامل بعضهم مع بعض إن اختلفوا في شيء، أو حين يعتدي طالب على طالب آخر، وهم فى دور التمهيد. فما قلته كان يستلهم من ثقافة السلام التى رأيتها، والتي أؤمن أنّ أولادنا يحتاجون لمن يعلمهم إيّاها. وتعليمهم يبدأ من تغيير قناعاتنا السلبية عن الاختلاف في الآراء . أنا أدعو من خلال قصيدتي “‘إن أصبحت رئيسة…” إلى تطبيق هذه المفاهيم الإنسانية النبيلة.

ثمة مثل صومالي يدعم حقيقة حتمية الاختلاف بين الناس: “carab iyo Ilko baa iskugu dhaw yagu nah waa isku dhacaan ” فإذا كانت الأسنان أحياناً تعض اللسان، وهي الأقرب إليه من كل شيء آخر، فما بال شيء آخر. إن الاختلاف أمر مهم  فى حياتنا لكي نصحح ونجدد مسارنا وموقعنا في خريطة العالم. ولأجل هذا أؤمن بأن التّصارع والاختلاف أمر لا بدّ منه  في سبيلتقويم حياتنا. وكذلك نحتاج أن نعلّم أبناءنا هذه الثقافة السمحة.

م.س. مري: كيف ترين أصداء قصيدة: ” عن قبيلتي لا تسلني”، وقصيدتك الأخرى: “أنا المرأة صومالية”؟ هل تتوقعين أن تصل رسالتهما للشعب الصومالي؟

  • لقد أمدّني تفاعل جمهور المعرض أثناء الجلسة النقاشية بشعور دافئ، وأدركت أنّ رسالة قصائدي قد وصلت للشعب، وهذا ما لمسته أيضاً حين شاركت في النسخة السابعة لمعرض هرجيسا الدّولي للكتاب. وكان تفاعل متابعيّ فى شبكات التّواصل الاجتماعي، ومنهم من شكرني لتقديم هذه القصائد لهم، إنني أحب شعبي الذي يساندي دوماً وشخصياً أساند من يؤمنون بالانتماء للصومال كأمّة  ( Somalinimo)، حتى أنني أشعر أحياناً أنني وصلت إلى حد التطرف في اعتزازي بالهوية الصومالية. إنّ هذا الحب الجارف لأمتي  يعود لتربية أبي لنا في صغرنا، فكبرت ووجدت نفسي ميّالة إلى كل ما أشم منه رائحة صومالية.

قصيدتي : “عن قبيلتي لا تسلني”  كتبتها قبل خمس سنواتٍ فى غروي، كنت أتضايق حينما يسألني أحدٌ ما عن قبيلتي قبل أن يسألني عن صحتي وعن تعليمي وعن هدف قدومي إلى الصومال، فالناس مهووسون بمعرفة قبيلتك لكي يضعوك فى قالب معين، فهم لا يريدون أن تخرج من هذا القالب الضيق، فمن خلال قبيلتك يتعاملونك بطريقة معينة، ويبنون جداراً فاصلاً ببينك وبينهم، هذا السلوك يجب أن يقوّم. وأقول أن مجتمعنا عموماً يحتاج إلى أقلام ترشدهم إلى الطريق الصحيح، أقلاماً تستلهم روح المعرفة والحقيقة للدفاع عن الحق، لا أقلاماً تفرق بين الشعب الصومالي المتفرق أصلاً .

أما قصيدتي: “أنا المرأة الصومالية”  فهى قصيدة أبيّن فيها بأنني إمرأة ومرة أخرى أؤكدّ كوني صومالية، وهي تحمل رسالة يستشعر القارئ  مفادها من خلال عنوانها. وأشكر من قلبي موقع تكايا الذي ساهم في نشر رسالة القصيدة باللغة العربية والقائمين عليه.

م.س. مري: ما هى أعمالك القادمة؟

  • يوجد كتاب اشغلت عليه منذ أربع سنوات، وهو عبارة عن سيرة أبي–رحمة الله تعالى– فقد جمعت معلومات موثقة عن حياته سواء أكانت تلك المتعلقة بأسفاره أو المرتبطة بالأماكن التى أقام فيها. أما دافعي عن كتابة سيرته، فهو من منطلق شعوري بأن أسرتي قد تشتت فى ربوع العالم خاصة فى زامبيا، ومنهم من يقيمون في بونتلاند. لقد ضاع الكثير من العنصر الذي كان يربطبنا، فأردت أن أروي سيرته باللغة الإنجليزية لأحفاده وأبنائه، لعلّ ذلك يجسر الفراغ في الذاكرة بين أجيال الأسرة. وآملُ أن يترجم إلى الصومالية قريباً، لكي يصل إلى جميع أفراد أسرتي.

م.س. مري:  وأخيراً، كيف ترين دور المرأة فى الصومال؟

  • من خلال قراءتي عن دور المرأة الصومالية  عبر تاريخ الوطن، رأيت أنهن كنّ يلعبن دوراً حيوياً في المجتمع، فمنهنّ من عملن في مجال الطيران، وكان لدينا مهندسات وكثير منهن شاركن في حركات التّحرر ومقاومة الاستعمار. أما في فترة الحرب الأهلية، فقد ساهمت بصورة فعّالة في حماية أفراد الأسرة وإعالتهم، وهذا ما ساهم في تغييب دورهن  الثّقافي في السنوات العشر الأولى من الحرب الأهلية. أما في السنوات العشر- أو الخمس الأخيرة، فقد بدأت المرأة الصومالية بالمشاركة في الحياة السياسية والتعليمية وكذلك حفظ التراث والحراك المجتمعي بصورة ملحوظة
مع إخدى المشاركات
مع إحدى المشاركات

عن محمد سعيد مري

محمد سعيد مري

شاهد أيضاً

سعيد علي شري: رجل الأعمال الصومالي عاجز عن الصمود أمام سوق تنافسية!

على هامش معرض مقديشو الدّولي للكتاب، التقينا الكاتب ورجل الأعمال الصومالي السيد سعيد علي شري، …

تعليق واحد

  1. محمود عبدالعزيز

    ماشاء الله تبارك الله،هذا هو نموذج المرأه الصوماليه بحق. ونحن كصوماليون نرفض هذا الحكم الجائر الأعمى عن بناتنا. الذي لايستند إلا على إعتقادات المتفلسفون وإختراعات من سموا أنفسهم كُتاب عالميون ؛فالمرأه الصوماليه في منزلة الرجل في عُرفنا. والرُجوله أفعال ومواقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.