الرئيسية / تقارير / تقارير مترجمة / النموذج الجديد لحرب امريكا على الإرهاب

النموذج الجديد لحرب امريكا على الإرهاب

مترجم عن Air strikes, drones and advisers: the new template for America’s counter-terror  fight

للكاتب Spencer Ackerman

Report: At least 14 killed in Yemen drone attack

حين يحاول الأطفال في اليمن تجاوز مواعيد نومهم يخوّفهم آباؤهم بأسلوب جديد ويقولون: ستأتيهم طائرات بدون طيار. سرد الناشط والصحفي اليمني الشاب فارع المسلمي الذي تعرضت بلدته لغارات طائرات بدون طيار هذه الحكاية للجنة لمجلس الشيوخ العام الماضي، في صدد محاولته إقناع الساسة الأمريكيين بما أسماه “الخوف النفسي والرعب” الذي يعيشه اليمنيون بسبب الحملة التي تعتبرها إدارة أوباما نموذجاً لحربها الجارية الآن ضد الدولة الإسلامية.

إن جهود مكافحة الإرهاب الأخرى التي تستشهد بها إدارة أوباما في حربها ضد الدولة الإسلامية تجري في خليج عدن؛ في الصومال. وفي كلا البلدين تستخدم الولايات المتحدة غارات بطائرات بدون طيار، و ضربات من القوات الخاصة، وصواريخ كروز، ودعم الجيوش والحكومات الموالية لقتال الفروع الإقليمية للقاعدة .

قال أوباما في في خطابه الأربعاء الماضي: أن استراتيجيته ضد الدولة الإسلامية “عبر تصفية الإرهابيين الذين يهددوننا، بالتوزاي مع دعم شركائنا على خطوط القتال” كانت هي التي طبقت بنجاح في اليمن والصومال لأعوام.

وبغض النظر عن سنوات من القصف وملايين صرفت على حشد القوات، فإنه لا نهاية تلوح في الأفق للمعركة ضد كل من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باليمن أو الشباب في الصومال- وهذا مؤشر سلبي بالنسبة للحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام الأقوى في القدرات والتمويل.

إن الفرق الوحيد والواضح بين النموذج الأمريكي في اليمن والصومال وبين استراتيجية أوباما لمحاربة الدولة الإسلامية يظهر في الاستبعاد الصريح لتواجد وحدات قتالية برية امريكية في العراق وسوريا، بالرّغم من إرسال أوباما لعدد كبير من مستشاري العمليات الخاصة للعراق.  ولكن القاعدة في كل من اليمن والصومال أثبتا قدراتهما على الاستمرار.

لقد شنت إدراة أوباما 99 غارة ضد القاعدة في جزيرة العرب بحسب الحصيلة التي سجّلها موقع Long war journal ، 16 منها شُنت خلال هذا العام.   قتل في تلك الهجمات ما يقارب 600 شخص، رغم الصعوبة البالغة في تحديد عدد المدنيين. (أربعة عناصر من القتلى أمريكيون ثلاثة منهم لا يبدو أنهم استهدفوا مباشرة كان أحدهم الصبي عبد الرحمن العولقي 16 عاما.) وكلُثّفت تلك الحرب التي لم يصادق عليها الكونجرس مطلقاً بعد فشل محاولتين للقاعدة في جزيرة العرب في عامي 2009 و 2010 لتفخيخ طائرتي ركاب وشحن.

وبينما خسرت القاعدة في اليمن عددا كبيراً من قياداتها، إلا ظلت مستمرة لما يقارب الخمس سنوات منذ محاولة هجوم عيد الكريسماس، و”فعالة في جهودها لمهاجمة التراب الأمريكي”، كما قال زير الأمن الوطني جي جونسون الأربعاء، وأدلى نائب مدير المركز الوطني لمحافحة الإرهاب يوم الأربعاء بشهادة مفادها أن القاعدة في جزيرة العرب في ظلّت الخطر الأكبر والوحيد الذي يهدد الولايات المتحدة داخلياً.

أما في الصومال، فقد تراجعت حظوظ حركة الشباب في السنوات الأخيرة، نتيجة الضربات الأمريكية، والدعم المقدم للقوات الأفريقية التي تساند الحكومة الضعيفة في الصومال، إضافة إلى عثراتها بعد موجة الجفاف عام 2011. وفي حين أنّها لا تشكل خطورة على الأراضي الأمريكية، إلا أنها بقيت رغم سنوات من القتال العنيف أحيانا قادة  على تصدير الإرهاب إقليميا، وكان هجومها الوحشي على مجمع وستجيت التجاري في نيروبي العام الماضي الأكثر خزياً، وذهب ضحيته 67 شخصا على الأقل.

وقد أحرزت الولايات المتحدة نصراً على حركة الشباب هذا الشهر، إذ قتلت بضربة جوية الأول من سبتمبر أحمد جوذني، أمير التنظيم والرجل الذي حوّل الشباب إلى فرع القاعدة في شرق أفريقيا. ومع ذلك لا يعلم إن كانت تلك الضربة حاسمة. فخليفة جوذني، أبو عبيدة، قد وصف بالمتشدد، وأشرف حسب تقارير على تصفية العضو الأمريكي البارز عمر حمامي، الذي اختلف مع الجماعة. وفي هذا يقول أحمد سليمان المحلل بمعهد تشاتهام هاوس لصحيفة وول ستريت: “سيكون من الغباء الإستخفاف بقوتهم الراهنة”

ويشير مسئولون أمريكيون أن جهود الولايات المتحدة في اليمن والصومال تتخذ مسارا سياسيا إلى جانب المسار العسكري، ولا سيّما في اليمن التي تحولت إلى نقطة عبور متكررة. وقد زارت مستشارة شؤون مكافحة الإرهاب بالبيت الأبيض ليزا موناكو وسلفها جون برانن، المدير الحالي للسي آي أيه اليمن في السبت الماضي، حيث صرح البيت الأبيض بأنها عبرت عن دعم واشنطن لسعي الرئيس عبد ربه منصور هادي “نحو السلام والاستقرار والازدهار”. لكن مردود ذلك كله ضعيف جدا، فهادي عالق في صراع كبير مع الحوثيين الانفصاليين في الشمال، مما يهدد حسب مجموعة الأزمات الدولية بتوريط الحكومة “في دوامة من الصراع لا تقدر على الإنتصار فيه عسكريا، خاصة مع قتالها لفرع القاعدة الجريء”.

وحذرت المنظمة نفسها-مجموعة الأزمات الدولية-  في ينويو من “حرب طويلة الأمد” مع حركة الشباب في الصومال، حيث يستمر “الخلل الإجتماعي السياسي”. في حين اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش أطرافا مختلفة في السياسة الصومالية العنيفة، بما فيهم الشباب، بالتورط في “انتهاكات خطيرة للقانون الدولي” منها “الهجمات التي تشن من غير تمييز، والعنف الجنسي، والإعتقال التعسفي”.

وقال مسئول أمريكي رفيع متحدثا إلى الصحفيين قبل خطاب أوباما الأربعاء، أنه ليس بالإمكان تحديد وقت انتهاء المعركة ضد الدولة الإسلامية، وأكد على استمرار العمل على نموذج اليمن والصومال، قائلاً: “سيكون هناك تشابه مع طبيعة الحملة ضد الإرهاب التي خضناها ضد فروع مختلفة للقاعدة، لذا، على سبيل المثال، في اليمن والصومال، فقد تمكنا من احتواء الخطر على الأراضي الأمريكية، وإضعاف المنظمات المرتبطة بالإرهاب، وفي حالات أخرى تصفية قياداتها، وإن كنا لا زلنا منخرطين في الأمر، وأعتقد أن هناك إيقاعا معينا قد اعتاده الناس في اليمن والصومال، حيث نوفر الدعم لقوات الأمن على الأرض، بينما نشن غارات جوية كلما دعت الضرورة.”

 

عن فريق تكايا

فريق تكايا

شاهد أيضاً

ناجية من الهجوم على شاطئ صومالي تروي تفاصيل المحنة

أسفر هجوم حركة الشباب في الحادي والعشرين من يناير المنصرم على مطعم معروف يقع على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.