الرئيسية / قراءة في كتاب / نافذة على فلسفة العصر: دعوة لتجديد الفكر العربي

نافذة على فلسفة العصر: دعوة لتجديد الفكر العربي

 

معلومات عن الكتاب

العنوان: نافذة على فلسفة العصر الجزء الثاني
المؤلف: أ.د.زكي محمود نجيب
الإصدار: سلسلة كتاب العربي
 العدد: 98
عدد الصفحات:  256
تاريخ الإصدار:  15 أوكتوبر 2014

هذا الكتاب هو الجزء الثاني من مجموعة مقالات عمودية وبحوث أكاديمية للفيلسوف والأديب المصري د. زكي نجيب محمود  ونشرتها  له مجلة العربي الصادرة من وزارة الإعلام الكويتية  طيلة أربعة عقود. وصدر الجزء الأول في ابريل 1990م. وقد توفي الكاتب في تسعينات القرن الماضي. ويتكون الكتاب من أربعة أبواب، خصص الباب الأول للمذاهب الفلسفية وأهم روّادها.  يقول  الكاتب أنّ أهم مذاهب فلسفة هذا العصر هي : الوجودية، المادية الجدلية، التحليلية، البراجماتية، وإن توزيع هذه المذاهب الأربعة يوشك أن يكون توزيعاً جغرافيا وبمعنى أن كل مذهب منها ينطلق من إقليم جغرافي معين ومن ثم يشع منه إلى العالم ، فالوجودية ولدت في غرب أوروبا ، والجدلية المادية في شرقها، والتحليلية في بريطانيا، والبرجماتية في امريكا

وأن العالم ليس فقط أمريكا وأوروبا، بل هناك قارات أخرى؛ لكنها من الناحية الفكرية الفلسفية  في إحدى حالتين : فإما جاءها الفكر الفلسفي عن طريق غزو من أوروبا وأمريكا، لأن تلك الشعوب كانت تعاني من فقر وتصحر فكري وفلسفي فوجد الفكر الغازي مساحة وانفرد فيها ولم يحدث في نفوس الناس وعقولهم أزمة ولا ما يشبه ازمة، أو انها كانت تتمتع بتراث خصب عريق وفي هذة الحالة انقسم الناس أو المثقفون إلى قسمين فمنهم من اجتر ماضيه ليحتمي بها، ومنهم من حاول أن يجد لنفسه مخرجاً لدمج الثقافتين معاً تارة أو اغلاق صفحات الماضي والتفرغ للجديد تارة اخرى. ويقول الكاتب: نحن كشعوب عربية من الطراز الثاني بمعنى أننا كنا نمتلك موروثاً ثقافياً غنياً ورثناه عن أسلافنا ولكننا انشققنا إلى شطرين، فخرجت مدرسة نسميها الفلسفة الإسلامية، وأخرى نسميها الفلسفة الحديثة وفي جامعاتنا تُدرس كتخصصات مختلفة، فنشأ جيل  في حيرة من امره وانشغل بتساؤلات من قبيل: هل أتخصص بالفلسفة الاسلامية أم الحديثة أم أوفّق بينهما؟ وعند الدراسة يبدو أننا نُدرّس تاريخ الفلسفة وليس الفلسفة بحد ذاتها ولهذا يجب ان نعيد النظر بالتزام المورث الثقافي بعيون منفتحة على العصر وفلسفته، وهذة المذاهب الفلسفية الاربعة تجيب كل واحدة عن سؤال، وبهذا تتكامل مع بعضها ولا تتناقض فمثلاً الوجودية تبحث عن “من”؟ والتحليلية تفتش عن “ما معنى” ؟ والبرجماتية ترمي لمعرفة “ما الهدف” ؟ والجدلية المادية تتسآءل  “كيف حدث”؟ و”كيف تُغير”؟ وكلها أسئلة ضرورية للموقف الواحد

ويقول الدكتور لدي شعور ان الفيلسوف المسلم -إن وجد أصلاً- لابد ان يوفّق بين هذه المذاهب الأربعة  واقترح كمثال أن تلتقي في جذر واحد أي ان تتجسد في إنسان واحد، وأن يكون الإنسان محور الفلسفة ونظرتها أن يتخذ لنفسه (الوجودية) ويجيب عن التسائلات بنفسه، وان يضع هدفاً يحققه بنفسه (برجماتية) وان يتلمس عوائق السير ليزيلها (الجدلية المادية) وأن يوضح لنفسه هذا الهدف (التحليلية)، وبهذه الطريقة تتحقق الفلسفة في الإنسان والفلسفة هي فاعلية فكرية وثيقة الصلة بحياة الناس الثقافية في عصرنا.

ثم ينتقل المؤلف إلى سرد تاريخ وحياة بعض فلاسفة العصر روّادها أمثال وليم جيمس، وجون ديوي، وجورج سانتبانا، وجورج مور، وبرتراند راسل، وكلهم شخصات ذات وزن ثقيل في عالم الفكر والفلسفة.  وليم جيمس هو فيلسوف وعالم نفسي أمريكي وهو من رواد مذهب البرجماتية وربما هو الأول في هذا المذهب، ويليه بيرس ومن ثم جون ديوي .

 ويهتّم الباب الثاني بفلسفة الفن والجمال،  وفي سياق حديثه عن الجمال يقول: إن الجمال هو ذلك الشيء الذي تقع عليه الأعين جميعاً ويندهش الجميع ليعلق كل على ما أدهشه؛ هنا يكمن الاختلاف في الذوق والجمال,  ونظرة أفلاطون للفن والشِعر تختلف عن الآخرين، فهو استثنى الشِعر والتصوير عن مقومات الدولة في مدينته الفاضلة؛ معللاً بذلك أن الشاعر أو المصور يقدم لنا تصورياً عن شيء ما، وإذا كان كذلك، فإن شيء في نفسه أقرب الى الصدق من صورته المرسومة له في كلمات الشاعر
أو خطوط المصور وألوانه ، فما حاجتنا إلى ذلك التصوير مادام الشيء المصور قائماً بين أيدينا وأمام أبصارنا؟ أيهما أولى بالنظر: شجرة الورد في بستانها، أم صورة تلك الشجرة بقلم الشاعر أو بريشة الرسام؟ وبهذة الأسئلة وضع أفلاطون امامنا حقيقة صعبة، لكن بعد مرور الزمان اتضح أن فكرة الفيلسوف خاطئة، وهو ماذا لو انقرضت الشجر الورد تلك أو هذا الشيء الجميل؟ كيف يمكن أن نصل إلى الحقيقة ؟ لا يمكن ذلك. فالتعريف العقلي للشجرة لا يوصلنا لحقيقتها ولكن لو صورنا بقلم الشاعر أو بريشة الرسام فإننا نستطيع ان نتصور جمال هذه الصور ولو بعد حين  .

ويخصص الباب الثالث لمناقشة فلسفة القيم ويأخذ كمثال: قيمة العدل والسلام والحرية ويقول أنها من أعز ما يملكه الانسان في عالم القيم، يقول لو اهتزت أي قيمة من هذة القيم، فلن تستقيم حياة الإنسان، فحياة السلم خير من حياة الحرب وهكذا…

ومن ثمّ يتحدث عن المبادئ؛ فيتساءل: هل هي حقيقة أم فرضية؟ ثم يرجح أنها فرضية وليست حقيقة لأن كلمة المبدأ جاءت من بدأ ولحياة كل انسان بداية وما هو مبدأ لك ليس بالضرورة أن يكون لإنسان آخر مبدأً، وربما تتغير المبادئ حسب الظروف والمكان

ويدعو في الباب الرابع إلى تجديد الفكر العربي، ويقول ان اللغة هي ما يفترض أن تبدأ منها ثورة التجديد
وبها يتجدد الفكر لأن اللغة هي أداة التعبير عن الفكر، وأي انحلال فيها هو انحلال للفكر. واللغة تتأثر بالظروف والحالة العامة؛ فإذا كان التصوف سائداً في المجتمع، فإنهم ينشغلون بالبحث عن الغيب وما وراء الشهادة، عن الخفاء وما خلف الظاهر، عن البقاء وما بعد الفناء، لا ينشغلون بما يمس حياتهم اليومية. واذا سادت العقلانية والواقعية فسينشغلون بالعلوم التطبيقة والرياضيات أكثر مما ينشغلون بالوجدان الصوفي، ولهذا نرى صرخات الدعاة واستخدامهم لنبرات العالية وايحاءات العاظفية عند خطاب الجمهور. فالعالم العربي بحاجة إلى خطاب جديد يتواكب مع المستجدات المعاصرة، وإلى مصطلحات تهتم بالواقع أكثر مما تتوغل في الماضي، وبعد ذلك يتحدث عن نماذج مؤثرة في تجديد اللغة والفكر العربي أمثال الغزالي والحافظ والرازي، والطابع الذي ساد فيهم وهي حكمة العقل والعمل، وأن الانسان يكتمل عند جمعهما وإلا لن تكون لقيمة  عمل أثر دون حكمة العقل ولا حكمة دون عمل.

ويثير الكاتب أيضاً بعض الموضوعات وهي كيف نفهم الماضي وإحياء التراث وترجمة الماضي إلى الحاضر؟ ويقول عندما نتحدث عن عمر بن الخطاب يجب أن نستحضر قيمة العدل والأنفة والشهامة التى كان يتمتع بها عمر رضى الله عنه هكذا نترجم الماضى الى الحاضر .

وفي الختام؛ هذا العرض لن يكون بديل عن قراءة الكتاب فهو يقدّم فكرة عامة عنه لكل من لم يتسنَ لهم الحصول على الكتاب، وتوصية مُقدّمة لمن يريد قراءته ليضعها في قائمة الكتب التي تستحق القراءة.

 

عن سهل علي

سهل علي
مدون من جيبوتي

شاهد أيضاً

قرآءة في كتاب: تاريخ الصومال للكاتب: عبدالقادر اوروما

معلومات عن الكتاب: العنوان الأصلي: “Sooyaalka Soomaaliya” المؤلف: عبد القادر اوروما وقت الطباعة: 2005م تقديم: زبيدة …