الرئيسية / مقالات رأي / جيبوتي: المعارضة وضرورة المراجعة

جيبوتي: المعارضة وضرورة المراجعة

مرّت حوالي ستة أسابيع على الموعد الختامي لتنفيذ بنود التفاهمات السياسية  التى توصلت إليها الأحزاب الجيبوتية موالية كانت أم معارضة، إلا أن ما تحقق من هذه البنود لا يتعدّى دخول نواب المعارضة الثمانية إلى قبة البرلمان، لأنه كان ورقة ضغط الوحيدة بيد المعارضة، وغيابها عن البرلمان يعني  تفرد حزب واحد بالسلطة التشريعية، ما يسبب حرجاً وعبئاً كبيراً على الحزب الحاكم أمام المؤسسات الدولية، ويعطي انطباعاً بأن النظام السياسي في جيبوتي دكتاتوري لا يقبل التعدد الحزبي، وهو ما لا يرغب به النظام لاعتماده عىل المساعدات المالية التى تقدمها المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما أن القواعد العسكرية السبع الموجودة على أراضيها يتطلب عدم إثارة الرأي العام للدولة التي تدير تلك القواعد، فتظهر أمام شعبها على أنها تدعم نظاماً دكتاتورياً في جيبوتي، بما أنّها صاحبة الشعارات الرنانة مثل الديمقراطية وحقوق الانسان وتصديرها إلى العالم. وقد نتجت التفاهمات السياسية من الضغوط الممارَسة على النظام من أجل فتح حوار والتوصل إلى حل سياسي يقلل من الاحتقان الموجود في البلد.

دشّنت الحكومة حفلة أرادت بها إيصال رسالة للعالم وللمؤسسات الدولية بأنه أجرى مصالحة مع المعارضة وشاركت المعارضة هذة الحفلة في 30 كانون الأول/ديسيمبر عام 2014، فتوالت رسائل التهنئة من المؤسسات على نجاحه في خفض الضغط الخارجي بعد انجاز هذا الهدف وإدخال المعارضة في البرلمان وتفادي مأزق البرلمان الحزب الواحد.

أخلف النّظام أو بتعبير ألطف ما يزال يماطل في الوفاء بالتزاماته للمعارضة، ووقعت المعارضة في مأزق خطير بعد فقدانها ورقة ضغطها الوحيدة، فتكشف ضعفها السياسي أمام جمهورها وناخبيها علماً بأن إخفاقات المعارضة الجيبوتية ليست وليدة اللحظة بل حدثت في معظم مساراتها التاريخية، ومع أن تحالف USN كان يبدو مختلفاً عما سبقه من تحالفات، غير أن سذاجته ظهرت في محطتين؛ الأولى كانت في أيام الانتخابات البرلمانية، فعلى الرغم من معرفتهم بأن نتائج الانتخابات ستتعرض لتزوير حتماً لم يتخدوا الإجراءات اللازمة لمنع التزوير. وبحسب التجارب السابقة، فإن التزوير يتم بخطوتين الأولى تزوير في داخل مراكز الاقتراع بإضافة صناديق جديدة مليئة ببطاقات لصالح نواب الحزب ودفع رشاوي للمراقبين المحليين، وفي حالة فشل هذه المحاولة فإن النظام يستخدم وزارة الداخلية المشرفة على العملية الانتخابية لإعلان نتائج مغايرة تماماً لما هو موجود في صناديق الاقتراع،  ومن ثم استغلال المحكمة الدستورية للمصادقة على  النتائج  المزّورة لصالح الحزب الحاكم وهو ما فعله الحزب في الانتخابات الأخيرة حسب زعم المعارضة.

وفات المعارضة أن تدعو مؤسسات عالمية متعددة، وإشراك قدر كاف من المراقبين لمراقبة الانتخابات واستلام النتائج بعد فرزها داخل مراكز الاقتراع، والتواجد أمام وزارة الداخلية بوجود المراقبين الدوليين أثناء إعلان النتائج النهائية، ولكنها استطاعت أن تفشل الخطة الأولى، لكنها فشلت في منع تنفيذ الخطة الثانية وهي أسهل بكثير عن سابقتها لكن سوء التقدير أدى لذلك الإخفاق، المحطة الثانية؛ كان الدخول في حوار دون طرف ثالث يرعى الحوار، ويعطى ضمانات حقيقية بالتزام كل أطراف بمخرجاته. وفتح المجال أمام النّظام للإفلات من تحمل أي مسؤولية بعد تحقيق مصالحه من المعارضة وخلف بكل ما تعهد به مع المعارضة وهذا الإخفاق الثاني كان نتيجة عوامل عدة ومنها:

  1. تحالف المعارضة الجيبوتية يتكون تيارات سياسية متنوعة تختلف في اهدافها لكن جمعهم هدف واحد وهو تغير النظام الحاكم منذ فترة طويلة هي 38سنة أي بعد الاستغلال عام 1977م إلى اليوم
  2. ضعف آليات اتخاد القرار وبالتالي الاستعجال في دخول أو ابرام اتفاقية مع النظام وهم على علم بمكره وغدره ونقضه لاتفاقيات سابقة دون ضمانات حقيقية  ولا أحد يعرف من أين لهم حسن النية هذه،  أم النظام تغير بعد جلوسهم معه؟
  3. ضعف الخطاب السياسي لدى المعارضة ومعظم خطاباتهم ليست إلا ردة فعل على قرارات النظام أو تصرفاته واختزل خطاب المعارضة في الحديث عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وما ترتب عليها من مفاوضات أو مضايقات لمنتسبيها
  4. الافتقار لمشروع سياسي يكسب به المواطنين، فالمعارضة الجيبوتية اكتفت بمخاطبة قلوب الجماهير وليس عقولهم أثناء الانتخابات، ولم تطرح مشاريع سياسية لأن الناخب يريد مشاريع جادة يحاسب على ضوئها الفائز، وظلوا يرددون أن النظام فقد مشروعيته، وأنه لا يستطيع تلبية متطلبات الشعب، وبهذا الخطاب العمومي كانون يتحدثون أثناء حملتهم الإنتخابية، ما يعني أن  معظم الناخبين أيدوا المعارضة إما كرهاً ومملاً من الحزب الحاكم أو بسبب إيدولوجيا سياسية أو عقدية تجمعهم بأحزابهم،

لا مفر من مراجعة المعارضة لسياسياتها وآليات اتخاد قرارتها المصيرية، وأن لا يُختزل عملها السياسي في الحديث عن الحوار ونتائجه، بل يجب أن يتحولوا إلى فاعلين سياسين تحدث قرارتهم وأفعالهم صدى في الداخل والخارج، وأن يقدموا حلولاً جذرية لمشاكل المجتمع إبتداءاً من إنشاء نظام ديمقراطي رشيد وإعادة دور النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني ونشر ثقافة حقوق الانسان وعقد ندوات سياسية وليس فقط لقاءات جماهيرية عاطفية، وإصدار تقارير دقيقة لمشاريعهم السياسية لتظهر للناخب أنها تمثل بديل حقيقي عن الحزب الحاكم وإلا سيظل الخوف من المجهول  مسيطرا على الشعب، وبالتالي ترتفع أسهم النظام الحالي الذي يعني لهم الاستقرار.

عن سهل علي

سهل علي
مدون من جيبوتي

شاهد أيضاً

الذكرى الثامنة لحادثة شامو المؤلمة

لم يكن يوم الثالث من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2009 كأي يوم بالنسبة لسكان …

3 تعليقات

  1. التحليل السياسي في محله ……سيدي

  2. ma waxaa ini dhibta runta ,mise ma gaadhin in fikirka qofka kale in aad dhagaysataan ama aad mise waxaa cad in aad tihiin ku sheegta in ay diyaar u yihiin dhagaysiga dhinaca kale iyagoo hadana been sheegaya waxaan filayaa in u ini dhibay fikirka qofka kale

  3. mise waxaa ini haysa cuqdad magaceedu yahay jabuuti

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.